بعد أن تخلصنا من
ممارسات (الحزب الواحد) و(الحزب القائد) و(الحزب الحاكم) قبل 23 سنة، دخلنا مراحل
جديدة من أساليب السلطة وهي حكم العوائل والأحزاب والكتل السياسية سواء في مجلس
النواب أم الحكومة، وتحول البرلمان إلى برلمانات والحكومة إلى حكومات.
المتحكمون بمصير
العراق والعراقيين فسّروا عبارة "الأقربون أولى بالمعروف" بأن يتسيّد أبناؤهم
وأخوتهم وأبناء أشقائهم وشقيقاتهم وأبناء عمومتهم وأزواج بناتهم وبقية أفراد
عشيرتهم المناصب الراقية وهم الأولى بالمعروف في الإثراء السريع على حساب الشعب
وممارسة الفساد بأوسع صوره. وهذا ما نطلق عليه بحكم العوائل، وهذا ما جعل زعيماً
سياسياً يصرّ، مثلاً، على تعيين صهره وزيراً للداخلية رغم أنه يحمل شهادة مزورة،
وزعيم آخر فتح الأبواب أمام أشقائه وأبناء عمومته للإثراء الفاحش على مصاريعها مع أنه
لم يحكم العراق سوى 3 سنوات.. وهكذا دواليك.
ولاء أعضاء مجلس
النواب والوزراء لكتلهم وهم يتلقون أوامرهم من رئيس الكتلة الذي يراعي مصالحه
الشخصية ومغانم حزبه وأعضائه، سواء مباشرة أم عن طريق التعيين بمناصب خاصة من
سفراء ومدراء عامين ومستشارين، ولم نلمس يوماً، ولو بحادثة أو مبادرة بسيطة أن
انتماء هؤلاء للبلد أو للعراقيين، مع أنهم يتبجحون بأنهم ممثلون عن الشعب.
ولنا أن نسأل كيف
لنائبة كانت تقيم في حي فقير، أصبحت بعد دورتين برلمانيتين تتمتع بملايين
الدولارات، وتشتري القصور على نهر دجلة؟ ومثل هذه، هناك العديد من النائبات
والنواب مع أنهم يدعون أن راتب النائب لا يكفيه حتى آخر الشهر؟.
وفق ذلك عينت
رئاسة البرلمان، وهي ملك صرف لعائلة أو كتلة سُنّية، اليوم وبغض النظر عن الكفاءة أو
الشهادة العلمية أو مدة الخدمة، سواء في الحكومة أم في مجلس النواب، شابة تخرجت من
جامعة أهلية قبل أقل من عامين، بمنصب معاون الأمين العام في مجلس النواب العراقي،
وبراتب شهري مليون ونصف المليون دينار مع "تمتعها بامتيازات المنصب"، بحسب
ما جاء في قرار التعيين.
كل هذا يجري وأصحاب
الشهادات العليا والكفاءات العلمية المرموقة من مهندسين وأطباء وإداريين واختصاصات
أخرى يواجهون هراوات مكافحة الشغب، خلال تظاهراتهم السلمية من أجل تعيينهم. يا
سادة يا كرام، قادة الأحزاب الشيعية والسنية يعملون وفق شعار "بيتنا ونلعب بي..
شلها غرض بينا الناس".
ليس لنا سوى أن
نقول أعان الله العراق والعراقيين على تحمل هذه الكتل السياسية الثقيلة، وكان بعون
رئيس الوزراء، علي الزيدي، في إدارة الدولة ومحاربة الفساد وعوائله.