رووداو ديجيتال
قبل يومين، طُرق باب منزل عماد داود وجيرانه في أحد أحياء بغداد؛ حيث أُبلغوا بأحد أسوأ الأخبار في حياتهم، وهو أنه يجب عليهم، في غضون 72 ساع، إخلاء منازلهم التي بنوها بكد وتعب سنوات طويلة.
اشترى سكان حي (المراعي) في منطقة الدورة ببغداد أراضي في تلك المنطقة منذ عام 2014 وحولوها إلى منازل. ويقولون إن بحوزتهم وثائق رسمية تثبت أن الأراضي كانت مسجلة بأسماء أربعة أشخاص وأنهم اشتروها منهم بموجب عقود، لكنهم فوجئوا الآن بظهور جهة أخرى تحمل وثائق مختلفة تغيرت فيها الأسماء فقط.
قال عماد داود، وهو من سكان حي المراعي: "جاءت مجموعة وقالت إن هذه الأراضي ملك لشركة (أبقار فيحاء) وإننا استغللنا الفرصة واستولينا عليها. قلنا لهم إننا اشتريناها بشكل رسمي، لكنهم رفعوا شكوى ضدنا، ونحن نتردد يومياً على المحاكم دون أن نصل إلى أي نتيجة".
بحسب السكان، فإنهم اتبعوا الإجراءات القانونية عند شراء الأراضي. كما أن معد جبوري، وهو ساكن آخر في الحي، قال: "لم نأتِ ونتجاوز على هذه الأراضي أو نستولي عليها بالقوة؛ لقد اشتريناها بناءً على وثائق رسمية، وراجعنا دائرة التسجيل العقاري، حيث أبلغونا بأن إجراءاتنا مكتملة وقانونية بنسبة 100%".
أم تبارك، وهي زوجة شهيد، وتعيش مع ثلاث عائلات في منزلها، تقول بقلق: "حسناً، إلى أين نذهب؟ كيف بعتموها لنا إن لم تكن ملكاً لكم؟ لقد اشترينا هذه الأراضي بطرق قانونية ودفعنا أموالاً".
أما زينة محمود، فإنها طريقة تعامل الأشخاص الذين يطالبونهم بالإخلاء قائلة: "سألتهم ماذا أفعل بمنزلي؟ فقالوا لي احزمي أمتعتكِ وارحلي. هل يليق بشخص أن يتعامل بهذه الطريقة؟ إنهم يريدون الأراضي فقط".
يحمّل بعض السكان الحكومة مسؤولية هذه المشكلة. ويقول أبو عبد الرحمن: "نحن لسنا طرفاً في النزاع القائم على الملكية؛ الدولة والحكومة هما من أخطأتا لا نحن. نحن أناس مظلومون، اشترينا أراضي ونسكن في منازلنا".
يقطن في هذا الحي أكثر من 120 منزلاً، حيث اشترى أصحابها الأراضي قبل 11 عاماً، وبنوا عليها، بعد سهر الليالي، مأوى يستظلون به. والآن، وُضعوا أمام خيارين: إما أن يخلوا منازلهم، أو يدفعوا مليون دينار عن كل متر مربع من الأرض للجهة التي تدعي الملكية.


