رووداو ديجيتال
أعاد التعيين الرسمي لمدير دائرة الزراعة في كركوك إلى الواجهة نزاعات قديمة حول ملكية الأراضي في المحافظة، في ظل اتهامات من مزارعين كورد وتركمان لدائرة الزراعة بتجديد عشرات العقود الزراعية لمستوطنين عرب، على حساب المالكين الأصليين الذين يمتلكون سندات ملكية معترفاً بها قضائياً.
وصوت مجلس محافظة كركوك، يوم الأربعاء، بالإجماع على إعادة تعيين عصام سليمان مديراً لدائرة الزراعة. ويشير مزارعون إلى أن المدير جدد نحو 70 عقداً زراعياً لمستوطنين عرب حتى قبل تسلّمه المنصب رسمياً.
وقال سامي غفور، ممثل المزارعين الكورد في قرية طوبزاوة التابعة لمركز قضاء كركوك، في حديث لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الخميس (26 كانون الأول 2025)، إن "المشاكل مع هذا المدير بدأت منذ توليه المنصب"، مضيفاً أن "جميع أراضينا ماتزال مثقلة بعقود تعود إلى حقبة حزب البعث".
من جانبه، تساءل سلمان علي، وهو مزارع تركماني من ناحية تازة، عن قانونية تجديد هذه العقود، قائلاً أثناء مراجعته لدائرة الزراعة في كركوك: "حضرت لتقديم شكوى، كيف يمكن تجديد عقد لأرض هي أصلاً بحوزتي؟".
وتعود جذور النزاع بين المستوطنين العرب والمزارعين الكورد في كركوك إلى فترة حكم نظام صدام حسين. ففي عام 1975، أُعلنت عدة قرى كوردية مناطق نفطية محظورة، وتم تجريد سكانها من حقوقهم في الأراضي، قبل أن تقوم محكمة الثورة العليا التابعة للنظام في عام 1977 بإعادة توزيع تلك الأراضي على مستوطنين عرب بموجب عقود زراعية.
وبعد سقوط النظام عام 2003، أقرّ العراق المادة 140 من الدستور لمعالجة آثار التغيير الديموغرافي، غير أن تنفيذ هذه المادة والقوانين المرتبطة بإلغاء سياسات البعث تعثّر لسنوات.
وفي كانون الثاني الماضي، صوّت مجلس النواب العراقي على قانون إعادة الأراضي المصادرة إلى الكورد والتركمان خلال حقبة البعث.
ويشمل القانون نحو 300 ألف دونم، أي ما يقارب 750 كيلومتراً مربعاً، في كركوك ومناطق متنازع عليها أخرى.
وجاء ذلك عقب قرار حكومي اتحادي صدر في تموز 2023 يقضي بإلغاء العقود الزراعية المبرمة في عهد النظام السابق.
وقال نجاة طالباني، وهو مزارع من قرية عنانة يؤكد امتلاكه وأقاربه أكثر من 3 آلاف دونم في المنطقة، إن دائرة الزراعة ترفض إلغاء عقود المستوطنين رغم صدور قرارات قضائية ملزمة، وأضاف طالباني: "أي أرض يُعاد تسجيلها بقرار قضائي يجب أن تُلغى عنها العقود فوراً، لكن للأسف فإن مديري الزراعة والدائرة لا يتعاملون بروح قانونية، بل بعقلية طائفية وقومية في مسألة هي قانونية بحتة، من جهته، قال نشأت شهاويز، رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس محافظة كركوك، إن الملف قيد المتابعة، موضحاً: "ليست لدينا مشكلة مع أشخاص بعينهم، لكن لدينا تساؤلات عديدة بشأن أداء دائرة الزراعة في كركوك"، وأضاف "تحدثنا مع المدير عصام، وهناك عدة عقود أُبرمت، وسيتم استدعاؤه لتقديم توضيحات رسمية".
وكان منصب مدير زراعة كركوك يُعدّ سابقاً من حصة المكون الكوردي، إلا أنه أُدير بالوكالة من قبل المكون العربي منذ عام 2017. ووفق الاتفاق الجديد لتشكيل الإدارة المحلية في المحافظة، جرى تثبيت المنصب رسمياً من حصة المكون العربي، ليتولاه عصام سليمان بدعم من النائب والقيادي العربي وصفي العاصي، شيخ عشيرة العبيد.



