رووداو ديجيتال
أكد ممثل العراق في مجلس الأمن الدولي، لقمان الفيلي، التزام العراق بالتعاون بشأن ملف المفقودين والأرشيف الكويتي.
وقال الفيلي في كلمة رسمية ألقاها أمام أعضاء مجلس الأمن، اليوم الثلاثاء (2 كانون الثاني 2025)، إن "جلسة مجلس الأمن تنعقد اليوم للاحتفاء باختتام مهمة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)"، مضيفاً: "لقد عملت البعثة في العراق ومدّت له يد المساعدة لأكثر من عقدين من الزمن، ووقفت إلى جانب الشعب العراقي في أوقات مليئة بالصعوبات والتحديات".
وتابع: "تأسست البعثة عام 2003، في وقت كان فيه بلدنا يمر بمراحل انتقالية حساسة، وأصبحت منذ بداياتها شريكاً موثوقاً ورمزاً لتضامن المجتمع الدولي مع العراق".
وأشار إلى الدور الذي لعبته البعثة في دعم العملية الديمقراطية في العراق، مبيناً أن "البعثة دعمت صياغة الدستور الجديد الذي يُعدُّ الأساس لنظام ديمقراطي يعمل على ترسيخ التعددية التي تمثل مكونات الشعب العراقي كافة، إضافة إلى الدعم البالغ الأهمية الذي قدمته للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي أصبحت رائدة في تنظيم انتخابات متتالية تضمن سماع صوت كل عراقي بحرية ونزاهة. وقد مدّت البعثة يد العون حيثما دعت الحاجة لذلك في مختلف مناطق العراق، بما في ذلك في إقليم كوردستان".
وأوضح الفيلي التزام العراق الدائم بالتعاون الدولي، قائلاً: "أبدى العراق التزاماً دبلوماسياً وتعاوناً مستمراً مع البعثة في جميع مهامها، وأوفى بالتزاماته الدولية، ولاسيما تسوية القضايا العالقة مع دولة الكويت الشقيقة والمنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وقد تمكن العراق، بعد استيفائه لجميع التزاماته الدولية وبناء الثقة مع المجتمع الدولي، من إنهاء جميع التدابير المتخذة بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق".
وأشار إلى التعاون الإنساني في ملف المفقودين، بأنه "على الرغم من رأي العراق الذي عبّر عنه سابقاً فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن (2792) لعام 2025، فإنه سيمضي في التزامه بالتعاون مع الممثل رفيع المستوى بشأن ملف المفقودين والأرشيف الكويتي، كونه ملفاً إنسانياً صرفاً".
"تأكيداً لهذا التوجه الإنساني، وفي إطار التفاهم والتعاون المشترك بين العراق والكويت، بادر العراق خلال شهر تشرين الثاني 2025 بتسليم دولة الكويت الشقيقة دفعة جديدة من المحفوظات الكويتية، تتضمن مواد ووثائق أكاديمية وثقافية، قام بتسليمها وفد رفيع المستوى برئاسة وكيل وزارة الخارجية العراقية لشؤون متعددة الأطراف والشؤون القانونية، وبحضور الممثل الخاص للأمين العام محمد الحسان"، وفقاً للفيلي.
وأكد دور العراق في تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، بالقول إنه "في سياق الأمن الإقليمي والدولي، يواصل العراق أداء دور استثنائي في مكافحة الإرهاب، إذ مايزال يتعامل بمسؤولية وإنسانية مع ملف سكان مخيم الهول الذي يعدّ من أخطر التحديات الأمنية العابرة للحدود. وقد تمكن العراق من استعادة الآلاف من مواطنيه وإعادة دمجهم تدريجياً وفق برنامج تأهيل اجتماعي ونفسي ورقابة مجتمعية".
وشدد على أن "العراق يؤكد ما أوصى به المؤتمر الدولي لإنهاء مخيم الهول في سوريا، الذي عُقد بالتعاون بين الحكومة العراقية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في نيويورك في 26 أيلول 2025، بخصوص دعوة الدول المعنية كافة إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية واسترداد رعاياها من المخيم، نظراً لما يشكله استمرار هذا الوضع من تهديد خطير للأمن الدولي ومن مخاطر استغلال الأطفال والنساء من قبل التنظيمات الإرهابية".
وبيّن الفيلي أن بعثة يونامي لم تقتصر على البعد السياسي، مشيراً إلى أن "بعثة يونامي لم تكن مجرد بعثة سياسية فحسب، بل كانت بعثة ديناميكية مؤثرة وفعّالة استطاعت التكيّف وإعادة توجيه مسارها لتلبية احتياجات العراق المتغيرة حين بدأ بالتعافي والانتقال إلى دولة تعتمد على نفسها. شهد العراق في السنوات الأخيرة تحسّناً في الاستقرار السياسي والأمني، وأصبحت الشراكات الدولية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل".
وأشار إلى دور البعثة في التنمية والتخطيط، قائلاً "قد تحوّل نشاط البعثة في السنوات الماضية بشكل ملحوظ للتركيز أكثر على مساندة الوزارات العراقية في مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030. ومن خلال هذا التعاون، ساهمت البعثة في دعم انتقال العراق من جهود إدارة الأزمات إلى جهود التخطيط التنموي طويل الأمد والاعتماد على الذات".
وأوضح أن انتهاء ولاية البعثة يمثل فرصة للتعاون المستقبلي: "اليوم، ومع انتهاء ولاية البعثة، ينظر العراق بامتنان إلى ذلك التاريخ المشرف الحافل بالتعاون والتنسيق والنجاح، ويفتخر بتلك الشراكة الناجحة بينه وبين الأمم المتحدة. إن العراق اليوم دولة مؤسسات قوية تعبّر عن وحدة الشعب العراقي، وتدير الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بكفاءة ذاتية، يقودها نهج ثابت يقوم على حماية مصالح الشعب وترسيخ دوره الإقليمي والدولي".
وأكد الفيلي أن "إنهاء مهمة يونامي في العراق هو بداية لمرحلة جديدة من العلاقة بين العراق والأمم المتحدة، عبر برامج مشتركة تقوم على شراكة دائمة تركز على التنمية المستدامة، وتنسجم مع جهود العراق لتوسيع إطار التعاون الدولي المتوازن بما يتوافق مع أولوياته الوطنية في مجالات الإصلاح الإداري والاقتصادي وبناء القدرات. ويتطلع العراق إلى علاقة تعاون قطاعي جديد مع الأمم المتحدة تقوم على شراكة متوازنة واحترام متبادل".



