رووداو ديجيتال
رصدت وزارة البيئة نفوق أعداد من طيور البط التي أُطلقت مؤخراً في نهر دجلة ضمن مبادرة انتشرت على نطاق واسع في بغداد ومحافظات أخرى، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة هذه الطيور على التكيف مع البيئة الطبيعية ومدى تأثير هذه المبادرات على التوازن البيئي.
وقال المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي الحسون في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026)، إن فِرق الوزارة سجلت حالات نفوق بين البط المُطلق في النهر، موضحاً أن الطيور التي أُطلقت ليست من الأنواع البرية المحلية، بل من البط الداجن الذي اعتاد العيش في بيئة توفر له الغذاء والرعاية من قبل المربين.
وأضاف الحسون أن هذه الطيور لا تمتلك المهارات الغريزية اللازمة للعيش بمفردها في الطبيعة أو البحث عن غذائها، ما يجعلها أكثر عرضة للهلاك بعد إطلاقها في الأنهار والمسطحات المائية.
جاءت هذه الملاحظات بعد انتشار مبادرة إطلاق البط الداجن في نهر دجلة بسرعة لافتة، إذ تجاوزت حدود بغداد إلى مناطق أخرى على ضفاف دجلة والفرات. وبحسب ناشطين، أطلق حيدر الأكرع 262 زوجاً من البط في نهر دجلة، قبل أن تلقى الفكرة استجابة من عشرات الأشخاص الذين قاموا بإطلاق المزيد من الطيور، فضلاً عن سلاحف في بعض المناطق.
وزارة البيئة رحبت بالجهود الرامية إلى دعم الحياة البرية ونشر الثقافة البيئية، مؤكدة أنها كرّمت الأكرع تقديراً لاهتمامه بالشأن البيئي، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون مثل هذه المبادرات مدروسة ومنسقة مع الجهات الفنية المختصة.
وأكد الحسون أن وجود ناشطين بيئيين مهتمين بالحفاظ على التوازن البيئي يمثل أمراً إيجابياً، لكنه أشار إلى أن المبادرات التي تتضمن إطلاق حيوانات أو طيور في الطبيعة ينبغي أن تتم بالتنسيق مع الدائرة الفنية في الوزارة لاختيار الأنواع المناسبة والمواقع الملائمة وتجنب أي آثار سلبية محتملة.
المشكلة ليست في النوايا
من جانبه، قال الناشط البيئي رعد حبيب لشبكة رووداو الإعلامية، إن المشكلة لا تكمن في النوايا بقدر ما تكمن في نقص الوعي البيئي.
وقال حبيب: "في البداية يجب أن نشكر أصحاب المبادرات البيئية ونقدر حسن نياتهم، لكن في الوقت نفسه علينا أن نوعيهم وننبههم إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين الحيوانات البرية والحيوانات الداجنة التي تربى في الحقول والمزارع".
وأضاف أن إطلاق الحيوانات الداجنة في بيئات غير مهيأة لها قد يعرضها للخطر، خاصة إذا لم تتوفر لها أماكن آمنة للاحتماء أو فرص حقيقية للتكيف والعيش بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن المشكلة الأكبر تتمثل في ضعف الثقافة البيئية، قائلاً: "اليوم كثير من الناس لا يفرقون بين الحيوانات البرية والحيوانات الداجنة، ولا يعرفون الأنواع المهددة بالانقراض أو كيفية التعامل معها".
وأكد أن مسؤولية التوعية تقع على عاتق الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية.
تحذيرات بيئية
ويحذر مختصون من أن البط الداجن الذي نشأ في المزارع يعتمد على الأعلاف الجاهزة التي يقدمها الإنسان، لذلك يواجه صعوبة في العثور على غذائه داخل البيئة الطبيعية، كما يصبح أكثر عرضة للافتراس من الكلاب السائبة والقطط والطيور الجارحة بسبب افتقاره إلى مهارات البقاء التي تمتلكها الطيور البرية.
كما أن نفوق أعداد من هذه الطيور داخل الأنهار قد يؤدي إلى تراجع جودة المياه نتيجة تحلل الجثث وزيادة النشاط البكتيري، فضلاً عن احتمال الإخلال بالتوازن البيئي عند إدخال أنواع غير مدروسة إلى الطبيعة.
ويؤكد مختصون أن الحفاظ على البيئة لا يعتمد على النوايا الحسنة وحدها، بل يحتاج إلى دراسة علمية تضمن أن تكون المبادرات البيئية داعمة للطبيعة لا عبئاً إضافياً عليها.



