رووداو ديجيتال
في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو
الإعلامية في واشنطن، سلط هوشيار زيباري، عضو الهيئة العاملة في لمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني ووزير خارجية العراق الأسبق، الضوء على نتائج
لقاءاته واجتماعاته مع كبار مسؤولي إدارة دونالد ترمب في البيت الأبيض، ومجلس
الأمن القومي، ووزارتي الخارجية والخزانة، والكونغرس، ومراكز الأبحاث الأميركية.
تحدث زيباري في هذه المقابلة عن مستوى ومرحلة العلاقات بين أميركا وإقليم كوردستان
في هذا الوضع الحساس والمعقد في الشرق الأوسط، إلى جانب استعراض الوضع السياسي
الداخلي في العراق، ومسألة تشكيل الكابينة الجديدة للحكومة العراقية تحت قيادة علي
الزيدي، والعقبات التي تعترض الاتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد
الوطني الكوردستاني، لتشكيل حكومة إقليم كوردستان بعد مرور 18 شهراً على
الانتخابات.
نص المقابلة:
رووداو: تحية طيبة وأسعد الله
أوقاتكم. يمر الشرق الأوسط والمنطقة بظروف حساسة ومعقدة، وهناك العديد من الأسئلة
التي تحتاج إلى إجابات. من دون شك، سيكون لهذه الأوضاع تأثير في العراق وإقليم كوردستان
وفي كوردستان إيران وأجزاء كوردستان الأخرى. أنا ديار كورده من استوديو رووداو في
واشنطن. وللحصول على جزء من إجابات عن هذه الأسئلة، أود أن أستضيف السيد هوشيار
زيباري، عضو الهيئة العاملة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ووزير
خارجية العراق الأسبق. أهلاً بك سيد هوشيار.
هوشيار زيباري: أهلاً وسهلاً بك أخي ديار، يسعدني
جداً رؤيتكم في واشنطن.
رووداو: شكراً جزيلاً سيد هوشيار.
أود أن أبدأ من هنا، أنتم في واشنطن منذ فترة وعقدتم عدداً كبيراً من اللقاءات
والاجتماعات مع مسؤولين حاليين وسابقين ومراكز أبحاث. يحسب فهمكم، كيف هي العلاقات
بين أميركا وإقليم كوردستان، أو تحديداً حكومة إقليم كوردستان، وفي أي مرحلة هي
الآن؟
هوشيار زيباري: شكراً جزيلاً. نعم هذا صحيح، لقد
مر أسبوعان تقريباً على وجودنا في واشنطن. عقدنا العديد من اللقاءات مع مسؤولي
إدارة الرئيس ترمب الحالية. التقينا بمسؤولين في وزارة الخارجية، وفي البيت
الأبيض، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الخزانة، وفي الكونغرس، كما التقينا بما يقارب
7 أو 8 مراكز أبحاث مهمة، بالإضافة إلى أصدقائنا القدامى والجدد في أميركا. كان
الهدف من كل ذلك هو أن نوضح لهم أوضاع كوردستان بشكل مباشر، لا عن طريق الإعلام
والرسائل الأخرى. حتى الآن، ما لمسناه حقيقةً هو أن هذه الإدارة تؤكد التزاماتها
تجاه إقليم كوردستان وعلاقاتها معه. هم يفضلون أن يكون إقليم كوردستان قوياً ضمن
إطار عراق قوي. وهم يعتبرون قوة إقليم كوردستان مصلحة لهم. من دون شك، المنطقة،
كما تفضلتم، تعيش في ظروف غير اعتيادية، بسبب هذه الحرب بين أميركا وإسرائيل ضد
جمهورية إيران الإسلامية، والتي لم يتضح بعد أين ستتوقف. برأينا، سيتضح اليوم أو
غداً ما إذا كانت الحرب ستتجدد أم سيكون هناك سلام مؤقت.
رووداو: سأعود إلى موضوع الحرب بين
إيران وأميركا، لكن دعنا الآن نركز على إقليم كوردستان. أميركا صديقة للكورد، لكن
لديهم الكثير من المخاوف أيضاً، خاصة في الآونة الأخيرة. انتظرت أميركا طويلاً أن
يوحد إقليم كوردستان قوات البيشمركة، وانتظرت تفعيل البرلمان، وانتظرت تشكيل حكومة
فعالة وموحدة. هل يمكن أن تخبرني ما إذا تم نقل أي مخاوف إليكم خلال الاجتماعات؟
وما هي تلك المخاوف؟
هوشيار زيباري: نعم، كأصدقاء يعبرون بالتأكيد عن
قلقهم وينتقدون أيضاً. وربما نفعل نحن الشيء نفسه. هم قلقون حقاً بسبب عدم تشكيل
حكومة إقليم كوردستان، أي بعد مرور 18 شهراً على الانتخابات. وبشكل طبيعي، لا
يهمهم من هو المذنب أو من يعرقل، فهم يفكرون بهذه الطريقة. على الرغم من أننا
أوضحنا لهم الحقائق، وأننا - الحزب الديمقراطي - بذلنا كل جهد ممكن وأبدينا مرونة
لتشكيل حكومة إقليم كوردستان واستعادة مؤسسات الإقليم لشرعيتها وتفعيلها، لكننا لم
ننجح حتى الآن. هذا هو الواقع، لكننا لسنا يائسين أيضاً. لا يزال الحزب الديمقراطي
والاتحاد الوطني يعملان معاً في حكومة تصريف أعمال في بعض المجالات المشتركة،
لكننا لم نتمكن من تحقيق ذلك بالكامل. أما في ما يتعلق بقوات البيشمركة
وإصلاحاتها، فصحيح أنه كان هناك بعض التقدم، لكنه لم يصل إلى مستوى توحيدها في جيش
واحد. لقد قمنا هنا في الكونغرس بحملة كبيرة أيضاً، لكي تستمر تلك المساعدات
المالية التي كانت أميركا تمنحها للبيشمركة في السابق، والتي لم يتم التطرق إليها
هذه المرة بشكل عام، وفي الحقيقة بذلنا جهوداً جبارة لكي تستمر تلك المساعدات
لقوات البيشمركة مرة أخرى.
رووداو: بشأن البيشمركة، هناك
مذكرة تفاهم بين حكومة إقليم كوردستان ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). تنتهي
صلاحية هذه المذكرة في الشهر التاسع. وبحسب معلوماتي، لم
توافق أميركا على تجديدها حتى الآن. هل عدم الموافقة هو بمثابة ضغط يهدف إلى دفع
إقليم كوردستان لتوحيد البيشمركة؟ كيف تفهمون عدم تحديد أميركا لمساعدات البيشمركة
في مشروع ميزانية العام القادم، بينما حددت مساعداتها للعراق؟
هوشيار زيباري: لقد قمنا بمتابعة
حثيثة وأجرينا اتصالات مكثفة بشأن هذه المشكلة. ونأمل أن نتمكن من إدراج حقوق
البيشمركة تلك في الميزانية مرة أخرى. الجزء الآخر من سؤالك حول مذكرة التفاهم
صحيح، فلها مدة صلاحية محددة. ما سمعناه من المسؤولين الأميركيين هو أنهم يكنون
احتراماً وتقديراً كبيرين لقوات البيشمركة كحليف أثبت نفسه في الميدان وهو حليف لا
مثيل له، حتى أنه قبل يوم أو يومين في الكونغرس، أشاد نائب وزير الحرب الأميركي
بالبيشمركة. وهذا كان بفضل جهودنا في الحقيقة، وكان جزءاً من عمل فريقنا هنا في
واشنطن، حيث طُرحت عليهم هذه الأسئلة. هناك أمل، ونحن نعلم أن المنطقة بأسرها تتجه
نحو وضع غامض، والأمور مرتبطة بعضها ببعض. لا تنسَ أن وجود القوات الأميركية، التي
من المقرر أن تنهي عملية "العزم الصلب" التي تأسست للقضاء على داعش
بنهاية شهر أيلول، كان أيضاً نقطة رئيسة في محادثاتنا، حيث أن وجودها واستمرارها
في هذا الوقت مهم جداً جداً، لأنه لم يعد هناك مكان آخر يمكن للقوات الأميركية أن
تستقر فيه سوى كوردستان. كما أن المطلب الإيراني هو أن لا تبقى أي قوات أو قواعد أميركية
في المنطقة، في غرب آسيا بأكمله. وهذه إحدى النقاط التي أعتقد أننا توقفنا عندها
وعملنا عليها.
رووداو: في ما يتعلق بأميركا
والمنطقة، وعلاقة أميركا بالحكومة العراقية الجديدة. كان دونالد ترمب في البداية
مستاءً جداً بشأن من سيكون المرشح، لكنه قال لاحقاً إن هذا الشخص قد اخترته أنا
وهو شخص قوي ومن المقرر دعوته إلى البيت الأبيض. هل أميركا راضية عن الحكومة
العراقية لدرجة أن دونالد ترمب يتحدث بهذه الطريقة عن رئيس الوزراء العراقي
الجديد؟
هوشيار زيباري: رئيس الوزراء
العراقي الجديد، علي الزيدي، زارنا في كوردستان، وجاء إلى فخامة الرئيس بارزاني
وجرت معه مباحثات مفتوحة وإيجابية وودية. قال كل شيء جيد. طلب أن يكون فخامة
الرئيس حكماً بين بغداد وأربيل. مشاكل إقليم كوردستان هي الرواتب، وله حقوقه
ومستحقاته المالية، وهو لا يخلطها بالسياسة. سيحل المشاكل الفنية والتقنية. ويرغب
في تطبيع العلاقة.
رووداو: هل تعرف حضرتك علي الزيدي
عن قرب؟
هوشيار زيباري: كنت حاضراً في ذلك
الاجتماع، رأيته مرة واحدة، لكنْ ليس عن قرب. هو رجل أعمال، وقد أتى من خارج
النظام السياسي.
رووداو: هل هذا جيد للكورد، أن
يكون شخصاً غير سياسي؟
هوشيار زيباري: لديكم هنا تجربة
الرئيس ترمب، إنها نفس التجربة.
رووداو: لكن الرئيس ترمب يمتلك
السلطة.
هوشيار زيباري: أعلم.
رووداو: هل يمتلك علي الزيدي تلك
السلطة؟
هوشيار زيباري: أقصد كظاهرة، هو
أيضاً رجل أعمال، وهو أيضاً أتى من خارج النظام السياسي المألوف. من هذه الناحية،
وإلا فإننا نعلم حجم سلطته.
رووداو: هل أنت متفائل به؟
هوشيار زيباري: دعني أكمل لك، لا
تتعجل. إنه يقول أشياء جيدة، توجهه جيد، لديه نوايا حسنة، لكننا رأينا أشخاصاً
آخرين قدموا وعوداً وكانت نواياهم حسنة، لكنهم لم يلتزموا بها. لدينا نوايا حسنة
تجاهه وقد دعمناه أيضاً. رئيس وزراء إقليم كوردستان موجود في بغداد من أجل استمرار
هذه العلاقات. هنا أميركا تدعم. كما قال الرئيس ترمب: "نحن ندعم". لقد تحدث
معه أول أمس ودعاه إلى هنا، لكن أميركا قلقة بشأن عدة قضايا في العراق، خاصة قضية
الميليشيات المسلحة، سواء التابعة للحشد الشعبي أم المستقلة. هذه أصبحت تشكل
تهديداً لا لأميركا فحسب، بل للمنطقة بأسرها، ضد دول الخليج، ضد الأردن، بالصواريخ
والطائرات المسيرة. حتى الشخص الذي اعتقل في تركيا، كان بمثابة جرس إنذار لأميركا،
بأن هناك أشخاصاً منخرطون في أعمال إرهابية على أراضيهم. هم قلقون جداً من هذه
الأمور. أعتقد أن هذا الدعم الأميركي للحكومة العراقية يمكن أن يكون مفيداً جداً،
خاصة من الناحية الاقتصادية والمالية، لكنه لن يكون مفتوحاً.
رووداو: يعني أنه مشروط ومحدود؟
هوشيار زيباري: سيكون بحساب، لكنهم
سيمنحونه فرصة. بالتأكيد نحن أيضاً في هذه اللقاءات أوضحنا للأصدقاء والمسؤولين الأميركيين
كل الأوضاع في العراق والحكومة الجديدة. قلنا إننا ندعمها أيضاً لكي تنجح ولا يحدث
فراغ دستوري في العراق. وضع العراق ضعيف وليس له موقف. في الحقيقة، لا أحد يحسب له
ذلك الحساب الكبير.
رووداو: رئيس وزراء إقليم كوردستان
أجرى عدداً من اللقاءات في بغداد. وقبل فترة كان رئيس إقليم كوردستان أيضاً في
بغداد. الحزب الديمقراطي ليس في بغداد، لماذا الحزب الديمقراطي ليس في بغداد؟ ما
سبب ذلك؟
هوشيار زيباري: في الفترة الماضية،
شعرت قيادة الحزب الديمقراطي والرئيس بارزاني والمكتب السياسي بأن أحداث هذا العام
في بغداد لم تكن ذات مؤشرات إيجابية للحزب الديمقراطي. لذلك، تم إجراء مراجعة
داخلية وتوصلنا إلى بعض الاستنتاجات. نعم، يجب أن يكون للحزب الديمقراطي وجود أكبر
في بغداد.
رووداو: يعني أنت تقول إنهم لم
يكونوا موجودين في بغداد؟
هوشيار زيباري: نعم، نعم.. كان هذا
رأي جماعتنا، أولئك الذين عملوا في بغداد، سواء الآن أم في السابق، لقد شخصوا هذا
القصور. حتى هنا في أميركا..
رووداو: أليسوا في واشنطن أيضاً؟
هوشيار زيباري: لا، لا، أنت تتعجل
كثيراً.. هنا أيضاً كانوا يوجهون لنا هذا العتب، بأن وجودنا في بغداد ليس بذلك
المستوى، ليس بتلك القوة. هذا أمر ضروري وسيتم علاجه. كما ذكرت أنت، قبل فترة كان
السيد نيجيرفان هناك، واليوم ذهب السيد مسرور، لإجراء بعض المباحثات مع علي الزيدي
والمسؤولين العراقيين الجدد. وبعد العيد من المقرر أن يكمل تشكيلته الوزارية
ويباشر عمله.
رووداو: بما في ذلك وزير الحزب
الديمقراطي؟
هوشيار زيباري: إن شاء الله.. نعم.
رووداو: ولماذا لم يتم اختيار وزير
الحزب الديمقراطي؟ أم على من تعتبون؟
هوشيار زيباري: كان هناك تحالف ضد
الحزب الديمقراطي، لا ضد الحزب الديمقراطي فحسب، بل ضد المالكي وضد مثنى السامرائي
أيضاً. كان من المقرر أن تمر التشكيلة الوزارية الكاملة لعلي الزيدي بوزرائها الـ
19 جميعاً، لكن في الحقيقة ذلك التحالف تصرف بغدر تجاه ممثلي الأطراف الأخرى.
رووداو: حسناً جداً. مشكلة أربيل
وبغداد، كانت في السابق مشكلة المادة 140 ومجموعة من المواضيع الأكبر بكثير، لكنها
الآن وصلت إلى الرواتب. متى سينتهي هذا؟ ما هي السياسة الواضحة لإقليم كوردستان؟
هوشيار زيباري: لا، مشاكل إقليم
كوردستان لا تزال قائمة كما هي. نحن، في إطار تلك المراجعة، قمنا بتشخيص جميع
مشاكل إقليم كوردستان وبغداد واحدة تلو الأخرى وقدمناها. جميع مشاكل البيشمركة،
المادة 140، قانون النفط والغاز، قانون الانتخابات، المحكمة الاتحادية، الإصلاح
القضائي، جميع المشاكل تم تشخيصها، لكن الحقيقة هي أن السبب الرئيس في أن وضع
الكورد لم يعد كما كان سابقاً وأنهم ليسوا أقوياء، هو الانقسام والخلافات
الكوردية، إذا تمكنا من حل ذلك، أعتقد أن المشاكل الأخرى ستحل جميعها أيضاً.
رووداو: ما دمنا نتحدث عن تلك
المشاكل، لنعد إلى كوردستان. هل بقيت هناك فرصة بينكم وبين الاتحاد الوطني؟ لماذا
لا يتحاور الكورد بعضهم مع بعض؟
هوشيار زيباري: لقد تحاورنا لمدة
عام وخمسة أو ستة أشهر. كيف تقول إننا لم نتحاور؟
رووداو: إذاً لماذا لا تتحدثون
بعضكم مع بعض وتجتمعون الآن؟
هوشيار زيباري: لا أعرف، بعد
الأحداث التي وقعت في بغداد، لكننا أجرينا حوارات لمدة عام وعدة أشهر مع الإخوة في
الاتحاد الوطني للتوصل إلى حل للمشاكل. ربما لم تكن هناك اجتماعات وأشياء من هذا
القبيل مؤخراً، لكن الاتصالات كانت موجودة.
رووداو: هناك مبادرة من الاتحاد
الإسلامي، اجتمعوا مع رئيس الاتحاد الوطني، ثم جاؤوا واجتمعوا مع نواب رئيس الحزب
الديمقراطي، كيف ترون مبادرة الاتحاد الإسلامي هذه، وماذا يريد الاتحاد الإسلامي
أن يفعل؟
هوشيار زيباري: أي مبادرة تكون
جيدة، ومن أي طرف أتت، نحن رحبنا بها. بعد انتخابات إقليم كوردستان، ظهرت نتائج
الانتخابات وتمت المصادقة عليها، ونحن في ذلك الوقت أيضاً حاولنا مع جميع القوى،
في الحقيقة لم نهمش أي قوة، مع الاتحاد الإسلامي، مع الجيل الجديد، مع أي شخص لديه
مقعد واحد أو عدة مقاعد، دون تمييز زرنا جميع الأطراف لكي يأتوا ونشكل حكومتنا
ونفعل مؤسساتنا ونبدأ العمل. في ذلك الوقت لم يأتوا، في الحقيقة كان بإمكانهم أن يؤدوا
دوراً حاسماً بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وأن يكونوا مع الحق، مع
الأغلبية، أو مع كلا الطرفين.
رووداو: هل كونك مع الحق يعني فقط
أن تكون مع الأغلبية؟
هوشيار زيباري: لا، قد يكون هناك
طرف آخر، لكن لماذا الديمقراطية هي ديمقراطية؟ ولماذا الانتخابات هي انتخابات؟
أحدهم يفوز والآخر قد يفوز أيضاً، ولكن ليس بالدرجة الأولى.
رووداو: هل ما زالت هناك فرصة مع
الاتحاد الوطني؟
هوشيار زيباري: بقيَتْ، وستبقى
دائماً، لكن في الحقيقة لم يبق شيء لم نناقشه مع الاتحاد الوطني خلال هذا العام
والأشهر القليلة من المفاوضات، لكنها بالطبع ستبقى.
رووداو: إذاً لماذا لا تقبلون
بتحالف الاتحاد الوطني والجيل الجديد؟
هوشيار زيباري: هم أحرار، لا توجد
مشكلة في تشكيل تحالفات.
رووداو: هم يقولون لدينا تحالف
واحد لتشكيل الحكومة، أو يجب أن تتعاملوا معنا بشكل منفصل.
هوشيار زيباري: نحن سابقاً كنا
نتعامل مع كل طرف بحسب حجمه. تتشكل التحالفات بالطبع، لكن نتائج الانتخابات هي
الحكم الرئيس.
رووداو: هل ينوي الحزب الديمقراطي
تفعيل البرلمان؟ ومع من سيفعل ذلك؟
هوشيار زيباري: هناك خيارات. على
سبيل المثال، الحزب الديمقراطي، إذا لم يأت الاتحاد الوطني، أو لم يكن مستعداً، أو
زاد من طلباته، أو لم يرغب في اللعب، بالمعنى السياسي لا الرياضي، فإنه بطبيعة
الحال يتم التفكير في بدائل أخرى. يتم التفكير في احترام نتائج الانتخابات وتشكيل
حكومة أغلبية، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة. يتم التفكير في بعض الخيارات، يجب ألّا
يضيع مصير هذا الشعب وهذا الإقليم والتعبير عن إرادة هذا الشعب سدى.
رووداو: إذا أجريت الانتخابات، هل
سيتغير أي شيء في النتيجة؟
هوشيار زيباري: لا نعلم. قد تحدث
بعض التغييرات في توازن القوى. قد يترشح أشخاص جدد.
رووداو: لِمَ الحزب الديمقراطي
الكوردستاني ليس مستعداً أن يمنح وزارة الداخلية للاتحاد الوطني؟ هل المشكلة في
الثقة؟
هوشيار زيباري: القضية ليست وزارة
الداخلية في الحقيقة. نحن اعتبرنا الاتحاد الوطني شريكاً.
رووداو: لكنهم يقولون إننا لسنا
شركاء.
هوشيار زيباري: أنا كنت في هذه
المفاوضات، وأنا أكثر دراية منك.
رووداو: وهل يصدقونكم في ذلك؟
هوشيار زيباري: لقد قطعنا عليهم كل
الذرائع. وزارة الداخلية مقابل وزارة البيشمركة.
رووداو: ولماذا لم تجروا المقايضة؟
هوشيار زيباري: لإرضاء الاتحاد الوطني، قلنا لهم فليكن منصب المدير العام لآسايش إقليم كوردستان لكم.
رووداو: ولماذا لم يوافقوا؟
هوشيار زيباري: لم يقبلوا.
رووداو: هل تعتقد أنهم كانوا يتحججون؟
هوشيار زيباري: لم يتقدموا بالجدية
المطلوبة. المرء دائماً يحسن الظن بشريكه، لكن كان بإمكاننا تشكيل الحكومة معاً
وأن نكون أقوى، سواء في بغداد أم في واشنطن.
رووداو: هل ما زالت هناك فرصة؟
هوشيار زيباري: ما زالت هناك فرصة.
رووداو: نقترب من نهاية اللقاء.
أود أن أطرح هذا السؤال. الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، هل تدركون
مدى الضرر الذي يلحقه بكم عدم اتحادكم؟
هوشيار زيباري: نعم.. لقد وجهوا
لنا نفس الرسالة هنا. السيد بافل والسيد قوباد موجودان أيضاً في واشنطن وقد أوصِلَت
الرسالة نفسها إليهما.
رووداو: إذاً لماذا لا تستمعون إلى
أصدقائكم؟
هوشيار زيباري: نستمع، ونحترمهم،
لكننا نحن أصحاب القرار الرئيس، قيادتنا هي التي تقرر.
رووداو: هل سيؤدي لقاؤكم هنا ولقاء
السيد بافل والسيد قوباد هنا في واشنطن، إلى شيء ما يجعلكم تجلسون معاً لتشكيل
حكومة عندما تعودون؟
هوشيار زيباري: بالتأكيد لديهم
رسالة لقيادة الطرفين، وهي رسالة ودية؛ نحن نحب أن يكون حلفاؤنا وأصدقاؤنا أقوياء
ومتحدين، لكي نتمكن نحن أيضاً من مساعدتكم بشكل أكبر.
رووداو: شكراً جزيلاً.
هوشيار زيباري: شكراً لك.
