رووداو ديجيتال
حذرت هيئة المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان في تقرير لها، من استمرار التغيير الديمغرافي في مناطق المادة 140، من خلال إسكان موظفي وزارة الدفاع. وطالبت الهيئة في توصياتها بتعيين الكورد في المناصب المهمة بوزارة الزراعة، وإصدار بغداد تعليمات لإعادة الممتلكات، ووقف تدخل الجيش في مشكلة أراضي المزارعين، والطعن أمام المحكمة الاتحادية بنتائج التعداد العام للسكان دون مقارنتها بتعداد عام 1957.
حصلت شبكة رووداو الإعلامية، على محتوى تقرير صادر عن هيئة المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، وجهته في 15 كانون الثاني من هذا العام إلى رئاسة مجلس وزراء إقليم كوردستان والجهات المعنية وجزء من الأطراف السياسية في إقليم كوردستان، حول وضع مناطق المادة 140.
عرض التقرير، رؤية واضحة حول وضع المناطق الكوردستانية وتوصيات بشأن كيفية حل مشاكل تلك المناطق.
التغيير الديمغرافي مستمر
أشار التقرير وحذر من التغيير الديمغرافي في كركوك والمناطق الكوردستانية الأخرى بموجب قرار مجلس الوزراء العراقي رقم 250 القاضي بإنشاء وحدات سكنية لموظفي ومنتسبي وزارة الدفاع بشقيها المدني والعسكري.
وذكر التقرير أن هذا الإجراء أحدث تغييراً ديمغرافياً في تلك المناطق، خاصة وأن غالبية المستفيدين هم من المكون العربي، وأن الأراضي الممنوحة لهم لإنشاء الوحدات السكنية تعود ملكيتها للكورد والتركمان.
وجاء في التقرير إن "تخصيص أراض من مناطق المادة 140 لهذه الوحدات السكنية هو انتهاك صريح للدستور".
وتعد معالجة قضية العقود الزراعية للفلاحين، الملغاة منذ عام 1975، إحدى القضايا الأخرى التي حذر منها التقرير، حيث برر النظام العراقي السابق قرارها آنذاك بكون أصحابها ليسوا من سكان المنطقة وقامت بتهجير تلك العائلات الكوردية.
كما أشار التقرير إلى "الخلافات السياسية وعدم توحد القوى السياسية الكوردية في بغداد" كتهديد آخر، وسبب رئيسي لعدم أخذ ضغوط الكورد في بغداد على محمل الجد في القضايا المتعلقة بالمناطق الكوردستانية خارج إقليم كوردستان.
وخلص التقرير إلى ضرورة تقديم هذه الرؤى كخطة استراتيجية لكي تتخذ حكومة إقليم كوردستان، بقوتها السياسية وتنسيقها الداخلي، خطواتها لتنفيذ المادة 140، والنظر إلى توصيات التقرير كسبيل لدفع المطالب قدماً على المستوى الاتحادي لحماية السكان الأصليين للمناطق الكوردستانية ومنع التغيير الديمغرافي وتطبيق العدالة الانتقالية والتعويض المادي والمعنوي للمتضررين.
توصيات بوقف قرار لبغداد ومعالجة ملف الأراضي الزراعية للكورد
قدم التقرير، عدة توصيات للتعامل مع ملف المادة 140 والمناطق الكوردستانية للمرحلة المقبلة.
ودعا التقرير، إلى الإسراع في إصدار تعليمات تنفيذ القانون رقم 3 لسنة 2025، الخاص بإلغاء عدة قرارات لمجلس قيادة الثورة (المنحل)، والتي تم بموجبها الاستيلاء على أراضي المزارعين الكورد.
وطالب بتنفيذ قرار مجلس الوزراء العراقي رقم 29 لسنة 2012، الخاص بوقف العمل بقرارات "لجنة شؤون الشمال" بخصوص العقود الزراعية كافة التي كانت تهدف إلى التغيير الديموغرافي.
وطالبت هيئة المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، بتخصيص الميزانية اللازمة في قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2026 للجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، وذلك لتقديم المزيد من التسهيلات في تعويض المواطنين، وكذلك توفير الميزانية اللازمة لإعادة إعمار المناطق الكوردستانية بهدف تسريع خطوات مرحلة تطبيع الأوضاع التي نصت عليها المادة.
خصص قانون الموازنة العامة الاتحادية للأعوام 2023 إلى 2025 مبلغ 200 مليار دينار للجنة العليا للمادة 140، لتعويض النازحين وتمكينهم من العودة إلى ديارهم، وكذلك العرب المستقدمين للعودة إلى مناطقهم السابقة.
من التوصيات الأخرى للهيئة، منع تدخل الجيش في القضايا المتعلقة بأراضي الفلاحين، وضرورة العمل على حل المشاكل عن طريق المحاكم المختصة، وأن تطعن حكومة إقليم كوردستان في نتائج التعدادالسكاني العراقي لعام 2024، ورفع شكوى لدى المحكمة الاتحادية العليا ضد الحكومة ووزارة التخطيط الاتحادية، لأنهما، كما ورد في التقرير، ارتكبتا "انتهاكاً واضحاً" في تنفيذ قرارات رئيس مجلس الوزراء العراقي المتعلقة بالمناطق الكوردستانية ومقارنة وتوحيد البيانات مع إحصاء عام 1957.
وطالبت الهيئة بوضع آلية لحل مشكلة الأراضي الزراعية التي استُولي عليها في عهد النظام السابق، مع إنهاء حالة التعريب داخل المحافظة الكوردستانية ذاتها والتي لا تعتبر تعريباً من الناحية القانونية بحجة أن طرفي الدعوى من السكان الأصليين لنفس المحافظة ولا تدخل في إطار التغيير الديموغرافي، في حين استُولي على أراضي وأملاك أصحابها الأصليين.
وقُدمت التوصيات الواردة في التقرير إلى الجهات المعنية قبل أربعة أشهر من تشكيل الكابينة الجديدة للحكومة العراقية، في وقت لم يشر فيه المنهاج الحكومي الجديد إلى الالتزامات بتنفيذ المادة 140 من الدستور.
ودعت التوصيات جميع الأحزاب والقوى السياسية في كوردستان، إلى تنحية الخلافات الداخلية، ووضع تنفيذ المادة 140 من الدستور وحل مشكلة أراضي الفلاحين أساس عملها بإجماع ومسؤولية وطنية، وأساساً لجميع الاتفاقيات والتحالفات لتشكيل الحكومة، والعمل بشكل مشترك لإعداد برنامج عمل للتفاوض مع الحكومة الاتحادية بهدف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال رئيس هيئة المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، فهمي برهان، لشبكة رووداو الإعلامية: "لم يتضمن المنهاج الحكومي الجديد إشارة واضحة إلى المادة 140، وكان من المفترض تناولها بشكل صريح أو إدراجها ضمن قضايا أخرى. ونحن ننتظر تخصيص ميزانية مناسبة للمادة 140، بما يتيح تنفيذ خطوات أفضل مقارنة بما أُنجز خلال السنوات الأربع الماضية".
وشكّل وجود ممثلين كورد في المناصب الهامة والحساسة في الحكومة الجديدة فيما يتعلق بالمادة 140 والمناطق الكوردستانية توصية أخرى، حيث دعت الهيئة حكومة إقليم كوردستان إلى تعيين أشخاص مطلعين وذوي خبرة ودراية بظروف المناطق الكوردستانية في المناصب العليا، حتى لا يلحق المزيد من الضرر بمسألة المادة 140 من الدستور والأراضي الكوردستانية المستقطعة.
وقد استشهدت التوصية بوزارة الزراعة الاتحادية كمثال، وطالبت بأن "تكون المناصب الهامة داخل وزارة الزراعة من حصة الكورد، وأن يشغلها أشخاص مطلعون وذوو خبرة بظروف المناطق الكوردستانية، لأن المحاكم عند نظرها في الدعاوى المتعلقة بمشاكل العقود الزراعية لأراضي الفلاحين الكورد والتركمان، تخاطب وزارة الزراعة للحصول على معلومات ودعم للعقود".
وقال فهمي برهان: "مع تشكيل كل كابينة حكومية جديدة في العراق، من المهم القيام بزيارات وإجراء محادثات مع الجهات المعنية بهذه القضية، بما في ذلك لجنة المادة 140 ووزارة الزراعة؛ وبالتأكيد سيكون لدينا برنامج عمل بعد التشاور مع رئاسة مجلس الوزراء لزيارة بغداد في أقرب وقت ممكن ببرنامج ورؤية جديدين".
.jpg&w=3840&q=75)