رووداو ديجيتال
اجتمع الإعلام الألماني والعالمي في برلين تلبيةً لدعوة سيدة كوردية، حيث افتتحت سيران أتيش مسجداً مختلفاً، ترفع فيه الأذان امرأة، وتشارك النسوة في إمامة المصلين، ويقف المصلون رجالاً ونساءً بجانب بعضهم البعض في صلاة الجماعة، ولا يمنع فيه مصلٍ مثلي أن يعبر عن نفسه، مسجد (ابن رشد غوته) قائم هنا منذ ثلاث سنوات، وقوبل مسجد سيران آتيش برفض الأزهر والمراكز الإسلامية الأخرى، ومنذ ذلك اليوم باتت حياة سيران في خطر، ويحرسها عدد من الحرس الألمان باستمرار.
سيران آتيش، من مواليد إسطنبول 1960، ولدت لأبٍ كوردي وأمٍ تركية، وهي من المحاميات الشهيرات في ألمانيا، يتم تداول أعمالها وأخبارها في أوروبا مؤخراً، حيث قامت سيران بافتتاح نوع من المساجد، رفضه الأزهر ومراكز الدين الإسلامي الأخرى أيضاً.
بتلك الأسئلة التي يطرحها الناس حول ذلك المسجد وأسباب رفضه الأزهر والمراكز الإسلامية الأخرى له، أجرى هيمن عبدالله، مقدم برنامج (دياسبورا) على شاشة تلفزيون رووداو، هذا اللقاء المقتضب مع السيدة آتيش.
وعن تسمية المسجد بـ(ابن رشد غوته)، قالت السيدة آتيش لشبكة رووداو الإعلامية: "قررت تسمية المسجد ابن رشد وغوته، لأن الرجلين كانا من دعاة التنوير وتمكنا من بناء جسر بين الشرق والغرب.
كلاهما مع رؤية إسلامية يتعاطفون معها.. ابن رشد مفكر إسلامي وفيلسوف وقانوني وطبيب ولد في قرطبة كان مسلماً معجباً بأرسطو وكان لديه حديث عن أعماله، غوته كان مفكراً كبيراً في الدين الإسلامي أيضاً وأسس جسراً كبيراً بين الشرق والغرب، مثله مثل المفكر العالمي الكبير ابن رشد، لذا قلت إن هناك رجلين كبيرين خدما الإسلام جيداً في أوروبا، إلا أنهما جاءا لربط الشرق والغرب معاً لذا قمت باختيار هذا الاسم للمسجد، هذا المسجد مع التنوير مع الإصلاح في الإسلام مع إسلامٍ مواكب للعصر".
رووداو: تابعت مشاهد افتتاح مسجدكم، كانت هناك امرأة ترفع الأذان للصلاة وامرأة تؤم المصلين، والرجال والنساء كانوا يصلون معاً، وقبل أن أتوجه لتسجيل البرنامج اجتمعت مع عالم في الدين الإسلامي وتحدثت معه عن أسلوب مسجدكم وقال بحسب اعتقاده هو، إن هذا بحسب القرآن وبحسب مفاهيم الإسلام غير جائز وهو خروج عن قوانين الإسلام. لذا أريد منكِ الآن إقناعي كيف سمح الإسلام بما يجري في هذا المكان الذين تسمينه مسجداً؟
سيران آتيش: "إذا كان هذا الذي تتحدث عنه يرى نفسه عالماً في الدين أو خبيراً، عليه أن يأتي ويوضح لنا أين كُتب هذا الذي يتحدث عنه، بمعنى فليرنا أين كتب ممنوع أن تفتح النساء المساجد أو يرفعن الأذان أو يتولين إمامة المصلين أو يلقين خطبة الجمعة. جوابي هو أنه لم يكتب هذا في أي مكان. لن تجد أياً من هذا في القرآن، ودعوات أولئك الذين يقولون إن الشريعة حرمت ذلك تبقى مجرد دعوات، الملفت هنا هو إنه من المَغرب وحتى إندونيسيا هناك أنواع من الشرائع وليس شريعة واحدة.. تتحدث عن الشريعة.. هيا تفضل وأرني شريعتك بمعنى قل لي لنعمل بحسب الشريعة المغربية أو المصرية أو السعودية، من جانبها تركيا دولة مدنية ولا تعتمد أية شريعة، لدينا هنا مشكلة كبيرة وهي أن هناك دائماً أناساً وفي مقدمتهم الرجال، لطالما يعرِّفون أنفسهم بعلماء الدين ويتحدثون كالخبراء بأن هذا يجوز وذاك لا يجوز، ولكن هل يقولون لي أين كتب ذلك. لكن أبداً لا يقولون، طوال السنوات الثلاث التي مضت على فتح هذا المسجد لم يتمكن أحد أن يؤكد لي أنه لا يسمح للمرأة بفتح مسجد أو أن تصلي دونما حجاب، إذا كان أولئك وبينهم نساء أيضاً يرون أنفسهم خبراء وعلماء في الدين عليهم أن يروني ذلك. أنا أعلم بحسب ديانتي وأتعلم منها ولذلك أقرأ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، العجيب هنا وجود أشياء ضد النساء في الحديث، وقد نلاحظ في القرآن تفرقة إزاء النساء. إلا أنه حين نفكر ونقارن في أي زمن كتب ذلك نصل إلى أن ما تم فعله في ذلك الزمن كان تقدماً بالنساء".
رووداو: في الإسلام، يستوجب أي تغيير فتوى وإجماعاً من قبل مجموعة من علماء الدين على التغيير هل هناك أي إجماع أو فتوى تسمح بآلية مسجدكم؟
سيران آتيش: "مسألة الفتوى أيضاً طريقة جاء بها الرجال للوصول إلى اتفاق بينهم، وهنا أيضاً لا يوجد ما يؤكد أن الرسول قد قال الشيء الفلاني مسموح والآخر محرم. حين توفي الرسول تقاتل الرجال فيما بينهم فيمن سيخلفه من بعده، وقد وصل بهم الأمر إلى قتل أحدهم للآخر، وهذا ما أدى إلى وجود المذاهب من سنة وشيعة وعدم تقبلهم لبعضهم البعض، الآن يقتل الشيعة والسنة بعضهم بشكل يومي تقريباً، وتريدني أن أحتاج لأولئك الرجال للحصول على فتوى وكيف يكون ذلك، أولئك الرجال لديهم أفكار معينة. أنا أتحدث عن الرجال بحذر لأن بعضهم يعتقد أن هناك درجات عليا في الإسلام وهي للرجال فقط. أنا لا أعلم لماذا يرون أن الرجال أكبر عقلاً، ولا أعلم من أين أتوا بذلك، ولماذا يقولون لي أين كتب ذلك ويؤكدونه لي حسب الدين. على أي أساس يصدر الأزهر وتركيا والمجتمع الإيراني في مدينة هامبورغ فتاوى، ويقولون إن ما لدينا ليس مسجداً ويقولون عنا إننا لسنا بمسلمين وما نفعله هو تفرقة، ويقولون أيضاً إنها معاداة للإسلام وعمل مسيء. وقتها أقول لهم في أي عالمٍ تعيشون! أنتم لستم علماء بالدين أنتم مشغولون بالسياسة وليس شيئاً آخر".
رووداو: سيران يعني الطبيعة الجمال والتنزه وأتيش يعني النار والخطر، وأنت امرأة لديك حياة جميلة في ألمانيا ومحامية ناجحة كان باستطاعتك العيش بعيداً عن تلك المشكلات، لماذا اخترت أن تكوني ناراً وليس سيران؟
سيران آتيش: "لكنني اخترت الاثنين معاً. عنوان كتاب حياتي مكون من سفر طويلٍ بين النار لذا أنا أسافر إلى الخارج أنا مثل مهاجرة.. وفي داخلي أنا كبدوية أنا مواطنة عالمية وأحب السفر أحب ذلك بنكهة النار حين احترق من أجل فكرة فذلك يشبه كلا الاسمين معاً، وحين تنتابني الحمى ترتفع حرارة جسدي نشوةً".
ترجمة وتحرير (دوبلاج): شيرين كيلو

