رووداو ديجيتال
صرح برلماني أوروبي بأن لديهم آليات لمحاسبة دمشق فيما يتعلق بقضية روجافا كوردستان، مشيراً إلى الكيفية التي يمكن لأوروبا من خلالها ممارسة الضغط لتبديد مخاوف سكان روجافا كوردستان من الإبادة الجماعية والمحو، مؤكداً: "لن ندير ظهرنا للكورد".
وفي مقابلة خاصة مع برنامج "ديازسورا" على شبكة رووداو الإعلامية، شدد البرلماني الأوروبي دانييل أيتارد على ضرورة أن يكون الكورد شركاء حقيقيين في سوريا، قائلاً: "بصفتي أباً وإنساناً، طالبتُ بألا نسمح بارتكاب إبادة جماعية ضد الكورد".
دانييل أيتارد من مواليد مالطا عام 1992، ورغم صغر سنه، فإنه يمتلك خبرة سياسية وإدارية كبيرة؛ حيث شغل منصب رئيس بلدية في بلاده لنحو عقد من الزمن، وكان ممثلاً لبلاده في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وبعد صدور قرار من البرلمان الأوروبي لدعم روجافا كوردستان، أعرب عن سعادته لنجاحه مع زملائه في ذلك. ورداً على سؤال "هل ستنام بشكل أفضل بعد هذا القرار؟"، أجاب: "سأنام بشكل أفضل، لكن تأكدوا من أننا لن ندير وجوهنا عن الكورد. لن نصرف أنظارنا عما يحدث في سوريا أو إيران أو أي مكان آخر، لأننا أُرسلنا إلى هنا لهذا الغرض. إذا كنا ندعم حقوق الإنسان حقاً، فلا ينبغي أن نتمكن من النوم بينما يعاني الآخرون".
وأدناه نص المقابلة التي أجراها هيمن عبد الله مع البرلماني الأوروبي دانييل أيتارد:
رووداو: رأيت لك مقطع فيديو على إنستغرام ووسائل التواصل الاجتماعي تطالب فيه المجتمع الدولي بعدم السماح بإبادة الكورد. عندما يصدر هذا الكلام عنك، فهو ليس مجرد تصريح من عضو برلمان عادي، بل من شخص درس القانون ويمتلك خبرة واسعة في المؤسسات الحكومية والدولية. كيف توصلت إلى استنتاج بأن هناك إبادة جماعية تُرتكب في روجافا كوردستان؟
دانييل أيتارد: قبل كل شيء، قلتُ هذا الكلام كإنسان، وكأب. قلتُ ذلك قبل أن أتحدث كمحامٍ أو كعضو في البرلمان الأوروبي، وقبل تلك الخبرة التي أمتلكها. قلتُ ذلك كشخص يؤمن بحياة البشر وضرورة احترامها واحترام حقوق الإنسان، لذا سأظل أردد نفس الشيء دائماً. الأمر لا يتعلق فقط بما حدث في سوريا، بل بكل ما حدث في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. هذا التفكير هو ما يوجهني؛ إنه مبدئي في احترام حقوق الإنسان. أعتقد أن موت إنسان واحد هو أمر جلل. وأؤمن أيضاً بأنه يجب علينا في الاتحاد الأوروبي أن نتذكر من الذي حمى المجتمعات الأوروبية في الحرب ضد الإرهاب، ضد المسلحين المتطرفين، أي في الحرب ضد داعش. لذا أرى أن علينا نفس المسؤولية تجاه الشعب الكوردي، هذا الشعب الذي كان في الخطوط الأمامية لحماية حياتهم، وليس حياتهم فحسب، بل حماية حياة الأوروبيين هنا داخل الاتحاد الأوروبي أيضاً.
رووداو: استغرقت النقاشات والتصويت في البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع وقتاً طويلاً، بينما تعرض الكورد في سوريا لهجوم واسع أدى لنزوح 150 ألف كوردياً عن منازلهم بسبب هجمات الحكومة السورية. لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟
دانييل أيتارد: كما قلتُ سابقاً، وللأسف الشديد، يعاني الاتحاد الأوروبي من قيود مؤسساتية. لماذا؟ لأن لدينا الكثير من الأشخاص والأطراف الذين يتأثرون بالمصالح السياسية والجيوسياسية أكثر من تأثرهم بقناعاتهم الخاصة. يجب أن نتذكر أن الاتحاد الأوروبي ليس دولة فيدرالية، وليس روسيا ولا الصين ولا الولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي يتكون من مجموعة مؤسسات مختلفة؛ البرلمان الأوروبي وحده يضم 720 عضواً من مجموعات سياسية متباينة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. والمجلس الأوروبي يتألف من 27 دولة عضو، وليس دولة واحدة أو قوة عظمى واحدة. أعتقد أن هذا هو ما يسبب التأخير، لأن كل شيء يتطلب إجماعاً هنا، حتى في اتخاذ المواقف الدولية، وهذا ما يجعل الاتحاد الأوروبي يتأخر في الاستجابة. من المؤسف أن يكون الأمر كذلك، لأنني أؤمن بأنه عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، وبما أننا نؤمن بأنها حقوق عالمية، فلا ينبغي أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت لنرفع صوتنا. لكن الطريقة التي أُسست بها المؤسسات وكُتبت بها الاتفاقيات تجعل الاتحاد الأوروبي غير قادر على التحرك أسرع من ذلك. هذا هو الواقع مع الأسف. الاتحاد الأوروبي نجح في مجالات كثيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بالقضايا الجيوسياسية، فإنه يشبه "سفينة سياحية" ضخمة أكثر مما يشبه "قارباً سريعاً". وأرى أن هذا مؤسف لأن هوية الاتحاد الأوروبي تكمن في دعم حقوق الإنسان، والدفاع عنها يجب ألا يتوقف عند حدودنا، بل يجب أن يكون الموقف ذاته في كل مكان.
رووداو: بما أن الاتحاد الأوروبي ليس دولة فيدرالية ولا يمتلك قوة كالولايات المتحدة، يرى الكثيرون أنه لا يملك القوة الكافية لمنع الحكومة السورية من إبادة الكورد (وهو ما طالبتَ به). بعد صدور قرار البرلمان، هل تملكون "أنياباً" (أدوات ضغط) تجاه دمشق لإجبارها على التنفيذ؟
دانييل أيتارد: أود أن أخالف هذا الرأي. لماذا؟ لأن الأوروبيين يملكون القوة، لكن هذه القوة تُستخدم أحياناً ضد نقاط ضعفهم. الاتحاد الأوروبي يمتلك "سوقاً موحدة" قوية جداً، وهذه قوة هائلة على المستوى العالمي. فمثلاً في الاتفاقيات والمفاوضات التجارية، الاتحاد الأوروبي قوة عظمى، لكن هذه القوة تُستهلك أحياناً بسبب الضعف السياسي. عندما نتحدث عن سوريا، كما تعلم ويعلم الجميع، وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي للحكومة الانتقالية السورية. هذا كقيمة هو أمر إيجابي، لأننا نريد سوريا تنتقل لمرحلة الدولة الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان والمكونات، ويقرر شعبها مستقبله بنفسه. لكن ما أراه مؤسفاً هو أن حزمة المساعدات المالية التي وعدت بها المفوضية والاتحاد الأوروبي دمشق، لم ترفق بضمانات عملية أو تُربط بـ "شرط" احترام حقوق الإنسان وتضمن مشاركة كافة المكونات، خاصة حقوق الشعب الكوردي في تقرير مصيره والمشاركة الكاملة، ليس نظرياً بل عملياً، في إدارة الدولة السورية المستقبلية. هنا يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام قوته عبر ربط هذه الأموال الضخمة بالمبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. وهذا ما يمكننا فعله ونحاول تحقيقه داخل البرلمان.
رووداو: من الناحية التشريعية، البرلمان الأوروبي قام بدوره بعد صدور القرار. ما الذي يجب على السلطة التنفيذية الأوروبية فعله بعد ذلك؟
دانييل أيتارد: كما قلتُ، يجب أن نمارس الضغط في البرلمان والمجلس الأوروبي لربط المساعدات بشروط (المشروطية). نريد أن يكون إرسال حزم المساعدات للحكومة الانتقالية السورية مشروطاً بمبادئ حماية حقوق الإنسان وإشراك كافة المكونات. وعندما أقول إشراك، لا أعني مجرد منحهم "صوتاً"، بل إشراكهم مباشرة في إدارة الدولة؛ دولة تحترم المساواة في كافة المجالات والمستويات. هذه هي الخطوات التي يجب اتخاذها.
رووداو: هذه شروط وكلام جميل، ولكن ما هي الآلية لضمان تنفيذها؟
دانييل أيتارد: لنستخدم نفس الآليات التي استخدمناها لتقديم المساعدات المالية لدول أخرى؛ لقد فعلنا ذلك من قبل، ويجب تطبيق نفس المبادئ في سوريا.
رووداو: هل تعتقد أن هذا سينجح؟
دانييل أيتارد: يجب أن ينجح. نعم، بالإصرار والاستمرارية سينجح.
رووداو: هناك جيل جديد في كوردستان، خاصة في إقليم كوردستان العراق، وهناك جيل جديد في سوريا لم يحكمه النظام السوري قط ونشأ في ظل الإدارات الكوردية. هل هناك أي ضمانة من طرفكم لحماية هذه المؤسسات الكوردية للإدارة الذاتية؟
دانييل أيتارد: هذا هو بالضبط ما نطالب به، وهذا ما طالبتُ به داخل البرلمان الأوروبي. ولكن كما قلت، الاتحاد الأوروبي يضم مؤسسات مختلفة. نحن في البرلمان نقوم بما يمليه علينا واجبنا، نرفع صوتنا باستمرار وبقوة. ولن نتوقف عن محاسبة الحكومة السورية فيما يخص الكورد فحسب، بل سنحاسب المؤسسات الأوروبية أيضاً إذا لم تلتزم بمبادئنا، أي إذا أرسلت مساعدات لدمشق دون أن تكون مبنية على احترام حقوق الإنسان. هذا ما فعلناه وسنستمر في فعله. وأعدك كبرلماني بأنني سأستمر مع زملائي في مساءلة المؤسسات الأوروبية قبل الحكومة السورية.
رووداو: أنت تَعِدُني بالاستمرار، لكن هناك مخاوف كبيرة داخل كوردستان بأنكم قد تغيرون تركيزكم إذا حدث شيء في زاوية أخرى من العالم وتنسون الكورد مرة أخرى. هل تَعِدُني بأنك لن تنسى شعب كوردستان أبداً؟
دانييل أيتارد: تركيزي سيكون دائماً على احترام حقوق الإنسان أينما انتهكت. سندافع باستمرار عن حقوق الإنسان والمكونات والديمقراطية أياً كان المكان. في هذا البرلمان لدينا إجراءات؛ ففي كل جلسة يمكننا تقديم "مشاريع قرارات طارئة" وإجراء "نقاشات طارئة". سنستمر في رفع صوتنا هناك من أجل حقوق الإنسان وحق تقرير المصير والديمقراطية في أي مكان بالعالم. هذا ما نفعله وسنواصل فعله. وأضمن لك أن أبوابنا ستبقى دائماً مفتوحة للحوار والتواصل.


