رووداو ديجيتال
صرح سيونكجول ليم، القنصل العام لجمهورية كوريا في إقليم كوردستان، بأن العلاقات بين بلاده وإقليم كوردستان في توسع مستمر في قطاعات التعليم والاقتصاد والتبادل الثقافي، مشيراً الى عدم وجود عوائق أمام منح التأشيرات لمواطني إقليم كوردستان.
وفي مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية أجراها معه دلبخوين دارا، في أربيل، قال ليم إن إقليم كوردستان أصبح مطلعاً بشكل متزايد على كوريا الجنوبية.
وأضاف: "هناك الكثير من الناس الذين يحبون كوريا"، مشيراً إلى أن العديد من الكورد تعرفوا على كوريا الجنوبية من خلال "فرقة الزيتون" والشعبية الواسعة للدراما التلفزيونية الكورية.
وكانت فرقة الزيتون، التي تألفت من آلاف الجنود الكوريين، قد وصلت إلى إقليم كوردستان في عام 2004، بعد عام واحد من سقوط نظام البعث. وبالتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، قامت الفرقة ببناء أكثر من 250 منشأة في الإقليم.
وأضاف ليم أن هذا الألفة أثرت بشكل إيجابي على أنماط التجارة والاستهلاك: "بسبب هذه الظاهرة، يهتم الكثير من الناس بالمنتجات الكورية"، وصفاً السوق المحلي بأنه "صديق جداً للمنتج الكوري".
وفي معرض حديثه عن العلاقات الاقتصادية، قال ليم إن الشركات الكورية تواصل الحفاظ على حضور قوي في قطاعات مثل الإلكترونيات والسيارات، مشيراً إلى أنها اكتسبت شعبية متزايدة في السوق ولاتزال تحافظ عليها.
فيما يتعلق بالتعاون في قطاع التعليم، استعرض ليم مسارات متعددة للطلاب الكورد لمتابعة التعليم العالي في كوريا الجنوبية، بما في ذلك البرامج التي تمولها الحكومة والمنح الدراسية الجامعية، مشجعاً الطلاب على المثابرة قائلاً: "إذا استطعت الدراسة بجد، فيمكنك بالتأكيد الحصول على منحة دراسية من تلك الجامعة".
وأكد ليم أن التبادل الأكاديمي يلعب دوراً استراتيجياً في العلاقات الثنائية، حيث يمكن لهؤلاء الشباب أن يكونوا "حلقة وصل" بين الجانبين، معتبراً التعليم استثماراً طويل الأمد في العلاقات بين أربيل وسيئول.
كما سلط الضوء على التبادل الثقافي كركيزة مهمة، مشيراً إلى التفاعل المتزايد بين المجتمعات الثقافية الكورية والكوردية، حيث بدأ الفنانون والمصممون في دمج عناصر من التراثين معاً، قائلاً: "الثقافة الكورية والثقافة الكوردستانية متشابهتان، لذا يمكن مزجهما بشكل جيد".
وأدناه نص المقابلة الكاملة مع القنصل العام الكوري الجنوبي في أربيل، سيونكجول ليم:
رووداو: كيف حالك؟ هل أنت بخير سيد ليم؟
سيونكجول ليم: نعم، أنا حقاً أستمتع بالحياة الكوردستانية هنا في أربيل. أجد أشياء جديدة في الإقليم كل يوم، لذا أنا سعيد جداً بوجودي هنا. شكراً لك.
رووداو: يسعدني أن تكون ضيفي. عندما كنا ننزل من مكتب الإدارة العامة لرووداو، في المصعد، جاء صديق لنا وقلنا له "وَرَه" (تعال بالكوردية). فقال السيد ليم إن "وَرَه" هي أيضاً "وَرَه" في الكورية؛ إنها الكلمة نفسها، وتعني "تعال". هناك العديد من الكلمات المشتركة بين اللغتين الكوردية والكورية. على سبيل المثال "تعال"، ماذا تعني في الكورية؟
سيونكجول ليم: هناك العديد من الكلمات المتشابهة. على سبيل المثال، عندما تقولون "دوو" (اثنان) بالكوردية، نحن في كوريا نقول أيضاً "دوو". ورقم ثلاثة "سي" بالكوردية، وفي كوريا أيضاً نقول "سي". وكلمة "وَرَه-وَرَه" تعني "تعال-تعال" في الكورية أيضاً. وبالكوردية تقولون "پَلە-پَلە" (بسرعة)، وفي الكورية نقول "پالي-پالي" (Palli-palli)، وهذا نطق متشابه جداً.
رووداو: لقد سافرت كثيراً في كوردستان. هل رأيت أحداً من الكورد يتحدث الكورية؟
سيونكجول ليم: هناك الكثير من شعب كوردستان الذين يستطيعون التحدث بالكورية. والكثير من الناس عندما يقتربون مني يبدأون بكلمات "أنيونغ-هاسيو" (مرحباً)، "كامسا-هامني-دا" (شكراً)، "سارانغ-هيو" (أحبك). هذه كلها كلمات كورية يرغب الكورد في استخدامها. لقد فوجئت بذلك حقاً.
رووداو: هل لاحظت أن الكورد يحبونكم؟ يحبون شعب كوريا الجنوبية؟
سيونكجول ليم: نعم. أشعر بذلك. أنتم تسمون ذلك "كرم الضيافة". عالمياً يقال "السيدات أولاً"، ولكن بحسب ملاحظتي، شعب كوردستان يطبق مبدأ "الضيف أولاً". هم يبذلون قصارى جهدهم دائماً لإكرام الضيف. هذا أمر مثير للإعجاب حقاً، هذه هي الضيافة الكوردية.
رووداو: الكورد مضيافون. عيد الميلاد يقترب. سيد ليم، ما هو أكبر عيد في كوريا الجنوبية؟
سيونكجول ليم: في كوريا، لدينا موسمان رئيسيان للعطلات. أحدهما هو بداية العام في التقويم القمري. والآخر يشبه "عيد الشكر" في الدول الغربية، ونسميه "تشوسوك" (Chuseok). يقع "تشوسوك" في فصل الخريف، حيث نقدم الشكر للخالق على المحاصيل والثمار. هذان هما العيدان الكبيران في كوريا.
رووداو: سيد ليم، هل لديك أقارب في كوريا الشمالية؟
سيونكجول ليم: نعم، هناك العديد من العائلات المنقسمة بين كوريا الشمالية والجنوبية بسبب المأساة التاريخية. أفراد هذه العائلات الآن طاعنون في السن، وكثيرون فارقوا الحياة، لكن لا تزال هناك عائلات منفصلة بسبب الحرب الكورية. هناك الكثير من القصص الحزينة بهذا الشأن.
رووداو: هذه القصص المؤلمة موجودة بيننا نحن الكورد أيضاً، كوردستان مقسمة إلى أربعة أجزاء. هل تستطيعون زيارة بعضكم البعض؟ أنت وأقاربك في كوريا الشمالية مثلاً؟
سيونكجول ليم: هذا ليس سهلاً، لأنه عندما يريد سكان كوريا الشمالية زيارة الجنوب، يُمنع ذلك تماماً لأسباب سياسية. وكذلك في كوريا الجنوبية، إذا أراد شخص زيارة الشمال، يجب أن يحصل على إذن خاص. لذا فالقواعد لدى الكوريين أكثر صرامة منها عند الكورد، فالأمر ليس سهلاً.
رووداو: القنصل، كيف هو السوق الكوري في كوردستان؟ هل يسير بشكل جيد؟ هل هو راكد أم تراجع؟
سيونكجول ليم: فوجئت عندما وصلت هنا، هناك الكثير من الناس الذين يحبون كوريا. سألت العديد من الكورد: "كيف عرفتم كوريا؟"، فقالوا لي شيئين: الأول هو "فرقة الزيتون"، لأنها قدمت الكثير لشعب كوردستان كصديق. والشيء الثاني هو الدراما الكورية، فالكثير من الناس شاهدوها عبر التلفاز وأصبحوا مطلعين على كوريا. وبسبب هذه الظاهرة، يهتم الكثيرون بالمنتجات الكورية، والسوق ودود جداً مع المنتج الكوري. ربما لهذا السبب تستخدمون الإلكترونيات والسيارات الكورية وبعض الأقمشة ومستلزمات التجميل الكورية. وجدت الكثير من الأشياء الجيدة في السوق.
رووداو: كقنصل عام، هل لديك استراتيجية طويلة الأمد للعلاقات مع إقليم كوردستان؟ ما هي المشاريع التي تفكرون في إنشائها؟
سيونكجول ليم: حالياً، تقوم القنصلية بالعديد من الأنشطة للتعريف بالتجربة الكورية أو مشاركة تاريخ التنمية الاقتصادية مع شعب كوردستان وحكومة الإقليم والخبراء. كما نركز على جيل الشباب الذين يحبون كوريا ويهتمون بمعرفتها وتنميتها الاقتصادية. بالنسبة لي، كانت فرصة جيدة لمشاركة الأشياء الجيدة في كلا المنطقتين. القنصلية تريد تعزيز هذه الظواهر لمصلحة شعب كوردستان، وهذا يمثل آفاقاً طويلة الأمد للعلاقة بين الجانبين.
رووداو: يوجد "بيت الزهاوي للموسيقى" هنا بإدارة هجار زهاوي. هل يمكن إحضار فنانين كوريين لإقامة حفلات مشتركة؟ سيكون ذلك جسراً ثقافياً رائعاً.
سيونكجول ليم: هذه فكرة جيدة جداً. مؤخراً عندما زرت مناطق أخرى في الإقليم، وجدت أن الكثيرين مطلعون على الثقافة الكورية ويحاولون صنع ثقافة دمج. العام الماضي أقمنا فعالية حاول فيها بعض الكورد عزف الطبل الكوري مع "الدف" الكوردي، وعزفوا معاً. كما بدأ مصممون كورد في دمج تصاميم الأزياء التقليدية الكورية مع الكوردية في تصميم واحد، ورأيت ذلك التصميم وكان جميلاً جداً. الثقافتان متشابهتان ويمكن مزجهما جيداً.
رووداو: سيد ليم، ذكرت "فرقة الزيتون". ألا تفكرون في إحضار بعض جنود تلك الفرقة الذين كانوا هنا في 2004 لزيارة كوردستان مجدداً ليروا الأماكن التي خدموا فيها؟
سيونكجول ليم: هذه فكرة ممتازة. أحد دبلوماسيينا كان جندياً في فرقة الزيتون قبل عقود، وزار أربيل قبل عدة أشهر واندهش حقاً. عندما كان هنا كجندي، لم تكن البيئة جيدة جداً، لم يكن هناك الكثير من المنازل أو البنية التحتية والمرافق الحديثة. ولكن بعد عقود، قام أهل أربيل بعمل شاق لجعل منطقتهم مزدهرة. إذا دعونا هؤلاء الجنود، سيندهشون وربما يبكي بعضهم من الفرح. لقد قمتم بعمل رائع، وأريد أن يثني هؤلاء الجنود عليكم.
رووداو: ماذا عن مساعدة الطلاب الذين يريدون إكمال الماجستير والدكتوراه في كوريا الجنوبية؟
سيونكجول ليم: هناك عدة طرق. الطريق الأكثر شعبية هو عبر "كويكا" الذي يركز على الموظفين الحكوميين. وهناك مسار آخر للطلاب الخريجين للتقديم على الماجستير عبر الصندوق الحكومي الكوري. وهناك أيضاً موقع "Study in Korea". الجامعات هناك توضح طرق التقديم، وحتى لو لم يحصل الطالب على منحة في الفصل الأول، فإن النظام الكوري يشجع المجتهدين، وإذا درست بجد يمكنك بالتأكيد الحصول على منحة من الجامعة. أشجع الشباب على التقديم، فهؤلاء سيكونون حلقة الوصل بين المنطقتين.
رووداو: كيف هي عملية الحصول على التأشيرة (الفيزا)؟ هل هي صعبة؟
سيونكجول ليم: لا توجد قيود أو عوائق خاصة. نطبق شروطاً مماثلة لتلك المطبقة في الدول الأخرى. لدينا تأشيرات سياحية ودراسية وتجارية. هناك طلبات أسبوعية للتأشيرات السياحية. يمكن للراغبين زيارة صفحة القنصلية على فيسبوك واستشارة الموظف المختص بشؤون التأشيرات.
رووداو: هل يمكن لحاملي جوازات السفر غير العراقية، كالسوريين مثلاً، الحصول على التأشيرة هنا؟
سيونكجول ليم: مبدأ حكومتنا هو أن مواطني الدول الثالثة يجب أن يتقدموا بطلب التأشيرة في عاصمة بلادهم. ولكن بشكل استثنائي، إذا كان لديهم عمل أو مكتب هنا في كوردستان، يمكننا مراجعة الطلب، لكن المبدأ هو التقديم في العاصمة الأصلية.
رووداو: سيد ليم، قرأت تقريراً يقول إن 40% من الناس في كوريا يعيشون بمفردهم ولا ينجبون أطفالاً. هل هذا صحيح؟
سيونكجول ليم: هذا صحيح. ولكن اعتباراً من هذا العام (2025)، بدأ الرسم البياني في الانعكاس، وبدأ عدد المواليد في الازدياد بعد سنوات من التراجع. هذه نقطة تحول. الحكومة تخصص ميزانيات ضخمة لزيادة السكان. في بعض المناطق، إذا رُزقت بطفل، تمنحه المنطقة دعماً مالياً كبيراً لمساعدته في حياته. نحن نعتبر تراجع السكان قضية حرجة جداً، لذا فالحكومة تمنح الكثير من الدعم للعائلات التي تنجب أطفالاً.
رووداو: ما هو ألذ طعام كوردي بالنسبة لك؟
سيونكجول ليم: بالتأكيد الدولمة. دولمة البصل مع السلق. لقد استمتعت بها كثيراً. ودائماً عندما يسألونني عن المشروب أطلب اللبن. وتذوقت البرياني بالدجاج، والتشريب، والكفتة، والكبة، والسمك المشوي على الفحم (المسكوف) فرائحته طيبة جداً. والكباب أيضاً، فقبل أسبوع زرت منطقة هورامان وكان الكباب هناك لذيذاً للغاية.
رووداو: ما هو أجمل مكان تنصح الكوريين بزيارته في كوردستان؟
سيونكجول ليم: هناك أماكن مذهلة. رواندز ووديانها، صُدمت بجمال المنظر هناك. والمكان الثاني هو "آميدي" (العمادية)، فهي تبدو مثل القلعة، وتذكرني بفيلم سيد الخواتم (Lord of the Rings)، لها جو أسطوري وغامض. إذا تم تطوير هذه المنطقة كخلفية للأفلام، فستحقق نجاحاً كبيراً.
رووداو: هل تستخدم شخصياً سامسونك أم آبل؟
سيونكجول ليم: أنا؟ لدي هاتف سامسونك. لأنني اعتدت بالفعل على نظام أندرويد، لذا أشتري سامسونك دائماً.


