رووداو ديجيتال
أجمع مواطنون ايرانيون، مقيمون في
العاصمة البريطانية لندن، في احاديث منفردة لرووداو اليوم الثلاثاء (13 أيار 2026)
عن ظروف عوائلهم وأقاربهم في العاصمة الايرانية طهران وما سببته الحرب الاميركية
الاسرائيلية من آثار سلبية على الناس في الشارع الايراني، على ان اهلهم واقاربهم
في طهران "يعانون من ازمات اقتصادية وتقييد الحريات ونقص حاد في الخدمات"،
لكنهم ضد الحرب الاميركية الاسرائيلية التي شنت على بلدهم والحصار الذي تفرضه
واشنطن على الناس الذين لا يريدون اي تدخل أجنبي في شؤوونهم الداخلية.
يأتي ذلك وسط تقارير اقتصادية
تفيد بأن إيران تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة بسبب الحصار، إذ بلغت خسائرها
المباشرة 12 مليار دولار، وفقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم في شهرين فقط، بينما
يعاني 4 ملايين من الفقر نتيجة الغلاء وانهيار الريال.
كما تجاوزت خسائرها خلال أول 40
يوماً من الحرب 270 مليار دولار. وتعيش إيران عزلة بسبب احتجاز 1550 سفينة تحمل 22
ألف بحار من 80 جنسية، يعانون نقص الدواء والغذاء.
"صومال أخرى"
علي اكبر، مهندس تقنيات كومبيوتر،
مقيم في لندن منذ اكثر من 20 سنة، قال: "قبل نشوب الحرب كنت في زيارة لعائلتي
في طهران، وهم يقيمون في احد الاحياء المتوسطة هناك، وكانت ظروفهم جيدة، ومازالت
حتى اليوم كذلك، لكن الحرب الاميركية الاسرائيلية أثرت على الاوضاع النفسية".
وأوضح أن "القصف شبه اليومي
والقلق من سقوط صاروخ على حي سكني ويقتل الاطفال والنساء والرجال الابرياء أمر
مرعب، كما حدث لمدرسة (شجرة طيبة) في محافظة (ميناب) التي قصفتها الطائرات
الاسرائيلية وأدت الى مقتل 165 طالبة بريئة".
وأضاف أن "هذه الحرب ادت الى
تكاتف الشعب الايراني ضد أميركا واسرائيل ودعم النظام الحاكم خشية من غزو أميركي
لايران ويتحول البلد الى صومال أخرى"، مردفاً: "انظر ماذا حدث للعراق
بسبب الغزو الاميركي، كل بلد تدخلت اميركا في شؤونه تحول الى خراب. نحن نحب بلدنا
ولا نريد من اميركا واسرائيل التدخل في شؤوننا".
وعن طبيعة الاوضاع الاقتصادية
ومعاناة الناس بسبب ارتفاع الاسعار، قال: "كل بلد يخوض الحرب ويفرض عله
الحصار يعاني بالتأكيد من انخفاض عملته وارتفاع الاسعار في اسواقه، وانتم في
العراق عانيتم سابقاً من هذه الظروف، مع ذلك قبل 15 دقيقة اتصل بي عمي وسألته عن
الاسعار واوضاعهم المعيشية فقال: انا حالياً اتناول الكباب في مطعم فاخر واتهيأ
للتحضير لاستقبال شهر محرم الحرام، والناس تتدبر امورها وتريد انتهاء الحرب باسرع
وقت ممكن".
وحول كيفية إجراء الاتصالات والمكالمات
الهاتفية بينهم وبين عوائلهم واصدقائهم داخل ايران في ظل انقطاع الاتصالات
الرقمية، أوضح علي أكبر: "هناك تقنيات اتصال عبر الواتس آب، نحن لا نستطيع
الاتصال بهم لكنهم يستطيعون ذلك عبر شبكات انترنيت ايرانية يدفعون تكاليفها من
خلال كارتات خاصة ولا أدري فيما اذا كانت هذه الطرق رسمية ام خاصة وشبه
سرية".
ونبه الى أن "ما يُذكر في
الاعلام عن الاوضاع الحياتية في الداخل الايراني مبالغ فيه كثيراً. قبل أيام عرضت
فضائيات اميركية مثلCNN وبريطانية BBC التي
لا اشك بمصداقيتها، تقارير حية لمراسليها وفي مناطق مختلفة من طهران تعكس الحياة
الطبيعية هناك، من دون ان يهمل المواطنون الذين التقوا بهم المصاعب الاقتصادية
والحياتية التي يعانون منها بسبب الحرب العدوانية التي تشنها اسرائيل واميركا على
بلدنا".
علي أكبر، أوضح بأنه ليس مع او ضد
النظام الايراني، مردفاً: "تركت البلد منذ اكثر من عشرين سنة واسافر لزيارة
عائلتي بشكل منتظم بلا مشاكل، وكل ما يهمني هو بقاء البلد سالماً. فالحرب كبدت
ايران خسائر كبيرة بالارواح ودمرت جزء كبير من البنى التحتية".
"الحرب جعلت النظام قوياً في
الداخل"
فاطمة حسين، تعمل في مجال
العقارات في لندن قالت إن "الحرب التي شنها ترمب ونتنياهو على ايران ضيعت على
الايرانيين فرصة القيام بثورة او في الاقل مظاهرات احتجاجية ضد النظام لتحسين
ظروفهم الحياتية"، منبهة الى أن "النظام استأسد على الشعب وكل من يُشك
بمشاركته في اي نشاط او في حركة ضده يتعرض لعقوبة الاعدام بتهمة التجسس والتعاون
مع الموساد وهي تهم ملفقة".
وأضافت: "قبل أشهر كانت هناك
احتجاجات شعبية ضد النظام وتم سحقها وراح ضحيتها الالاف من الشباب، ولم تدعم أميركا
أو اية دولة هذه الاحتجاجات، بل ان هذه الحرب حدت من هذه الاحتجاجات الشعبية،
والرئيس ترمب الذي قال بأنه يدعم الحركات الاحتجاجية لم يقدم على اية خطوة".
كما قالت: "نحن الايرانيين
بطبيعتنا ضد اسرائيل لأنها اقترفت جرائم كبيرة ضد الشعب الفلسطيني، وانا انضممت في
لندن الى مجاميع كبيرة من المتظاهرين البريطانيين ومن جنسيات وأديان مختلفة، بينهم
حاخامات من اليهود، ضد ممارسات اسرائيل التي اقترفت الجرائم البشعة في غزة، وحديث
نتنياهو، رئيس وزراء اسرائيل، عن دعمه للشعب الايراني ضد النظام الحاكم يأتي
بنتائج عكسية ويعزز شرعية النظام".
ولفتت إلى أن "الايرانيين لا
يرحبون بأي تدخل بشؤوونهم الداخلية فنحن نحب بلدنا ونسعى لتحسين ظروفنا الحياتية
في الداخل واطلاق الحريات".
وعن أوضاع عائلتها في ايران، قالت
إن "اختي وعائلتها هناك وابنها مهندس اتصالات، وقد توصل مع اصدقائه الى وسائل
لاختراق الحصار الرقمي وبين فترة واخرى يتصلون بنا. بالتأكيد الاوضاع الاقتصادية
سيئة كما هو معروف حيث ارتفعت اسعار المواد الغذائية لأكثر من ثلاثة اضعاف، وهذا
تسبب بمشاكل بالنسبة للموظفين والطبقة الوسطى".
وبينت فاطمة حسين: "نحن ننظم
هنا مجاميع لجمع التبرعات المالية وارسالها بطرق مختلفة الى بعض العوائل المحتاجة
وهذه مبادرات بسيطة ومحدودة للغاية".
فيما يتعلق بامكانية السفر من
والى ايران اوضحت: "قبل ثلاثة اسابيع سافرت قريبة لي من لندن الى طهران لحضور
مراسم العزاء لاحدى فقيدات العائلة وعادت يوم امس، وكانت قد غادرت من لندن الى
اسطنبول على الخطوط التركية ومن هناك الى طهران براً بواسطة الباص، لكنها عادت من
طهران الى اسطنبول على الخطوط الايرانية ومن هناك الى لندن على التركية ايضاً،
وكانت تتحدث عن سوء الاوضاع المعيشية".
"كارثة بيئية"
نيگار علي، اكاديمية في اختصاص
البيئة في احدى جامعات لندن، قالت: "كنت طفلة عندما غادرت ايران مع عائلتي
الى بريطانيا والاستقرار والدراسة في لندن لكنني ابقى مواطنة ايرانية، وسافرت في
فترات متباعدة الى طهران لزيارة اعمامي واخوالي، وكان علي ان اضع الحجاب على راسي
وعانيت من تقييد الحريات".
وتابعت: "لا يهمني سواء كان
نظام الحكم هناك ملكي (شاهنشاهي) او جمهوري، لكن يهمني عدم تقييد الحريات هناك
خاصة على الشباب ولنا تواصل مع منظمات شبابية اكاديمية بصورة شبه سرية نتبادل
خلالها الافكار والكتب العلمية".
وأضافت أن "هذه الحرب دمرت
البنية التحتية في ايران، وبحكم اختصاصي فان معدلات تلوث البيئة ارتفعت أكثر مما
هي عليه في طهران، خاصة مع تفجير الصواريخ وسط المدن وخلق حالة من الرعب بين
المدنيين، كل هذا حتى يبقى النظام قائماً وحتى تسيطر اميركا على العالم، هذه
مغامرات سياسية لا دخل للشعب بها".
وأشارت إلى أن "الجامعات تأخرت
كثيراً وما تبقى هي العلاقات الاجتماعية بين الناس الذين يتكاتفون من اجل الحفاظ
على عوائلهم، وخلال اتصالاتنا مع اهلنا واصدقائنا في طهران فانهم يترقبون نهاية
قريبة للحرب، والناس لا علاقة لهم بترمب او نتنياهو الذي يريد اعادة رسم خارطة
جديدة للشرق الأوسط حسب الاطماع الاسرائيلية"، منوهة الى أن "ايران بلد
كبير وكانت امبراطورية وليس من السهل ابتلاعها او اخضاعها لأن الشعب الايراني له
عقائده وافكاره وديانته التي لن يتخلى عنها".
إيران تواجه اليوم ساعات حاسمة
بين السلام والحرب، حيث يمنحها الرئيس ترمب فرصة أخيرة قبل العودة إلى القتال،
مطالباً إياها بفتح مضيق هرمز وتجميد تخصيب اليورانيوم.
والسؤال هنا وفي ظل هذه الظروف:
هل فقدت إيران معظم أوراق قوتها؟ وهل سترضخ لشروط ترمب أم تختار الحرب؟.
.jpg&w=3840&q=75)