رووداو ديجيتال
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، أن العراق يعتمد الحوار والحل السياسي لنزع فتيل أي أزمة على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى السعودية، ستتيح استثمارات جديدة وتوفر متطلبات مهمة للعراق.
وحول الهجمات الأخيرة التي نفذتها تركيا في إقليم كوردستان أكد أنه لا يوجد أي تنسيق من قبل الحكومة الاتحادية مع الجانب التركي لتنفيذ عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن الحل السياسي والدبلوماسي سبيلان لحل هذا التصعيد.
وفيما يخص الوفد العراقي الذي توجه إلى السعودية، واجتماعاته مع مسؤولين سعوديين، لفت الصحاف في مقابلة أجرتها معه شبكة رووداو الإعلامية، إلى أنها ستساعد بإيجاد مظلة استثمارات جديدة تتيح للعراق توفير متطلبات داخلية مهمة.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: من المقرر أن يزور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، السعودية، ما هي تفاصيل هذه الزيارة؟
أحمد الصحاف: هذه الزيارة يقدر لها أنا تكون مشرفة على عدة أمور من المؤشرات منها اقتصادية وانمائية واستثمارية بين البلدين، فضلاً عن كونها تمكن أواصر التعاون الثنائي على كافة الصعد، وتتيح للعراق أن يأخذ دور شراكة التوازن مع الاقتصادات القريبة والمحاددة له على مستوى هذا الإقليم المحيط بالعراق الذي يتمتع بميزات وثروات كبيرة، هذه الزيارة في سياق حالة الركود الاقتصادي التي تسببت بها جائحة كورونا، وألقت بظلالها على أسعار النفط، وبالتالي العراق بحاجة إلى أن ينوع من موارده الاقتصادية ومصادر انفتاحه على كل الأطراف، نجد في عمقنا العربي إمكانية كبيرة للدخول إلى قاعدة مصالح تحدد طبيعة استجاباتنا الوطنية بالاستناد إلى مرجعية الدستور العراقي.
رووداو: لماذا اختار رئيس الوزراء السعودية كأول دولة يقوم بزيارتها؟
الصحاف: الدولة العراقية تحدد مصادر انفتاحها بالاستناد إلى تعريفها لقاعدة مصالحها الوطنية، وهذه القاعدة تؤشر لمستوى متطلبات الشعب العراقي، وكذلك حاجة مؤسسات الدولة على كافة الصعد، فالمملكة العربية سبق أن أجريت معها العديد من الحوارات كانت آخرها قبل أيام في السادس عشر من الشهر الجاري، حيث كان هناك اجتماع متعدد رفيع المستوى ضم العراق ممثلاً بالخبراء ومستشارين من مختلف القطاعات الحكومية، النفط والكهرباء ووزارة الخارجية، وجهات وطنية أخرى وما يناظرها في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، وخلص هذا الاجتماع الثلاثي الافتراضي إلى بيان مشترك ركز على ثلاثة مبادئ مهمة أولها دعم العراق على المستوى الاقتصادي والاستثماري بما يتيح للعراق أن توفر المزيد من التمكين وإشباع الحاجات، وسد النقص والعجز الداخلي من جهة، ومن جهة أخرى حث الدول المساهمة والمشاركة في مؤتمر الكويت للمناحين لدعم العراق أن يفوا بالتزاماتهم المالية والاقتصادية والاستثمارية تجاه العراق لأن الإيفاء بهذه الالتزامات سينعكس على ملفات مهمة في مقدمتها ملف النازحين وإعادة هذه الطبقة إلى الاجتماعية إلى مجتمعاتها المحلية التي هجروا منها بفعل عصابات داعش وما ألحقته من خراب.
رووداو: لماذا قدم الكاظمي زيارة السعودية على إيران؟
الصحاف: العراق يستند إلى مبدأ الانفتاح على الدول المحيطة به في إطار استدامة التنسيق والتواصل والحوار لبحث مستوى التحديات المشتركة على مستوى هذه المنطقة، كذلك مراجعة أهم الفرص والإمكانات التي تعود على شعوب المنطقة بالمزيد من الاستقرار والتمكين، والعراق ينفعل ويتفاعل مع محيطه الإقليمي، ويتمتع بمستوى من المقبولية والتوازن في العاصمتين طهران والرياض، وبناء على هذه الفرصة يتقدم العراق ليؤكد شراكاته التاريخية واحتفاظه بكل مصادر القوة هذه ليشيد صرح جديد من علاقات التوازن من جهة، وتؤكد حاجة العراق إلى مزيد من الدعم لاستكمال مجريات حوارت كانت قد بدأت منذ زمن اللجان العراقية السعودية، واللجان العراقية الإيرانية.
رووداو: زيارة وزير خارجية إيران إلى العراق قبل زيارة الكاظمي إلى السعودية هل برأيكم هناك رسالة تريد إيران إيصالها إلى السعودية من خلال مصطفى الكاظمي؟
الصحاف: العواصم المحيطة بالعراق كلها تربط المشهد الأمني والعسكري والتصعيد والتحولات الجارية على مستوى المنطقة والعالم وفي هذه الأثناء تبادر الدبلوماسيات بخطابها السياسي والدبلوماسي لرسم نسيج جديد من العلاقات يكرس لقاعدة مصالحها لهذه الدول، كما أنه يعطي مرونة للبناء على الفرص والإمكانات القادمة، وزيارة وزير الخارجية الإيراني لبغداد كرست لهذا المنظور، وجاءت متصلة مع الجولة التي يعزم رئيس الوزراء العراقي القيام بها إلى المملكة العربية السعودية ومن بعدها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالعراق لا ينفك بل يؤثر ويتأثر في محيطه الإقليمي، وموضوع الأمن واستقرار المنطقة بات من الشواغل المهمة حتى أشير إليه اليوم في جولة المباحثات عالية المستوى بين وزير الخارجية، فؤاد حسين، ونظيره الإيراني، وأكد الجانبان على ضرورة تجنيب العراق أن يكون منطقة متاثرة في ظل الاضطرابات التي حدثت للحفاظ على توازن المنطقة واستقرارها.
رووداو: هل هنالك رسالة جاء بها محمد جواد ظريف إلى العراق لإيصالها إلى السعودية؟
الصحاف: الزيارة أشرفت على ملفات مهمة تتعلق بالتبادل التجاري والاقتصادي والانمائي بين البلدين وإعادة عجلة التبادل التجاري التي كانت قد انخفض معدلها خلال الأشهر الماضية بسبب جائحة كورونا وما ألقته من إجراءات الحظر والإغلاق، لكن بالتأكيد نحن نتشارك الهموم والمسؤليات وندرك التحديات المشتركة التي تتفهمها طهران من جهة وتدركها الرياض من جهة أخرى، العراق له مقبولية، والرؤية للعراق اليوم تتلخص في أنه ملتقى للحوار وتوازنات جديدة تفضي إلى استقرار المنطقة.
رووداو: كان من المقرر أن يزور مصطفى الكاظمي هذا الشهر الولايات المتحدة الأميركية هل تم تحديد موعد هذه الزيارة؟
الصحاف: الاستعدادات لا تزال قائمة وجارية لكن لم يحدد بشكل نهائي موعد هذه الزيارة حسب ما وصل إلى رئاسة الخارجية العراقية، لكن بالاستناد إلى جولة الحوارات التي بدأت مع الولايات المتحدة الأميركية، يقدر أن تكون هناك جولة حوارات أخرى يرأسها ويتقدمها دولة رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ونعتقد أن جولة الحوارات الثانية ستفضي إلى جملة من المؤشرات والمصالح العراقية الشاملة بالاستناد إلى الشراكة الستراتيجية بين بغداد وواشنطن، والتي لا تقتصر على الملف الأمني والعسكري بالتحديد وإنما تطال ملفات عديدة بمعنى أنها شراكة تنمية من المؤمل أن يلتزم بها الجانبين في إطار جهود تعزيز العلاقات الثنائية وتمكين الديمقراطية العراقية ومؤسسات الدولة وأجهزتها من النهوض بأعباء توفير المتطلبات والحاجات الداخلية العراقية في إطار شراكة طويلة الأمد، والجولة الثانية يقدر لها أن تشرف على هذه الملفات بالتفصيل، وتضع مسير العلاقات العراقية - الأميركية في سياق محدد واضح معلوم، ويؤشر لالتزامات متبادلة ومتكافئة بين الجانبين.
رووداو: الوفد العراقي الموجود في السعودية، وبحسب المعلومات ستبحث حول عدة ملفات منها الميزانية ومواضيع الطاقة والكهرباء، هل السعودية أظهرت أي استعداد لهذه المحاور؟
الصحاف: هناك إقبال كبير لتفاهمات إيجابية تقرب من مستوى أنها تمس المعدل الستراتيجي بين البلدين، وستكون هذه الاتفاقات متعددة المؤشرات والجوانب في قطاع المال والاقتصاد والزراعة والصناعة والصحة والتعليم وعلى مستوى تبادل الدعم السياسي والدبلوماسي، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنشيط عجلة الاستثمارات والدفع بالشركات الاقتصادية الاستثمارية والانمائية بين البلدين، وتقديم التسهيلات وتذليل العقبات والصعوبات للشركات والمستثمرين السعوديين في العراق، جولة المباحثات هذه تركز إلى إيجاد مظلة استثمارات جديدة تتيح للعراق توفير متطلبات داخلية عراقية مهمة تبدأ بملف الطاقة ولا تنتهي عند ملف الشباب والدعم السياسية والدبلوماسي.
رووداو: هناك معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء ووزير الخارجية سيزوران تركيا بعد السعودية وإيران هلى هناك دعوة من قبل تركيا بهذا الخصوص؟
الصحاف: إلى الآن لم يتأكد لنا ذلك بشكل رسمي، لكن انفتاح العراق على كل الأطراف في المنطقة يتيح له الامتداد والتعبير عن وجهات نظره حتى في الملفات الأكثر حساسية، نحن نعتمد الحوار والحل السياسي كسبيلين لنزع فتيل أي أزمة على مستوى المنطقة وانعكسات ذلك وارتداداته على الشأن العراقي، نحن الذين نعرف قاعدة مصالح بلدنا في ضوء وعي سيادتنا، والاستناد إلى الدستور العراقي والقوانين النافذة، ولا نجد حرجاً بذلك، وبالتالي المصلحة العراقية هي في مقدمة كل شيء.
رووداو: الهجوم التركي مؤخراً تسبب بنزوح أكثر من 13 ألف شخص ومقتل 4 مواطنين مدنيين، ودخلت القوات التركية حوالي 45 كم إلى إقليم كوردستان، فهل أعطت الحكومة الاتحادية، الضوء الأخضر، لدخول هذه القوات التركية إلى داخل الأراضي العراقية؟
الصحاف: نحن أصدرنا البيانات المتكررة التي تدين وبأشد العبارات الاعتداءات التي تطال السيادة العراقية من قبل الجارة تركيا، والتي تستهدف مواقع في إقليم كوردستان، وعبرنا عن أننا نحمّل الجانب التركي المسؤولية الكاملة عن جميع الخسائر على المستويين (البنى التحتية والمستوى البشري)، كما أننا أشرنا إلى أن العراق يتوافر على مصادر قوة يمكنه اللجوء إليها، ومنها إمكانية دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث هذا الأمر، وإمكانية اللجوء إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري لبحث هذا الأمر، وإمكانية اللجوء إلى منظمة التعاون الإسلامي، وكذلك ميزان التبادل التجاري الذي يزيد عن 16 مليار دولار لصالح تركيا بين البلدين، وكذلك عشرات الشركات الاقتصادية والاستثمارية التركية التي أقيمت في العراق وشبكة مصالح متعددة الأذرع لصالح تركيا، بإمكان العراق أن يلجأ إليها ويتعاطى معها بنحو معين، لكن قلنا أن الحل الدبلوماسي والحوار السياسي سبيلان لإيقاف العمليات الاستفزازية العدائية أحادية الجانب التي لا تتوافر على أي تنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد من قبل الجانب التركي.
رووداو: هل للعراق نية أن يذهب لمجلس الأمن ويتحدث هناك عن صد الهجمات التركية إذا ما استمرت تركيا في التدخل بالسيادة العراقية؟
الصحاف: كل هذه الإمور هي أوراق قوة بيد الحكومة العراقية كإمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والتلويح بورقة الاستثمار والاقتصاد والتبادل التجاري بين البلدين والتلويح بورقة الشركات الاستثمارية والاقتصادية التركية المقيمة بالعراق لها أوراق تلوح بها الحكومة العراقية، لكننا نؤكد أن المسار السياسي والدبلوماسي سبيلان لنزع فتيل هذا التصعيد.
رووداو: وزير الخارجية الأسبق العراقي هوشيار زيباري يقول بأن سابقاً طلب منه حول الاتفاق الموجود ما بين تركيا والعراق زيادة عمق بأكثر من عمق 15 كم، الامر الذي رفضه زيباري حينها فعلى أساس أي اتفاق دخلت تركيا دخلت إلى عمق أكثر من 15 كم، إلى داخل الأراضي العراقية؟
الصحاف: لا يوجد أي تنسيق من قبل الجانب التركي مع الحكومة العراقية، كما أن قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان لها أشارت أيضاً إلى هذا الأمر وبشكل واضح.
رووداو: أنتم الآن في الحكومة العراقية، ما هي الخطوة المقبلة التي ستفعلونها من أجل إيقاف هذه الهجمات، لاسيما وأنكم تحدثتم عن مجموعة من الإجراءات لكن متى ستنفذ؟
الصحاف: أصدرت العديد من الدول البيانات التي تدعم العراق وتؤيد مساره في حماية أراضيه والدفاع عن سيادته، كما تلقينا اتصالات هاتفية، وكلها تؤكد الوقوف إلى جانب العراق في الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه، لكننا أكدنا لكل من تواصل معنا أننا نجد في الحل السياسي والدبلوماسي سبيلين لحل هذا التصعيد.
رووداو: هل ستكون هناك حاجة للحصول على تأشيرات الدخول للتنقل بين العراق وتركيا؟
الصحاف: نحن بوزارة الخارجية العراقية نحامي على السيادة العراقية بمنطق الدبلوماسية وما تستند إليه من قوانين دولية واتفاقيات لحماية مصالح العراق، نحن لا ننفعل ولا نستجيب لأي إجراءات أحادية استفزازية كي لا نجار إلى نقطة لا نريد الوصول إليها، ونحن في الدبلوماسية العراقية نؤكد إلتزامنا بمسار الحل الدبلوماسي والسياسي، أما بشان موضوع الفيزا المشتركة بين العراق وتركيا صدر بيان عن وزارة الخارجية العراقية بأن حوار جرى بين فريق مختص بالعمل القنصلي بمركز وزارة الخارجية العراقية، ومن يناظرهم من وزارة الخارجية التركية لاستئناف العمل بمذكرة التفاهم بين الجانبين بشأن منح الفيزا في المطارات لأجل تسهيل عمل للزائرين والمسافرين، وبالتأكيد هذا سيتيح للمسافرين إجراءات أكثر مرونة.

