رووداو ديجيتال
أكد قيادي في تحالف السيادة، أن التراجع الملحوظ في حجم التمثيل النيابي للمكوّن السني خلال الانتخابات الأخيرة لم يكن مفاجئاً، مرجعاً أسبابه إلى تشتيت الأصوات بين القوائم والمرشحين، إضافة إلى الخلافات المتصاعدة بين القيادات السنية التي انعكست بشكل مباشر على مشاركة الناخبين وإرادتهم السياسية. وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تقليص عدد المقاعد التي كان يُتوقّع أن يحافظ عليها المكوّن في البرلمان الجديد.
وقال صلاح الكبيسي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (16 تشرين الثاني 2025)، إن تراجع حجم التمثيل السني جاء نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، قائلاً: "بالتأكيد كان هناك ترويج إعلامي يقول بأن الكتل السنية سوف تتحصل على ما يقارب أربع مقاعد من حصة الصدريين المقاطعين للانتخابات، لكن قراراتنا منذ البداية كانت بأن هناك تشتيت واضح للكتل الممثلة للمكوّن السني، وبالتالي كانت أساساً هناك كتل برئاسات من المكوّن الشيعي، وفي أغلب هذه الكتل تجدين أن هناك مرشحين من السنة وهذا واضح، هذا الأمر أدى إلى تشتيت الأصوات".
وأضاف، أن "الناخب السني بطبيعة حاله غير ميال للجانب الطائفي، وبالتالي كان هناك تصويت كبير جداً لبعض المرشحين من المكوّن الشيعي، وهذه الأمور كلها أدت إلى أن يتم انخفاض في مستوى تمثيلنا في هذه الانتخابات، وأعتقد أن التمثيل السابق كان بحدود 77 نائب، وفي هذه الدورة لن يصل التمثيل إلى 70 نائب، وبالتالي كان المكوّن السني وممثلو هذا المكوّن هم من أكثر المتضررين بهذه الانتخابات، إضافة إلى طبيعة الخلافات السياسية بين الكتل الممثلة للمكوّن السني أيضاً أدت إلى عزوف نسبة كبيرة من ناخبينا عن المشاركة في الانتخابات، وهذا الأمر كنا نحذر منه سابقاً".
وتابع الكبيسي، أن الخلافات بين القوى السنية لعبت دوراً بارزاً في إحجام الناخبين، فـ"عندما يرى الناخب أن هناك خلافات بين الكتل التي تمثل هذا المكوّن وتمثل مناطقنا، بالتأكيد الناخب سوف يحجم عن المشاركة في الانتخابات، وهذا ما كنا نتخوف منه، وهذا الأمر حذرنا منه سابقاً، إضافة إلى أن هناك بعض الكتل السياسية استخدمت المال السياسي بشكل كبير، وهناك بيع ذمم، وهذا الأمر مؤشر منذ الساعات الأولى بل حتى قبل يوم الانتخابات تم تأشير هذا الأمر، وبأن هناك مجاميع تابعة لبعض الكتل السياسية تحاول شراء ذمم المواطنين العراقيين، فهناك شراء للبطاقات، وهذا الأمر أيضاً تم الإبلاغ عنه، أن هناك شراء للبطاقات في مناطق معينة خاصة مناطق الأعظمية ومناطق أخرى في بغداد، فهذا الأمر أيضاً أدى إلى انخفاض مستوى التمثيل بصورة عامة".
وأشار، إلى أن انخفاض الإقبال كانت له آثار مباشرة على حجم التمثيل: "بصورة عامة، قلة الإقبال على الانتخابات بسبب الخلافات السنية - السنية كان له دور كبير ومؤثر في هذه الانتخابات، أدت إلى انخفاض التمثيل السني بحدود 7 إلى 8 مقاعد."
الكبيسي يرى أن مشهد المفاوضات لم يدخل بعد مرحلته النهائية، قائلاً: "لا زال هذا الأمر في بدايته لأن الصورة لم تتوضح بعد، والنتائج النهائية لم يُعلن عنها لحد الآن، وبعد إعلان النتائج النهائية هناك مرحلة الطعون للمرشحين والكتل السياسية، ومن ثم بعد ذلك مرحلة المحكمة الاتحادية التي تصادق على نتائج المرشحين، فهناك بعض المرشحين الفائزين في الانتخابات شكوك كبيرة تحوم حول احتمالية عدم التصديق على نتائجهم، وبالتالي البعض إذا لم يتم المصادقة على أصواته قد يؤثر ذلك على حجم الكتل السياسية التي يمثلها بواقع ثلاثة إلى أربع مقاعد سياسية، لذلك أقول إن المفاوضات بين الكتل السياسية لا زالت في بداياتها، والصورة لم تتوضح بشكل كبير".
ولفت إلى أن "ما يجري ليس مجرد ملاحظات، بقدر ما هو التزام بالقانون واحترام للقانون واحترام لقرارات المحكمة الاتحادية، فبعض الأشخاص قد لا يمرون من خلال المحكمة الاتحادية، وهذا الأمر كنا نتخوف منه وحذرنا منه بأن هناك ضياعاً لأصوات المكوّن السني قد يكون بسبب ترشح البعض، وبالتالي لا زلنا نحن في انتظار قرارات المحكمة الاتحادية، مصادقة المحكمة الاتحادية وما يصدر من خلالها، ونحترم قرارات القضاء العراقي".
ويرى الكبيسي أن المشهد السني سيبقى متعدد الأقطاب، إذ أن "هناك أكثر من طرف يدعي تزعمه للموقف السياسي السني، وبالتالي اليوم ما ستصل إليه النتائج في مرحلتها الأخيرة بعد المصادقة هو الذي سيجعل هذا الطرف قريباً من هذا الطرف أو بعيداً عنه، وبالتالي أنا أعتقد أن التحالفات لا زالت في بدايتها، والأطراف السياسية لم تدخل بمرحلة التحالفات النهائية، وبالتأكيد سيكون هناك طرفان سنيان، يعني لن يكون هناك طرف سني واحد، سيكون هناك طرف ممثل وطرف سيكون شبه معارض، ولا أعتقد أن جميع الأطراف السنية ستكون في سلة واحدة".
"حصة المكوّن السني واضحة"
ردّاً على الحديث عن تأثيرات خارجية، قال: "حصة المكوّن السني واضحة حسب الأعراف السياسية ولا تحتاج إلى أي تدخل، ولا أعتقد أن الشارع السياسي السني أو حتى الكتل السياسية ستكون تابعة بهذا الشكل المذل إلى الجانب التركي، لأن الاستحقاقات موجودة، ومن غير الممكن اليوم أي طرف سياسي أن يتقبل إملاءات من الخارج سواء من الجارة تركيا أو إيران أو أي دولة أخرى، لذلك أعتقد الاستحقاقات الانتخابية هي التي سوف تفرض نفسها، والتحالفات ما بعد هذه الاستحقاقات دون أي تأثير من تركيا أو غير تركيا، والنتائج لا زالت في اليومين الثلاثة الأولى لها، وبالتالي من غير المنطقي أن يكون هناك إملاءات تركية على الكتلة السياسية السنية."
كما نفى وجود أي معلومات عن اجتماع سني موسع، موضحاً: "ليست هناك أي معلومات حول حدوث هذا الاجتماع، وأعتقد منطقياً هذا الاجتماع لا يحصل الآن، إنما يحصل بعد المصادقة على نتائج المرشحين وبعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على الأسماء الفائزة، لأنه قد تكون هناك استبعادات من المحكمة الاتحادية تغيّر بأحجام الكتل السياسية، وقد يكون بعض الفائزين متهمين بالدم العراقي، وقد يكون بعض الفائزين أثروا على حساب المال العام، وقد يكون البعض متهم بالتزوير وغيرها من الأمور، لذا أعتقد بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العراقية العليا ستتوضح الصورة بشكل جلي، وبالتالي من الممكن أن تحصل التحالفات".
هوية شاغل منصب رئاسة الجمهورية
وفيما يتعلق بالحديث عن هوية شاغل منصب رئاسة الجمهورية، قال الكبيسي إن: "هذا الموضوع سواء كان الحلبوسي أو غيره، نتمنى من السياسيين أن يتكلموا بمنطقية أكبر، فالحلبوسي عندما تكلم بهذا الكلام كان يحشد الجمهور السني على تأييده والمشاركة بالانتخابات، أما أن رئاسة الجمهورية للسنة أو للشيعة أو للكورد، فهو دستورياً هذا الأمر غير محدد، ومن حق أي عراقي سواء كان كوردي أو سني أو شيعي أن يتقلد أي منصب سواء كان رئيس مجلس نواب أو جمهورية أو وزراء، لكن الأعراف السياسية التي سادت في الفترة السابقة خصصت هذا الأمر بأن تكون رئاسة الجمهورية للكورد".
الاعتراض على السوداني
وبشأن الحديث عن المرشح لرئاسة الوزراء، أوضح الكبيسي أن: "هذا الأمر يتبع الأخوة الشيعة بشكل أكبر، لأن الشيعة في هذه الدورة لديهم أكثر من 190 نائب، وبالتالي من يتوافقون عليه ستأتي الأمور بسهولة مع بقية الكتل الممثلة للمكوّنات سواء كانت كتل سنية أو كوردية، وبالتالي أعتقد توافق الأخوة الشيعة هو من سيحدد من سيكون رئيساً للوزراء، أما نحن كسيادة فالاعتراض لدينا على تولي شخصية السوداني، لكن الأمر أولاً وآخراً يتبع إلى التوافق الشيعي - الشيعي".


