رووداو ديجيتال
كشفت وزارة البيئة العراقية، أن العراق يعمل حالياً على مشاريع تتعلق بتقييم ملوثات الماء والتربة، تصل قيمتها الكلية إلى 18.7 مليون دولار، مؤكدة أن جزءاً كبيراً منها يستهدف معالجة مواقع ملوثة خطرة وإتلاف زيوت وفحص محولات كهربائية تحتوي على ملوّثات (PCBs) السامة.
المتحدث باسم وزارة البيئة العراقية لؤي المختار قال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت (6 كانون الأول 2025)، أن العراق "قدم تقرير ما يسمى تقرير المساهمات الوطنية الثاني"، مبيناً أن "تقرير المساهمات الوطنية هو أحد التزامات اتفاق باريس ولكل دولة تظهر من خلاله مدى استعدادها ومشاريعها وبرامجها لخفض انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون أو ما يعادله من الغازات، وهذا ما تم تقديمه الى مؤتمر كوب 13 في البرازيل وهو يعني وثيقة مهمة بادر بها العراق ضمن ما يقارب 60 دولة بالعالم، وسابقاً قدمنا تقرير المساهمات الوطنية الأول الذي يعد بخفض واحد إلى ثلاثة بالمئة من انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون من خلال الجهد الوطني و13 بالمئة بالاعتماد على التمويل الدولي".
وأضاف، أن "العراق قام الآن بزيادة النسب التي تتعلق بهذا الخفض، وهذه مبادرة جيدة وطوعية من العراق بالاعتماد على أن هناك مشاريع على أرض الواقع هي بالفعل قد خفضت أكثر من هذه النسبة بكثير".
وفي ما يتعلق بتلوث الماء والتربة، قال المختار إن "هناك تقييماً تم لمختلف أنواع التربة في العراق والتنسيق مع هيئة مركز الوطن المسح الجيولوجي الذي أيضاً على أساسه الآن سيصدر تقرير قريب بين المحددات الوطنية لتراكيز المعادن والمعادن الثقيلة والملوثات الأساسية في الترب بمناطق الوسط والجنوب، على أمل أن تبدأ المرحلة الثانية في تقييم الترب في مناطق الشمال والمحافظات التي كانت تحت سلطة داعش في ذلك الوقت".
وبيّن أن الهدف من ذلك هو "أن تكون لدينا محددات وطنية للتربة ومعرفة تراكيز الملوثات بها"، مشيراً إلى تقييم "مشروع مهم مع البنك الدولي في مرحلته الأولى كانت بقيمة مليون دولار لتقييم المواقع الأشد تلوثاً في المناطق المحررة، وتم من خلاله تقييم 77 موقع بالضبط وتم تحديد أكثر المواقع الملوثة والتقرير صدر بشكل رسمي، والآن جاري العمل على المرحلة الثانية من هذا المشروع الذي هو بقيمة 5 مليون دولار".
وأشار إلى مشروع آخر يتعلق بـ"الملوثات العضوية الثابتة"، مبيناً أن "هذا المشروع تم بالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان وبقيمة 18.5 مليون دولار بمنحة من مرفق البيئة العالمي وصندوق التعافي والإعمار، وبه أيضاً بناء قدرات وتجهيزات إضافة إلى تقييم التلوث بالملوثات العضوية الثابتة ويعني فحص كل محولات الكهرباء".
وتابع المختار، أن "هذا التمويل هو دولي من مرفق البيئة العالمي بقيمة 13.7 مليون دولار لغرض تنفيذ التزامات العراق لجهة اتفاقية ستوكهولم والتي على أساسها سيتم منشآت مختبرات وبناء قدرات إضافة إلى تقييم كل المحولات الكهربائية في العراق لإتلاف ما يعادل 3000 طن من الزيوت الحاوية على ملوّثات (PCBs) السامة والمسرطنة، إضافة إلى تقييم مخازن المبيدات في العراق وإتلاف 1000 طن من المبيدات غير الخاضعة للاتفاقية إضافة إلى المبيدات المستهلكة أو المستنفدة وعبواتها".
وأوضح، أن "هذا المشروع إضافة إلى المشروع الآخر الذي هو تقييم المواقع الملوثة في المناطق المحررة الذي هو بقيمة 5 مليون دولار وصلت قيمته إلى 18.7 مليون دولار".
وحول المواقع المشمولة، قال إن "هذا المشروع هو تحديداً بالمناطق التي كانت واقعة تحت احتلال داعش، ويشمل مناطق مثل حقل القيارة النفطي ومصفى الكسك، وهناك مواقع في محافظات أخرى على سبيل المثال شركة الفرات العامة في بابل وبعض الشركات في محافظة ديالى وبعض المواقع في أطراف بغداد وليس في داخل بغداد، وذلك لا يشمل إقليم كوردستان، وكما ذكرت لك هي فقط المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش".
وأضاف، أن "خريطة المناطق المشمولة هي محددة بشروط من صندوق التعافي والإعمار، لكن نحن مستعدين من خلال التمويل الكلي أن نشترك في تقييم بعض المواقع الملوثة في إقليم كوردستان، لكن الأهم من هذا أننا سنقيم كل محطات التوزيع والإنتاج وأيضاً المخازن والورش الخاصة بالمحولات الكهربائية لأن وجود زيوت (البي سي بيس) فهي زيوت خطرة على الصحة بشكل كبير، وأيضاً هي مشكلتها غير قابلة للتحلل بمعنى أن عمرها طويل جداً".
وفي ما يتعلق بميزانية وزارة البيئة، أوضح المختار أن "قانون الموازنة أو الجداول الخاصة بالموازنة لم تطلق لجميع الوزارات، ونحن كوزارة لم نستلم غير الرواتب ولم نستلم أي مبالغ سواء من الميزانية التشغيلية أو غيرها، لكن هناك تنمية حصلنا عليها من البنك المركزي لإنشاء محطات رقابة على الهواء وعلى المياه، وأيضاً هناك لدينا صندوق حماية التحسين البيئي وهناك سعي لتجهيز وشراء مجموعة من المحطات والأجهزة".
وأشار، إلى أنه "في السابق كان لدينا البرنامج الحكومي الذي يتضمن مجموعة مشاريع مهمة، واحد تلك المشاريع الذي تم ونجح هو تحديث وتطوير المختبر البيئي المركزي بمختلف الأجهزة والمعدات، والآن أصبح لدينا مختبر مركزي جيد جداً تتوفر فيه أحدث الأجهزة والمعدات، لكن كميزانية تشغيلية هذا العام لم تكن لدينا".
وعن حجم الإنفاق الحكومي على حماية البيئة، قال إن "الإنفاق على مشاريع الصرف الصحي ومشاريع تبطين الموارد المائية بشكل عام وإنشاء خزانات وسدود وإلى آخره من مشاريع البنى التحتية كصرف صحي وحتى الشوارع وتبليط الشوارع هو يصب في خدمة الجانب البيئي، كذلك مشاريع مثلاً في وزارة النفط هناك إنفاق على استفادة الغاز".
وأضاف، أن "العراق لا يسمى الأكثر تضرراً إنما يسمى من بين دول المرتبة الخامسة الأكثر هشاشة، وهذا حسب ما صدر في تقرير من قبل الأمم المتحدة، والمعني بالأكثر هشاشة أن هناك مشاكل اقتصادية وتنموية وبيئية تسبب مخاطر في مجابهة التغير المناخي، وهو ليس تأثير فقط على البيئة، وإنما أنت عندما يكون لديك جفاف ويكون لديك شحّة مياه لن تستطيع أن تحقق العدالة المائية في توزيع المياه بين الشمال والجنوب وإقليم كوردستان، أيضاً هناك مناطق ستحرم من المياه العذبة أو ستعاني من شحّة في هذه المياه، والمياه أيضاً هي معناها ليس فقط للحياة وإنما الاقتصاد، فالمياه للزراعة وتربية الأسماك وتربية الحيوانات والماشية، وعندما تكون هناك شحّة في المياه ذلك سيتسبب بهجرة وهذه الهجرة لها تبعات اقتصادية وسياسية وحتى أمنية، كذلك تغير الديمغرافية السكانية".
وأشار، إلى أن "عدم الحصول على هذه المنافع الاقتصادية التي توفر عملاً للناس سيتسبب ببطالة وسيكون هناك احتدام في هذه القضايا، فالتأثير المناخي هو تأثير هائل على مختلف الأصعدة، لذلك نقول إن العراق الأكثر هشاشة ولأننا كدولة نحتاج موارد كافية، فمثلاً نفترض الآن درجة الحرارة ارتفعت إلى 55 درجة مئوية، فكيف يعمل المواطنون الذين يعملون في الصيف وكيف يمكنهم المقاومة؟ وفي حال جلسوا في المنازل من سيعوضهم؟ يفترض الدولة يكون لديها استعداد وميزانية أن تقدم لهم المساعدات الكافية وتوفر لهم البدائل أو حتى مثلاً كيف نقاوم هذه الحرارة ونقاوم هذه الظروف؟ نحتاج مثلاً إلى شراء أجهزة جديدة وأجهزة تبريد وأنظمة البناء يجب أن تختلف، هذه كلها كلف إضافية وأيضاً هذا كله استهلاك إضافي للاقتصاد، بالتالي يجب أن نهيئ أنفسنا".
وأوضح، أن "تقرير البلاغ الوطني وضّح حجم انبعاثات العراق، لكن لكي نفهم موضوع التغير المناخي فهو موضوع عالمي وليس سببه العراق ولا يمكن حله محلياً، والحل لا يكون إلا بالتكيّف مع التغير المناخي، أما الحل فهو الحل العالمي ولهذا تكتسب القمم ومؤتمرات الأطراف لاتفاقية باريس أهمية".
وبيّن، أن "أهميتها أنه مثلاً الصين وأميركا وحدهما مسؤولتان عن 50% من انبعاثات الكاربون في العالم، بالتالي يعني أن مساهمة العراق هي 0.05% من انبعاثات العالم يعني أقل من 0.1% من انبعاثات العالم، وهذه الكمية القليلة لأننا لسنا بلد صناعي رغم أن انبعاثاتنا في تزايد لأننا في مرحلة نمو وبحاجة إلى طاقة إضافية".
وأكد، أن "معدل ما يبعثه العراق حسب أفضل تقديرات هو 200 مليون طن سنوياً من مكافئ ثاني أوكسيد الكاربون، ورغم أن العراق بلد نامٍ لكنه ليس مسبباً، إنما الأسباب هي الاحتباس الحراري والذين زادوا تركيز ثاني أوكسيد الكاربون من الذي كان 250 جزء من المليون طيلة آلاف السنين إلى 450 جزء من المليون في الهواء، بمعنى تقريباً سنصل إلى ضعف كمية ثاني أوكسيد الكاربون في الهواء، وهذا كان سببه الثورة الصناعية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية وفي البلدان الصناعية، فمنذ 200 عام بدأت هذه الكمية في تصاعد والآن نحن ندفع تبعات هذه الأزمة".
ولفت، إلى أن "في العراق هناك خطة بشأن حرق الغاز المصاحب مداها حتى عام 2028، أي خلال سنتين أن نصل إلى صفر شعلة، بمعنى يتم استثمار كل الغاز المصاحب، ونحن الآن وصلنا إلى 60%".


