رووداو ديجيتال
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بمناسبة انتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، إن انتهاء مهمة البعثة لا يعني نهاية الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، بل يمثل بداية فصل جديد من التعاون بين الجانبين.
وقال السوداني في كلمته خلال المؤتمر الذي عقد في بغداد اليوم السبت (13 كانون الأول 2025)، إن "انتهاء مهمة بعثة اليونامي لا تعني نهاية الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، وإنما تمثل بداية فصل جديد من التعاون، خصوصاً في مجالات التنمية والنمو الاقتصادي الشامل وتقديم المشورة".
وأضاف، أن "علاقة العراق مع الأمم المتحدة عبر بعثة يونامي لعبت دوراً محورياً في دعم البلاد خلال مراحل مختلفة"، مشيراً إلى أن "علاقتنا مع الأمم المتحدة من خلال بعثة يونامي كانت محورية وفعالة لتلبية احتياجات العراق ومساعدته، حتى بلغ مرحلة الاعتماد على نفسه بشكل كامل".
وأشار السوداني، إلى أن طبيعة العلاقة مع الأمم المتحدة انتقلت من إدارة الأزمات إلى التخطيط التنموي بعيد المدى، موضحاً أن "ملف العلاقة انتقل اليوم من جهود إدارة الأزمات إلى جهود التخطيط التنموي طويل الأمد، والاعتماد على الجهود الذاتية".
ولفت إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار جاء نتيجة تماسك المجتمع العراقي، مؤكداً أنه "بصمود الشعب العراقي وتكاتف أبنائه بكل مكوناتهم واطيافهم حققنا الأمن والاستقرار والازدهار والكثير من الإنجازات الوطنية".
وبيّن السوداني، أن الحكومة نجحت في ترسيخ المسار الديمقراطي من خلال الاستحقاقات الانتخابية، مضيفاً أنه "نجحنا في ترسيخ دعائم الديمقراطية عبر إجراء الانتخابات النيابية السادسة، وقبلها انتخابات مجالس المحافظات وانتخابات برلمان إقليم كوردستان، وهذا يؤكد التزامنا بالدستور والقانون. الانتخابات الأخيرة وصفت بأنها الأكثر تنظيماً ومصداقية، وجرت بأجواء حرة كما أنها سجلت زيادة ملحوظة في نسبة المشاركة حيث تجاوزت 56%".
وشدد على أن الحكومة مستمرة في تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية، قائلاً: "سنواصل العمل والمضي بتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية لإكمال مسيرة البناء التي أطلقتها حكومتنا منذ توليها المسؤولية قبل ثلاث سنوات".
ولفت، إلى تطلع العراق لإقامة علاقات متوازنة مع الأمم المتحدة، موضحاً أنه "نتطلع إلى إقامة علاقات مع الأمم المتحدة تقوم على أسس شراكة متوازنة والاحترام المتبادل، وعبر برامج مشتركة نحو شراكة داعمة تركز على التنمية المستدامة".
وأوضح، أن السياسة الخارجية للعراق اتسمت بالتوازن خلال المرحلة الماضية، مضيفاً أنه "احتفظنا خلال هذه الفترة الحرجة من المنطقة والعالم بسياسة خارجية متوازنة وأساسها تأمين المصالح وحفظ السيادة، واستطعنا تعزيز وتطوير علاقاتنا الإقليمية والدولية وتجنيب البلاد تداعيات الصراع والأزمات في المنطقة".
وأكد السوداني التزام الحكومة بحماية حقوق الإنسان، بالقول: "حققنا الالتزام بأعلى معايير حماية حقوق الإنسان، وضمان الحماية الكاملة لحقوق الأقليات والنساء والشباب، لتعزيز ركائز قوة وتماسك مجتمعنا".
ولفت إلى أنه "أطلقنا عدة مبادرات تسهم في تشغيل الشباب واستيعاب طاقاتهم وقدراتهم، وتمكين المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية".
وفي ختام حديثه، رحّب السوداني باختيار رئيس الجمهورية العراقي السابق برهم صالح لمنصب مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأعلن خطوات لتكريم دور الأمم المتحدة في العراق.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: نثمن اختيار رئيس الجمهورية السابق برهم صالح لمنصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في خطوة تعني الكثير لدعم هذا الملف الإنساني المهم وأن يساهم العراق بشخصياته السياسية والاعتبارية في وضع الحلول وتقديم الدعم والعون الأممي للاجئين… pic.twitter.com/kktxNSfSV8
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) December 13, 2025
وقال إنه "لا يفوتني في هذه المناسبة أن نرحب ونثمن اختيار رئيس الجمهورية العراقية السابق برهم صالح لشغل منصب مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في خطوة تعني الكثير لدعم هذا الملف الإنساني المهم، وأن يساهم العراق بشخصياته السياسية والاعتبارية في وضع الحلول وتقديم الدعم والعون الأممي لللاجئين، ليس في المنطقة فحسب وإنما في العالم أجمع".
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بمؤتمر صحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بغداد:
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) December 13, 2025
- أطلقنا مبادرات لتمكين المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية
- نثمن اختيار رئيس جمهورية العراق السابق برهم صالح لمنصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في… pic.twitter.com/raKNzntoN4
وكرر السوداني ترحيبه بأنطونيو غوتيرش واعتزازنا بدور الأمم المتحدة وتضحياتها، خصوصاً الراحل دي ميللو ورفاقه، معلناً عن "تسمية أحد شوارع العاصمة بغداد الممتد من تقاطع دار الضيافة إلى تقاطع مستشفى ابن سينا داخل المنطقة الخضراء بشارع الأمم المتحدة، كما سيتم وضع نصب تذكاري إلى جانب نصب الجندي المجهول، وذلك تكريماً لدور الأمم المتحدة في العراق في السنوات السابقة. وأهلاً وسهلاً بكم".
من جانبه، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش عن شكره لحكومة وشعب العراق على حفاوة الاستقبال.
وقال غوتيرش، أود أن "أشكركم على هذا الترحيب الحار الذي تلقيناه من الحكومة ومن شعب العراق. من الرائع أن أكون هنا في بغداد مرة أخرى، هذه البلد أرض الحضارة والثقافة والتاريخ والإسهامات في الإنسانية التي تعود إلى ألفيات".
وأشار إلى أنه "في عصرنا هذا شهدنا شجاعة الشعب العراقي وإصراره، لقد عمل العراقيون للتغلب على عقود من العنف والقمع والصراع والإرهاب والطائفية والتدخل الأجنبي".
وأكد أن "اليوم العراق بلد مختلف، إنه بلد زاد فيه الأمن والسلام، وبلد مصمم على تجاوز إرث التدمير. أهنئ الشعب العراقي على هذه الإنجازات".
وشدد غوتيرش على أنه "رغم كل الصعاب لم يتوانَ الشعب العراقي عن الالتزام ببناء مجتمع سلمي شامل للجميع، قائم على احترام سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية".
وهنأ العراق على الانتخابات الأخيرة، قائلاً "أهنئ العراق على الانتخابات الأخيرة، وأثق أن المؤسسات العراقية تساعد على ضمان تشكيل الحكومة في الوقت المناسب، بشكل يعكس إرادة الشعب وتطلعاته للاستقرار والتقدم".
وأعرب عن ثقته باستمرار الجهود الحكومية في تعزيز الاستقرار، مؤكداً: "أعوّل على الحكومة الجديدة للاستمرار في جهودها لبناء الثقة والاستقرار بين جميع فئات المجتمع والحفاظ على يقظتها ضد الإرهاب، والذي أسهمتم في مواجهته بشكل كبير".
وعبر غوتيرش عن "تقديري لالتزام الحكومة بإعادة مواطنيها من شمال شرق سوريا، خاصة من مخيم الهول، وهو إنجاز إنساني كبير. من حوالي 17 ألف شخص تم إعادتهم حتى الآن، ويجب أن نعمل من أجل حلول تحافظ على الكرامة وإعادة الإدماج".
وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع في غزة، قائلاً: "ناقشنا أيضاً الوضع في غزة حيث يجب احترام وقف إطلاق النار، وأن يمهد الطريق لحلول سلمية طويلة الأمد. الشعب الفلسطيني عانى كثيراً، والعالم يحتاج إلى مسار سياسي موثوق نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وصولاً إلى حل الدولتين الذي يمكن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش في سلام وأمن".
وفيما يتعلق بإغلاق بعثة "يونامي"، أوضح غوتيرش طبيعة عمل البعثة خلال السنوات الماضية.
وقال، إنه قد "ناقشنا حدثاً مهماً هو إغلاق بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي، التي عملت على مدى 22 عاماً بتواضع وتصميم لمساعدة العراقيين على إعادة البناء بعد عقود من القمع والحرب وانعدام الاستقرار، مع الاحترام الكامل لمبدأ الملكية الوطنية".
وبيّن أن "البعثة أسهمت في دعم الحوار السياسي الشامل والمصالحة، ودعم الإصلاحات القانونية والقضائية، وتعزيز حقوق الإنسان والحقوق المدنية للأقليات والنساء والأطفال، وصولاً إلى مساعدة الحكومة على ضمان العودة الآمنة والكريمة لملايين النازحين، وأيضاً تنسيق العمل الإنساني والإنمائي لوكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها".
وأكد أن "هدف الأمم المتحدة كان دائماً هو دعم الحكومة العراقية ودعم تحقيق الانتخابات التي حدثت مؤخراً، والقيام بذلك بالتزام ثابت وباحترام دائم لملكية الشعب العراقي لهذه العمليات ولهذه التنمية".
وأشار غوتيرش إلى أن "هذا الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية لمدة عقدين من الزمان كان صعباً، وكانت بدايته عنيفة، ولم تسلم منها بعثة الأمم المتحدة".
واستذكر الهجوم الذي استهدف مقر البعثة في عام 2003، بالقول إنه "بعد فترة وجيزة من تأسيسها في عام 2003 استهدف هجوم إرهابي مقر قيادة البعثة في فندق القناة، مما أدى إلى مقتل 22 موظفاً وإصابة أكثر من مئة آخرين، ويُعد يوم 19 آب اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي نكرم فيه العاملين في المجال الإنساني في كل مكان".
وأكد غوتيرش أن "الأمم المتحدة فخورة بأنها قامت بدور في هذه الفترة من تاريخ العراق، وتقف إسهامات يونامي شاهداً على دور الأمم المتحدة في مساعدة البلدان على الانتقال نحو السلام والاستقرار".
وأشار إلى أنه "مع إغلاق البعثة ستظل عدة وكالات وبرامج متخصصة للأمم المتحدة هنا لتكمل عملها الإنمائي الحيوي دعماً للعراق والعراقيين".
وشدد على أن "هناك أمر يجب أن يفهمه العالم، العراق الآن دولة طبيعية، والعلاقات بين الأمم المتحدة والعراق ستكون علاقات طبيعية مع انتهاء أعمال يونامي".
وختم غوتيرش بالتأكيد على استمرار دعم الأمم المتحدة للعراق، قائلاً: "نتطلع إلى البناء على أعمالنا خلال الـ 22 عاماً الماضية، وأن نقف إلى جانب العراقيين لبناء بلد مستقر ومزدهر يستحقه العراقيون".


