رووداو ديجيتال
استعرض إيمانويل مينيو، القنصل العام الفرنسي الجديد في أربيل، في أول مقابلة له بعد توليه منصبه مع شبكة رووداو الإعلامية، عدة محاور هامة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين فرنسا وإقليم كوردستان، وملف الدفاع، وتشكيل الحكومة الجديدة لإقليم كوردستان، والرحلات الجوية المباشرة، والتأشيرات، والوضع في روجآفا كوردستان.
وقال القنصل الفرنسي، إن العمل يجري على بدء رحلات جوية مباشرة بين باريس وأربيل، مضيفاً: "أعتقد أن هذا الموضوع نوقش خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى باريس. نحن نعمل على أربيل أيضاً، وهناك عدد جيد من المسافرين الذين يرغبون في السفر عبر أربيل، لكن بعض الغموض بشأن الوضع الأمني في المنطقة تسبب في تأخير ذلك".
اتفاقية الدفاع وحماية أجواء إقليم كوردستان
بشأن العلاقات العسكرية في مرحلة ما بعد انسحاب التحالف الدولي، قال مينيو لشبكة رووداو، إن فرنسا تنظر إلى البيشمركة كشريك في الخندق، وإن الجانبين يتجهان نحو اتفاقية جديدة للتنسيق الدفاعي.
وأشار القنصل الفرنسي إلى أن لدى بلاده "إدراكاً جيداً جداً بأن كوردستان والعراق يواجهان تحديات في الدفاع الجوي"، منوّهاً إلى أن سلمت فرنسا "سلّمت رادارات متطورة جداً للعراق، وهو ما سيساهم في حماية أجواء إقليم كوردستان".
وفيما يتعلق بتهديدات داعش، قال القنصل الفرنسي: "لدينا ثقة كاملة بقدرات البيشمركة ومجلس أمن إقليم كوردستان على مواجهة تلك التحديات".
التأشيرات ومكافحة عصابات التهريب
في قضية التأشيرات والهجرة، أعلن القنصل الفرنسي أن قنصليتهم في أربيل تتلقى سنوياً نحو 20 ألف طلب للحصول على تأشيرة، ويحصل نصف هذا العدد على التأشيرة.
كما حذر مينيو من مخاطر الهجرة غير الشرعية وشبكات الجريمة المنظمة على حياة الشباب، قائلاً: "لدينا تنسيق شرطي وقضائي جيد جداً مع سلطات إقليم كوردستان لضمان عدم إفلات أي شخص من العقاب؛ حتى أننا خصصنا منذ شهر أيلول منصباً خاصاً في قنصليتنا بأربيل لمتابعة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية".
الاقتصاد ومنتدى الأعمال في أربيل
ذكر مينيو أن القطاع الاقتصادي في إقليم كوردستان يمتلك فرصاً استثمارية كبيرة، وأنهم يخططون لتنظيم منتدى أعمال في أربيل العام المقبل لأصحاب الأعمال والشركات الفرنسية، كما سيزور وفد متخصص في مجال الصحة والصيدلة أربيل الأسبوع المقبل.
الوضع في سوريا وحقوق الكورد
بخصوص روجآفا كوردستان والوضع في سوريا، أعلن القنصل الفرنسي أن بلاده تدعم حقوق الشعب الكوردي، وأشار إلى أن "الجنرال مظلوم لديه موقع رسمي في دمشق ويمكنه التفاوض مع الرئيس الشرعي بشأن الحقوق، والآن شمال شرق سوريا مستقر، وهذا يصب في مصلحة المنطقة بأكملها".
معطف الـ "كبنك" وماركة "لوي فيتون"
مینیو، أشار إلى مسألة استخدام نقش الـ "كبنك/ الفرنجي" المعطف الكوردي من قبل العلامة التجارية الفرنسية (لوي فيتون) قائلاً: "يستلهم مصممو الأزياء من بعضهم البعض، لكنني أعتقد أن الإشارة إلى التاريخ والتقاليد الكوردية كانت ستكون أمراً طبيعياً وضرورياً؛ يوجد مصممون ممتازون في كوردستان وسأكون سعيداً بلقاء السيدة لارا دزيي لمناقشة هذا التنسيق".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: نرحب بك في أربيل. لقد توليت منصبك قبل شهر، صحيح؟
إيمانويل مينيو، نعم، صحيح، قبل شهر تماماً.
رووداو: نتمنى لك حظاً موفقاً في مهمتك. لدينا الكثير من الأسئلة. نود أن نبدأ بالسؤال عن سبب عدم وجود رحلات جوية مباشرة بين أربيل وباريس، في حين أن لدينا رحلات مباشرة إلى بعض المدن والدول الأوروبية الأخرى.
إيمانويل مينيو: نعم، أنا أيضاً متحمس لهذه الرحلات ونحن نعمل على هذا الأمر. أعتقد أن هذا الموضوع نوقش أيضاً قبل شهر عندما كان رئيس الوزراء العراقي في باريس. لذلك آمل أن تتوفر لدينا هذه الرحلات في المستقبل.
رووداو: هل يشمل ذلك مطار أربيل الدولي، أم فقط بين بغداد و...
إيمانويل مينيو: بالطبع نحن نعمل على أربيل أيضاً. أعتقد أن هناك عدداً جيداً من المسافرين الذين يرغبون في السفر عبر أربيل.
رووداو: نعتقد أن هناك خطة سابقة لتسيير رحلات جوية مباشرة بين أربيل وباريس، لكنها لم تنجح لاحقاً.
إيمانويل مينيو: نعم، أعتقد أن هناك بعض الغموض حالياً بشأن الوضع الأمني؛ هل ستحدث موجة أخرى من القصف بين أمريكا وإيران أم لا، وهذا للأسف له تأثيره أيضاً.
رووداو: القنصل الذي سبقك في إقليم كوردستان كان نشطاً جداً، وربما ترك لك معياراً عالياً.
إيمانويل مينيو: هذا جيد جداً.
رووداو، لقد كان منخرطاً جداً في المشاريع، وكان نشطاً دائماً في كل شيء وأجرينا معه مقابلات أيضاً. ما هي المشاريع التي ترغب في مواصلتها أو البدء بها من جديد في أربيل وعموماً في إقليم كوردستان؟
إيمانويل مينيو: الدبلوماسيون الفرنسيون نشطون بشكل عام، هذا مبدأ عام. لم آتِ إلى هنا للاسترخاء بجانب مسبح فندق روتانا؛ لقد أتيت إلى هنا للعمل وتقديم عمل ملموس وعملي. لذلك، أرغب حقاً في تطوير العلاقات الثنائية بشكل كبير، وأود أن أخبرك بأنني كنت سعيداً جداً بالاستقبال الحار الذي لقيته هنا من قبل جميع المسؤولين الكورد وكذلك من قبل الناس.
رووداو: قبل أن ندخل في المواضيع السياسية، نود أن عن بعض الأمور. سكان إقليم كوردستان لديهم علاقة خاصة مع فرنسا وأميركا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى التي كانت حليفتنا عبر التاريخ. هناك أيضاً رغبة وشغف لدى الشباب والطلاب الكورد؛ على سبيل المثال، أحد طموحاتهم هو الدراسة في فرنسا، حيث لديكم العديد من الجامعات الممتازة. هل تقدمون حالياً أي نوع من المنح الدراسية والدعم للطلاب الذين يرغبون في إكمال دراساتهم العليا أو حتى دراستهم الجامعية هناك؟
إيمانويل مينيو: نعم، بالتأكيد. هذا بعد مهم جداً في العلاقات الثنائية. لدينا حالياً حوالي 50 طالباً كوردياً في فرنسا، وهذا ليس كافياً ونحن نعمل على زيادة العدد. هناك شراكة مثيرة للاهتمام للغاية بين جامعة كوردستان-أربيل (UKH) ومعهد الدراسات السياسية (Sciences Po) والتي تسمح لطلاب كوردستان بالدراسة في فرنسا، لكن يمكننا أن نفعل المزيد.
رووداو: هل الطلاب الـ 50 الذين تحدثت عنهم يدرسون ضمن منحة الحكومة الفرنسية أم بطريقة أخرى؟
إيمانويل مینیو: نعم، بعضهم ضمن منح دراسية.
رووداو: هل لديكم خطط لزيادة العدد؟
إيمانويل مینیو: نعم، لقد خصصنا شخصاً لهذا العمل هنا في القنصلية وفي المعهد الفرنسي، والمؤسسة المسؤولة عن ذلك اسمها (Campus France).
رووداو: لديكم أيضاً مشاريع للحفاظ على المواقع الأثرية والثقافية والتاريخية، ولديكم مثل هذه الأعمال في بغداد والموصل. ما هي مشاريعكم لإقليم كوردستان؟ فلدينا نحن أيضاً العديد من المواقع المهمة التي تحتاج إلى الحماية والاهتمام.
إيمانويل مینیو: كنا نشطين جداً هنا في مجال علم الآثار. لدينا حالياً 5 فرق تنقيب أثرية في كوردستان. نحن نتعاون منذ عدة سنوات في مجال علم الآثار للتعريف بهذا التراث الفريد للغاية الذي يمكن العثور عليه هنا في كوردستان والكشف عنه.
رووداو: أين تتواجد هذه الفرق الآن؟
إيمانويل مینیو: إنها في أماكن مختلفة. بعضهم هنا في أربيل؛ وبعضهم عملوا في القلعة لمعرفة ما يمكنهم اكتشافه حول التاريخ القديم لهذا المكان الذي نتواجد فيه الآن. بعضهم قريبون من داخل المدينة وبعضهم الآخر في أماكن أخرى حول السليمانية وفي محافظة دهوك.
رووداو: نحن نقف الآن هنا في القلعة، التي تعد واحدة من أقدم الأماكن التي سكنها الإنسان على وجه الأرض. حدثني عن المشاريع التي تودون تنفيذها في هذا المكان، لأنني أعتقد أن المبعوثين والممثلين الفرنسيين السابقين أولوا اهتماماً بهذا الموقع أيضاً.
إيمانويل مینیو: نعم، هذا مكان فريد تماماً في التاريخ بتاريخه الممتد لآلاف السنين الذي أشرت إليه والذي يعود إلى 6000 عام. لذلك، من المهم جداً بالنسبة لنا أن نعمل مع مؤسسات أخرى مثل اليونسكو وكذلك الهيئة العليا لإحياء قلعة أربيل للتعريف بتاريخ القلعة. كما يوجد لدينا هنا المعهد الفرنسي في مبنى جميل، والذي يمكننا رؤيته بعد قليل.
رووداو، هناك موضوع مثير للجدل، انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي قبل بضعة أسابيع، إن لم نكن مخطئين. كان هناك تصميم لعلامة تجارية فرنسية شهيرة جداً هي لوي فيتون (Louis Vuitton)؛ جميعنا نعرفها هنا وقد وصل الأمر إلى درجة أن ارتداء ملابس لوي فيتون أو استخدام عطورها يُعتبر إنجازاً، وفي الحقيقة الكثير منا يحبها. لكن كان هناك تصميم أثار جدلاً كبيراً جداً على شبكات التواصل الاجتماعي، وأعتقد أن تيك توك حظر اسم كوردستان لبضع ساعات لأنه اعتبر التعليقات خطاب كراهية، ثم عدنا للظهور على تيك توك. كان التصميم زياً كوردياً يرتديه الرجال غالباً في القرى، خاصة في منطقة هورامان والمناطق الجبلية الأخرى، ونحن نسميه "كەپەنك" أو "فەرەنجی". دار الحديث حول أن لوي فيتون استلهمت من هذا النقش الثقافي والتاريخي الأصيل، لكنها لم تشر إلى مصدر إلهامها. لاحقاً، طلبت وزارة الثقافة في إقليم كوردستان توضيحاً وحركت القضية. ماذا فعلتم في هذا الصدد وما هو رأيك الشخصي في هذا الأمر؟
إيمانويل مينيو: نعم، لقد سمعت بذلك النقاش وأعتقد أنه نقاش يستحق المتابعة. أعتقد أن المصممين عندما يبتكرون شيئاً، تكون لديهم مصادر كثيرة في أذهانهم؛ وأحياناً يكونون قد رأوا شيئاً منذ زمن بعيد، لذا قد لا ينتبهون. أعتقد أن الإشارة إلى التاريخ والتقاليد الكوردية كانت ستكون أمراً طبيعياً. أعلم أن لديكم مصممين رائعين ويسعدني أن ألتقي بالسيدة لارا دزيي لنتحدث عن هذا الإلهام.
رووداو، إذاً هذه دعوة للسيدة لارا دزيي بأنك مستعد للحديث معها حول تعاون بين...
إيمانويل مينيو: بالتأكيد، ستكون تلك فكرة جيدة جداً.
رووداو: نعتقد أنها ستكون فرصة جيدة، لأن الكثير من المصممين الثقافيين يستلهمون أيضاً من الملابس والتاريخ الذي تمتلكه فرنسا في نقوش الأزياء. كما أن المصممين والعلامات التجارية الفرنسية والعلامات الأوروبية الأخرى استلهموا الكثير من ثقافتنا وثقافات الشرق الأوسط الأخرى. لذا أعتقد أنه إذا كان التنسيق واضحاً، فقد تكون النتائج أفضل بكثير.
إيمانويل مينيو: نعم، بالتأكيد. مصممو الأزياء يستلهمون من بعضهم البعض، وأعتقد أنه أمر جيد أيضاً أن تصبح التقاليد الكوردية مصدر إلهام للأزياء العالمية بهدف التعريف بالتصاميم والنقوش الأصيلة للثقافة الكوردية.
رووداو: المكان الذي نجلس فيه جميل جداً، لكن الوضع يتطلب طرح أسئلة أكثر جدية. لنبدأ بالسؤال عن خطتك خلال فترة عملك لتعزيز العلاقات بين فرنسا وإقليم كوردستان، والتي تجمعنا بها علاقات جيدة جداً منذ القدم. ما هي خططك خلال فترة ولايتك؟
إيمانويل مينيو: في البداية، أود أن أقول إنني سعيد جداً بالاستقبال الحار الذي حظيت به من قبل جميع المسؤولين الكورد والمواطنين هنا. أعتقد أن هذا المكان الذي نتواجد فيه الآن، هذا المبنى التراثي الجميل داخل القلعة الذي يحتضن حالياً المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ويركز بشكل كبير على الأبحاث الأثرية، هو مؤشر على العلاقات الثنائية بين كوردستان وفرنسا، والتي تمتد جذورها عميقاً في التاريخ منذ ستينيات القرن الماضي. نحن أصدقاء منذ عقود عديدة، بل يمكنني القول إننا أكثر من أصدقاء؛ كنا رفاق سلاح وما زلنا كذلك. لقد حاربنا داعش معاً، وأعتقد أن ذلك بنى مستوى عالياً جداً من الثقة. في الحقيقة، سيكون هدفي بصفتي القنصل العام الفرنسي الجديد في أربيل هو الاستمرار في تطوير هذه العلاقة القائمة على الثقة.
رووداو: هل هناك أي سياسة جديدة محددة لمهمتك هنا هذا العام أو خلال فترة بقائك؟ أو بشكل أدق، أي من الأعمال السابقة ستضعها في مقدمة أولوياتك؟
إيمانويل مينيو: هناك بعض المجالات التي يمكننا تطويرها أكثر. بالطبع، الاقتصاد هو أحد تلك المجالات، وقد أُعجبت حقاً عندما رأيت الحيوية في أربيل ومدن كوردستان الأخرى. لذا، أعتقد أن هناك إمكانات هائلة في القطاع الاقتصادي لم تُستثمر بعد. قبل عامين، عقدنا منتدى أعمال ناجحاً جداً في باريس، والآن أعتقد أنه يجب علينا تنظيم منتدى هنا واستقدام رجال الأعمال والمستثمرين الفرنسيين إلى هنا.
رووداو: جيد جداً. بعد انسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق وإقليم كوردستان، هناك حديث عن أن الدول الأوروبية وأميركا قد لا تشارك كما في السابق أو قد لا تولي كوردستان أهمية خاصة. لكن هل يمكنك إخبارنا بما ستكون عليه مشاريع فرنسا وما الذي ستواصل فرنسا العمل عليه، خاصة في دعم البيشمركة حتى بعد انسحاب الحلفاء؟
إيمانويل مينيو: تنظر فرنسا إلى كوردستان كقطب للاستقرار والأمن، وأعتقد أن هذا مهم جداً للمنطقة بأكملها. في منتصف شهر كانون الأول، كان رئيس الوزراء العراقي في باريس؛ وجرت مباحثات مع الرئيس ماكرون حول مستقبل العلاقات بين العراق وفرنسا. الفكرة الآن هي المضي قدماً نحو اتفاقية تنسيق دفاعي جديدة تساعدنا، بما في ذلك كوردستان، على مواجهة التحديات الأمنية الجديدة بعد 30 أيلول.
رووداو: هل يمكنك أن تخبرنا ماذا تتضمن الاتفاقية المبرمة بينكم وبين الحكومة العراقية بخصوص الدفاع، وتحديداً الدفاع الجوي؟ لأن هذا الموضوع كبير جداً الآن في العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب التحالف؛ الجميع يتحدثون عنه وهو موضع نقاش ساخن جداً. كيف يمكن للعراق وإقليم كوردستان حماية أنفسهم، خاصة من التهديدات الجوية؟
إيمانويل مینیو: نعم، نحن ندرك جيداً أن كوردستان تواجه تحدياً في مجال الدفاع الجوي، وهو تحدٍ يواجهه العراق أيضاً. نحن في تنسيق مع العراق؛ وقد أُشير في منتدى "ميري" إلى أن فرنسا قد سلمت العراق رادارات متطورة وفعالة جداً، وهذا سيساهم في حماية كوردستان. كانت للقوة الجوية العراقية في الماضي تنسيق جيد مع فرنسا، لذا فالفكرة تكمن في إحياء هذا النوع من التنسيق من أجل أمن العراق. نحن ملتزمون جداً بهذا الأمر، وهو هدف حقيقي للرئيس ماكرون لتعزيز سيادة العراق.
رووداو: كيف ستستفيد كوردستان وقوات البيشمركة من هذه الاتفاقية؟
إيمانويل مینیو: لدينا علاقة ثابتة وطويلة الأمد مع البيشمركة. كما قلت، نحن رفاق السلاح وقد حاربنا معاً ضد داعش منذ عام 2014، وهذا خلق علاقة قوية جداً. لذلك، يجب علينا وضع نوع جديد من التنسيق لمواجهة التهديدات بالشكل الذي هي عليه الآن.
رووداو: كيف تنظر فرنسا إلى أنشطة وأحداث داعش الأخيرة وخلاياه النائمة، خاصة في محافظة كركوك التي سجلت فيها أكبر عدد من الحوادث في الأيام والأسابيع والأشهر الماضية؟ بشكل عام، كيف تنظرون إلى تهديدات داعش في سوريا والعراق، وتحديداً في العراق وإقليم كوردستان ومحافظة كركوك؟
إيمانويل مینیو: نحن نراقب الوضع عن كثب شديد لنرى كيف يتطور. ولكن يجب أن أقول إننا نثق كثيراً بأن مجلس أمن إقليم كوردستان والبيشمركة يملكان القدرة على مواجهة هذا التحدي في المقام الأول؛ أعتقد أنهم أثبتوا قدراتهم. كما أننا نجري مباحثات مع المناطق الكوردية في سوريا بشأن هذه التحديات.
رووداو: كما أشرت، كانت فرنسا منذ القدم حليفاً قوياً جداً وجيداً لإقليم كوردستان، وللشعب الكوردي والشخصيات الكوردية بشكل عام. حتى خلال الاقتتال الداخلي في إقليم كوردستان، قامت فرنسا بنوع من الوساطة بين الحزبين الرئيسيين للجمع بينهما وفتح صفحة جديدة. لقد مرت الآن سنتان على الانتخابات، لكن الحكومة لم تتشكل بعد ولم يُفعّل برلمان كوردستان. فهل لديكم أي خطط للقيام بوساطة مرة أخرى بين الحزبين وتشجيعهما على تشكيل الحكومة؟
إيمانويل مينيو: بالتأكيد، نحن نشجع الطرفين على تشكيل حكومة شراكة حقيقية. فمن مصلحة كوردستان أن يكون لديها نظام سياسي قوي لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وهذه هي الرسالة التي نوصلها بالتأكيد للمسؤولين الكورد.
رووداو: هل كانت هناك أي طلبات أو اجتماعات محددة في هذا الشأن، أو ما هي رسالة فرنسا الخاصة حول هذا الموضوع؟
إيمانويل مينيو: نعتقد من مصلحة كوردستان أن يسفر الحوار الجاري حالياً بين الأطراف المعنية عن تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه البلاد، ونحن ندعم ذلك بقوة.
رووداو: لا تزال الهجرة إحدى القضايا التي تثير جدلاً كبيراً في جميع أنحاء العالم، ليس فقط في الشرق الأوسط أو إقليم كوردستان والعراق. فرنسا هي إحدى الدول الأوروبية التي تستقبل عدداً كبيراً من المهاجرين، خاصة من منطقتنا والعراق والمناطق المحيطة بها. لقد كانت هناك عدة قضايا في محاكم باريس وكذلك في إقليم كوردستان تم فيها التحقيق مع مهربي البشر وحُكم عليهم بالسجن، ولا تزال هناك قضايا أخرى قيد النظر. كيف يجري التنسيق بين الأنظمة الأمنية والقضائية في فرنسا وإقليم كوردستان في هذا الصدد؟ وما هو نوع التنسيق القائم بينكم لمنع مهربي البشر من تعريض حياة الناس للخطر عبر طرق الهجرة غير الشرعية؟
إيمانويل مينيو: لا شك أن الهجرة غير الشرعية موضوع مهم جداً يُناقش ليس فقط في فرنسا، بل في أوروبا أيضاً؛ أي في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ودول أخرى، وهو ما يثير أحياناً نقاشات حادة جداً وردود أفعال قوية. لذا، يجب علينا مواجهة هذه الظاهرة. هناك العديد من القصص المأساوية حول الهجرة غير الشرعية؛ كانت هناك تلك القصة المفجعة لغرق قارب في القناة الإنجليزية بين فرنسا وبريطانيا عام 2001، والتي أثارت هنا الكثير من التعاطف وردود الفعل.
رووداو: 2021.
إيمانويل مینیو: نعم، بالتأكيد. لهذا السبب يجب أن نبذل كل جهد لمنع هذا النوع من المآسي. ولهذا السبب أيضاً قمنا بتطوير تنسيق شرطي وقضائي جيد جداً مع السلطات الكردية، والذي يمكنني القول إنه كان مثمراً.
رووداو: إذاً هناك اتصال مباشر بين الجانبين.
إيمانويل مینیو: نعم، هناك اتصال مباشر، ومنذ شهر أيلول استحدثنا منصباً جديداً هنا في القنصلية العامة في أربيل مخصصاً لمكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية. هذا موضوع أعتقد أننا يمكن أن نواصل فيه تطوير التعاون.
رووداو: بصفتكم عضواً في الاتحاد الأوروبي وإحدى الدول الأوروبية الحليفة لهذه المنطقة وشعبنا، فيما يتعلق بمسألة الهجرة؛ هل هدف الدول الأوروبية هو استقبال عدد أقل من المهاجرين، أم حمايتهم وضمان سلامتهم ومنع تعرضهم للمخاطر التي يواجهونها؟ أين يكمن هدف الاتحاد الأوروبي، وكيف تنسقون مع القوات الأمنية المحلية التي تحدثنا عنها لضمان سلامة المهاجرين؟ لأنه لا يزال لدينا أشخاص في عداد المفقودين؛ لقد سافروا ولم يصلوا إلى أي مكان، ولا توجد أخبار عنهم وعائلاتهم لا تزال تنتظر إجابات. كإحدى الدول الأوروبية التي يحاول معظم الناس الهجرة إليها أو العبور من خلالها، كيف توضح هذا الأمر؟
إيمانويل مینیو، نعم، هناك ثلاث نقاط هنا. أولاً، يجب أن نعلم أن لدينا هجرة شرعية وهجرة غير شرعية. الهجرة الشرعية لا تمثل مشكلة؛ في القنصلية العامة لدينا 20 ألف طلب تأشيرة كل عام.
رووداو: كل عام؟
إيمانويل مینیو: كل عام.
رووداو: 20 ألفاً.
إيمانويل مینیو، لذا فهذا عمل ضخم جداً، ويمكنني القول إن نصفهم تقريباً يحصلون على تأشيرة. هذا يعني أن هناك هجرة شرعية؛ وهي ليست دائماً بهدف الهجرة النهائية، فالناس يسافرون للسياحة أو التجارة أو العمل أو زيارة الأقارب، وهذه ليست مشكلة. المشكلة تكمن في الهجرة غير الشرعية. نقطتي الثانية هي أن هذا يخلق وضعاً صعباً للغاية في أوروبا حيث نضطر إلى محاربة هذه الهجرة غير الشرعية. أعتقد أن هذا يخلق مآسي داخل العائلات الكردية هنا أيضاً، لأن هناك أشخاصاً يختفون ويقعون في فخ عصابات الجريمة المنظمة، سواء كانت الجريمة المنظمة في أوروبا أو هنا. لذا فهذا أمر يجب علينا معالجته حقاً. أعتقد أن الجريمة المنظمة تتزايد باطراد؛ يُحتجز المهاجرون كرهائن ويُطلب فدية لإطلاق سراحهم، ويُستعبدون ويعيشون في ظروف سيئة للغاية، مما يشكل كارثة إنسانية. لذلك يجب أن نتعاون، وهذه هي نقطتي الثالثة؛ الشرطة والقضاء في كلا البلدين ينسقان بالفعل، ويمكننا أن نفعل المزيد وأن يكون لدينا شيء أكثر تنظيماً.
رووداو: أحد الجوانب التي يجب العمل عليها هو التوعية. ربما لا يزال الناس يعتقدون أن الطرق غير القانونية آمنة أو على الرغم من كل الحالات الخطيرة التي نسمع عنها كل يوم في الأخبار، ما زالوا يفكرون في المغادرة. لذلك، التوعية هي أيضاً جزء يجب العمل عليه. بخصوص اتفاقياتكم مع الدوائر ووزارات العدل هنا، وخاصة وزارة العدل في إقليم كوردستان؛ إلى أين وصلت الاتفاقية بين الجانبين؟ ما الذي تتضمنه بالتفصيل، وما هي خطتكم وفقاً لهذه الاتفاقية، وكيف ستعملون من الآن فصاعداً على قضايا الاتجار بالبشر؟
إيمانويل مینیو: لقد بدأنا التنسيق. لا أستطيع الخوض في الكثير من التفاصيل، لكن ما يمكنني قوله هو أن هذا موضوع فيه مصلحة مشتركة. لا أريد التحدث نيابة عن المسؤولين الكورد، ولكن من المهم أن يظهر كلا الجانبين، فرنسا وكوردستان، أنه لا يوجد إفلات من العقاب، ولا يمكن أن ترتكب جريمة في بلد ولا تكون لديك قضية قانونية في البلد الآخر.
رووداو: حسناً جداً، دعنا ننتقل إلى الموضوعات الأخرى التي نرغب في مناقشتها. لقد أشرت إلى بعض الأمور التي أود أن أسأل عنها أكثر. أولاً وقبل كل شيء، طلبات التأشيرة؛ لقد أشرت إلى عدد كبير جداً وهو 20 ألف طلب تأشيرة في قنصليتكم في أربيل، أليس كذلك؟
إيمانويل مینیو: نعم.
رووداو: كم منها تقريباً تتم الموافقة عليه؟
إيمانويل مینیو: أكثر من النصف بقليل.
رووداو: الناس يسألون دائماً عن طلبات التأشيرة. هل طرأ أي تغيير في الإجراءات؟ هل أصبحت أسهل أم أصعب؟ كيف هو الوضع الآن؟
إيمانويل مینیو: في الحقيقة، أنا لست متشدداً في هذا الموضوع. أعني أن الأشخاص الذين لديهم بالفعل سبب وملف قوي للحصول على التأشيرة، يجب أن يحصلوا عليها، وهناك عدة معايير لذلك. الإجراءات واضحة بما فيه الكفاية؛ المهم هو أن تحصل على موعد للمقابلة إذا كنت بحاجة حقيقية إليه للحصول على التأشيرة.
رووداو: حسناً جداً، لقد تحدثنا أيضاً عن أنك تولي أهمية للمشاريع الاقتصادية. كيف تشجع الشركات الفرنسية وتقول إن إقليم كوردستان مكان جيد للاستثمار الفرنسي؟ هل تشجع الشركات الفرنسية على ذلك وما هي مشاريعك لجلب المزيد من الاستثمارات الفرنسية إلى كوردستان؟
إيمانويل مینیو: نعم، بالتأكيد، هذه إحدى مهامي وأريد حقاً لفت انتباه الناس. الناس والمستثمرون في فرنسا عالقون إلى حد ما في الصورة القديمة التي لديهم عن العراق. لذا يجب أن يأتوا ويروا بأنفسهم؛ هذا هو أول شيء يجب أن يفعلوه لتكوين انطباع جيد. عندما تصل إلى أربيل، يتكون لديك انطباع جيد وهذا بحد ذاته خطوة كبيرة إلى الأمام. من الناحية العملية، لدينا بعض الشراكات الجذابة للغاية؛ على وجه الخصوص، لدينا شركات مثل دانون (Danone) التي استثمرت ويمكنك أن ترى هنا زبادي دانون المنتج في كوردستان. هناك شركات أخرى أيضاً؛ هناك شركة تجري أبحاثاً عن المياه في جميع أنحاء كوردستان لتتمكن من قياس مصادر ونوعية المياه، وهذه شراكة مهمة جداً. كما أن الكهرباء التي نستخدمها في كوردستان يتم إنتاجها بتكنولوجيا فرنسية وتلك التوربينات التي تصنع في شرق فرنسا، حيث أتيت أنا.
رووداو: إذاً بشكل عام، هل لدى الشركات الفرنسية رغبة في الاستثمار في إقليم كوردستان؟ وهل تعتقد أنها مكان جيد للاستثمار والعمل؟
إيمانويل مینیو: أعتقد أن أولئك المطلعين على الوضع يفكرون بهذه الطريقة بالتأكيد، لكن هناك الكثيرين أيضاً ممن لا يعرفون.
رووداو: أولئك الذين لديهم خبرة، فلدينا شركات فرنسية تعمل هنا منذ سنوات عديدة ولديها خبرة.
إيمانويل مینیو: نعم، ولهذا يجب أن نستقدم المزيد من الشركات، وسيكون هذا محور عملي. في الأسبوع المقبل، سيصل وفد في مجال النظام الصحي والصيدلاني إلى هنا، كما أخطط لتنظيم منتدى أعمال هنا.
رووداو: جيد جداً، متى سيتم ذلك؟
إيمانويل مینیو: لم نحدد موعداً بعد، آمل أن يكون في العام المقبل، لكن يجب أن نستعد له بدقة شديدة ليحقق نجاحاً كبيراً.
رووداو: أي أنكم ستدعون الشركات الفرنسية ورجال الأعمال المحليين للتنسيق.
إيمانويل مینیو: بالتأكيد، نعم.
رووداو: هذا أمر يبعث على السرور. برأيك، ما هي الإجراءات التي يجب إصلاحها محلياً لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية أو الاستثمارات الفرنسية تحديداً إلى إقليم كوردستان؟
إيمانويل مینیو: أعتقد، يمكن العمل على إبراز الحراك الاقتصادي في كوردستان في الخارج. قبل عامين، نُظم منتدى في فرنسا؛ هذا شيء يجب تجديده لتوضيح بيئة العمل هنا والفرص المتاحة بدقة، لأنني أرى فرصاً استثمارية كبيرة جداً هنا.
رووداو: كان العديد من كورد غربي كوردستان يزورون القنصلية الفرنسية ويطلبون معاملات لم شمل العائلة في فرنسا، نظراً لوجود جالية من روجآفا كوردستان تعيش في فرنسا. هل ما زلتم تقدمون هذا النوع من الخدمات للمواطنين الكورد الذين يحملون جوازات سفر سورية ويرغبون في التقدم بطلب للحصول على تأشيرة لم شمل العائلة عبر قنصليتكم في أربيل؟
إيمانويل مینیو: نعم، لقد فعلنا ذلك في الماضي. الآن لدينا حكومة في دمشق؛ وقد استقبل الرئيس ماكرون الرئيس الشرع، ونحن نعمل مع الرئيس الشرع. بالطبع، نحافظ على علاقاتنا مع سكان شمال شرق سوريا، لكن الشؤون القنصلية الخاصة بكورد شمال شرق سوريا تتم الآن عبر القنصلية الفرنسية في بيروت. وفي المستقبل، سنعود إلى دمشق وسيتمكنون من مساعدة المواطنين الكورد من هناك بسهولة أكبر.
رووداو: لم تكن فرنسا حليفاً قوياً لإقليم كوردستان فحسب، بل للشعب الكوردي في روجآفا كوردستان وسوريا أيضاً. الآن بعد التغيرات التي طرأت على سياسة النظام والحكومة السورية، هل ما زلتم تدعمون الشعب الكوردي لحماية حقوقه السياسية والتاريخية والتعليمية وغيرها من الحقوق هناك؟
إيمانويل مینیو: بالتأكيد، أعتقد أن هذا أمر نرغب في متابعته. لقد حاولنا التنسيق مع تشكيل حكومة سورية جديدة. وأعتقد أن ما نراه هو أن الرئيس الشرع يتعامل مع هذا الموضوع بجدية كبيرة. هناك حوار حول القضايا الثقافية، ولكن أعتقد أن الجنرال مظلوم لديه الآن منصب رسمي في دمشق ويمكنه التحدث مع الرئيس الشرع حول هذه القضايا، وهذه نتيجة جيدة. شمال شرق سوريا الآن مستقر، وهذا يصب في مصلحة جميع دول المنطقة وهو تطور جيد جداً.



