رووداو ديجيتال
في وقت لا تزال فيه مشكلة الأراضي الزراعية في كركوك جرحاً لم يندمل، أثارت إعادة انتخاب مدير زراعة المحافظة من قبل المجلس موجة جديدة من الاحتجاجات لدى المزارعين الكورد والتركمان. ويتهم المدير بتجديد عشرات العقود الزراعية للعرب المستقدمين في فترة قصيرة، وذلك على حساب الأراضي التي يملك أصحابها سندات ملكية رسمية.
أصبحت 17 ألف دونم من الأراضي في مناطق الكاكائية وطالباني ضمن قضاء داقوق، مرة أخرى محور صراع قانوني وقومي. هذه الأراضي، التي أُعيدت إلى أصحابها الأصليين (الكورد) بقرارات قضائية واستناداً إلى سندات الملكية، استولى عليها المستقدمون وأنشأوا عليها 3 إلى 4 قرى عام 2017.
الشيخ نجات طالباني، وهو أحد المزارعين الذين يملكون مع أقاربهم أكثر من 3 آلاف دونم من الأراضي في تلك المنطقة، يقول لشبكة رووداو الإعلامية إن مديرية الزراعة ليست مستعدة لإلغاء عقود الوافدين على الرغم من قرارات المحكمة وتجديد سندات الملكية الخاصة بهم منذ عام 2006.
ورأى أن "كل أرض أُعيدت بقرار من المحكمة يجب إلغاء عقودها"، موضحاً أن مديري الزراعة ودائرة الزراعة لـ "الأسف"، لا يعملون بـ "روح قانونية، بل يعملون بفهم طائفي وقومي في هذه القضية التي هي قضية قانونية".
داخل قاعة مجلس محافظة كركوك، كان المشهد مختلفاً، حيث جرى اختيار عصام سليمان مديراً للزراعة بالإجماع، وما أثار انتباه المزارعين هو أن جزءاً من الأصوات التي مُنحت لعصام سليمان كانت أصوات أعضاء كورد، في حين كان قد جدد 70 عقداً للمستقدمين قبل توليه منصبه كمدير منتخب.
وكان محافظ كركوك قد أعاد المدير السابق زهير علي إلى منصبه، بموجب أمر إداري في (21 كانون الأول 2025)، بناء على قرار المحكمة الإدارية العليا.
وقال رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس محافظة كركوك، نشأت شاهويز، "نحن لا نعنى بالأشخاص، لكن أداء مديرية زراعة كركوك يثير لدينا الكثير من التساؤلات. لقد تحدثنا مع هذا المدير، واسمه الأستاذ عصام، وسنستدعيه بشأن بعض العقود التي أُبرمت ويجب عليه تقديم توضيحات".
ليس الكورد وحدهم من يحتجون؛ فالمزارعون التركمان يعانون من نفس المشكلة. في ناحيتي تازة وطوبزاوة، يقول المزارعون إن دائرة الزراعة تتجاهل القرارات القانونية وتعمل على إحياء عقود فترة حكم البعث.
وأوضح سامي غفور، ممثل مزارعي طوبزاوة، لرووداو: "منذ تولي هذا المدير منصبه، لدينا مشاكل كثيرة معه، فجميع أراضينا عليها عقود من زمن البعث".
وقال سلمان علي، وهو مزارع تركماني من ناحية تازة: "أتيت لتقديم شكوى، كيف يتم تجديد عقد في حين أن الأرض في حوزتي؟".
منصب مدير زراعة كركوك، الذي كان سابقاً من حصة الكورد، أصبح يُدار بالوكالة من قبل المكون العربي بعد عام 2017. والآن، في إطار اتفاق تشكيل الإدارة الجديدة للمحافظة، مُنح المنصب رسمياً للعرب وتولاه مرشح وصفي العاصي (عصام سليمان)، وهو منصب ستحدد قراراته المستقبلية مصير آلاف الدونمات من الأراضي والسلم المجتمعي في قرى كركوك.



