رووداو ديجيتال
لم تكن استضافة مجلس النواب العراقي لوزير الموارد المائية يوم الإثنين (19 كانون الثاني 2026) جلسة اعتيادية، رغم ما أحاط بها من طقوس بروتوكولية، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث يقف العراق على حافة صيف جديد مهدد بالعطش، في ظل جفاف متواصل، وتراجع حاد في الإيرادات المائية، وغياب اتفاقات ملزمة مع دول المنبع، وعلى رأسها تركيا.
لم تكن استضافة مجلس النواب العراقي لوزير الموارد المائية يوم الإثنين (19 كانون الثاني 2026) جلسة اعتيادية، رغم ما أحاط بها من طقوس بروتوكولية، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث يقف العراق على حافة صيف جديد مهدد بالعطش، في ظل جفاف متواصل، وتراجع حاد في الإيرادات المائية، وغياب اتفاقات ملزمة مع دول المنبع، وعلى رأسها تركيا.
وزير الموارد المائية عون ذياب وضع النواب أمام حقيقة غير قابلة للتجميل: العراق يمر بأسوأ أزمة مائية يشهدها منذ عقود، بفعل عاملين متلازمين، الأول هو التغيرات المناخية التي ضربت المنطقة، والثاني يتمثل في سياسات تركيا المائية والسدود الكثيرة التي أقامتها داخل أراضيها، ولعل أبرزها سدا أتاتورك على نهر الفرات وسد آليسو على نهر دجلة، دون اتفاق ملزم يضمن حقوق دول المصب.
الجفاف
صيف قاسٍ لم ينتهِ شبحه بعد الصيف الماضي كان مؤشراً خطيراً لما ينتظر البلاد. مستويات الخزن المائي في السدود العراقية تراجعت إلى نسب مقلقة، وامتدت آثار الشحة من الزراعة إلى مياه الشرب، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، حيث تصاعدت أزمة الملوحة في البصرة، وعادت إلى الواجهة تهديدات الهجرة البيئية وتراجع الأمن الغذائي.
أما شتاء هذا العام، ورغم تسجيله هطولات مطرية أفضل من الموسم السابق، إلا أنها بقيت دون المعدلات العامة، ولم تكن منتظمة زمانياً أو جغرافياً.
فالأمطار تركزت في فترات قصيرة وعلى مناطق محدودة، ما قلل من قدرتها على تعويض النقص في الخزين الاستراتيجي أو ضمان استدامة الإطلاقات خلال أشهر الصيف المقبلة.
وبحسب تقديرات مختصين، فإن هذه الكميات لن تكون كافية لتغطية الاحتياجات الصيفية، خصوصاً مع استمرار انخفاض واردات دجلة والفرات.
الجفاف
صيف قاسٍ لم ينتهِ شبحه بعد الصيف الماضي كان مؤشراً خطيراً لما ينتظر البلاد. مستويات الخزن المائي في السدود العراقية تراجعت إلى نسب مقلقة، وامتدت آثار الشحة من الزراعة إلى مياه الشرب، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، حيث تصاعدت أزمة الملوحة في البصرة، وعادت إلى الواجهة تهديدات الهجرة البيئية وتراجع الأمن الغذائي.
أما شتاء هذا العام، ورغم تسجيله هطولات مطرية أفضل من الموسم السابق، إلا أنها بقيت دون المعدلات العامة، ولم تكن منتظمة زمانياً أو جغرافياً.
فالأمطار تركزت في فترات قصيرة وعلى مناطق محدودة، ما قلل من قدرتها على تعويض النقص في الخزين الاستراتيجي أو ضمان استدامة الإطلاقات خلال أشهر الصيف المقبلة.
وبحسب تقديرات مختصين، فإن هذه الكميات لن تكون كافية لتغطية الاحتياجات الصيفية، خصوصاً مع استمرار انخفاض واردات دجلة والفرات.
تركيا والاتفاق الإطاري
أحد أكثر محاور جلسة مجلس النواب حساسية كان الاتفاق الإطاري المبرم مع تركيا عام 2024. الوزير أكد بوضوح أن العراق لا يمتلك حتى الآن أي اتفاقية ملزمة مع أنقرة تحدد حصصاً مائية واضحة، وأن ما هو قائم لا يتجاوز إطاراً عاماً للتعاون لا يرقى إلى مستوى اتفاق قانوني ملزم.
وكيل وزارة الخارجية محمد بحر العلوم حاول تقديم الاتفاق الإطاري بوصفه مظلة سياسية وفنية تفتح الباب لمشاريع مشتركة وبنى تحتية، إلا أن الإشكالية الجوهرية بقيت قائمة، وهي غياب أرقام واضحة للإطلاقات المائية، وغياب ضمانات قانونية تمنع الإضرار بحصة العراق، رغم أن القوانين الدولية للمياه العابرة للحدود تنص صراحة على مبدأ "عدم الإضرار".
مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه تورهان المفتي، أشار إلى أن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ الكامل مرهون باتفاق لاحق لم يُنجز بعد، ما يعني أن العراق يواجه مواسم مائية قادمة من دون شبكة أمان قانونية أو فنية.
تحلية مياه البحر.. خيار اضطراري أم حل استراتيجي؟
وصف عون ذياب مشروع تحلية مياه البحر بأنه جزء من الحل وليس حلاً سحرياً، مشيراً إلى بطء التنفيذ وكثرة المتطلبات الفنية والمالية، منها البنى التحتية الكهربائية، الكلفة المستدامة على المدى البعيد وغيرها من المتطلبات، ليتم استخدام هذا الحل بديلاص استراتيجياً، عن شح المياه القائم.
الداخل العراقي هدر مزمن وخطط مؤجلة
داخل الجلسة طالب نواب بإنشاء سدود جديدة وتقليل الهدر وتحديث أساليب الري التي ما زالت تستهلك كميات هائلة من المياه بطرق تقليدية.
كما طُرحت مطالبات بإعطاء وزارة الموارد المائية مكانة سيادية حقيقية، ودعمها مالياً في الموازنة، بدل تركها تتحرك ضمن هامش ضيق لا يتناسب مع حجم الأزمة.
لكن الحديث عن تقنين الري، وإعادة استخدام المياه المعالجة، واستثمار مياه الأمطار، ما زال يدور في إطار الخطط لا التنفيذ، فيما تتقدم الأزمة بخطى أسرع من قدرة الدولة على المواجهة.
صيف قادم بلا ضمانات
خلاصة جلسة الاستضافة كانت واضحة العراق يدخل صيفه القادم من دون ضمانات مائية حقيقية. لا اتفاق ملزماً مع تركيا، لا خزين كافياً، ولا مشاريع كبرى أُنجزت بالسرعة المطلوبة.
أحد أكثر محاور جلسة مجلس النواب حساسية كان الاتفاق الإطاري المبرم مع تركيا عام 2024. الوزير أكد بوضوح أن العراق لا يمتلك حتى الآن أي اتفاقية ملزمة مع أنقرة تحدد حصصاً مائية واضحة، وأن ما هو قائم لا يتجاوز إطاراً عاماً للتعاون لا يرقى إلى مستوى اتفاق قانوني ملزم.
وكيل وزارة الخارجية محمد بحر العلوم حاول تقديم الاتفاق الإطاري بوصفه مظلة سياسية وفنية تفتح الباب لمشاريع مشتركة وبنى تحتية، إلا أن الإشكالية الجوهرية بقيت قائمة، وهي غياب أرقام واضحة للإطلاقات المائية، وغياب ضمانات قانونية تمنع الإضرار بحصة العراق، رغم أن القوانين الدولية للمياه العابرة للحدود تنص صراحة على مبدأ "عدم الإضرار".
مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه تورهان المفتي، أشار إلى أن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ الكامل مرهون باتفاق لاحق لم يُنجز بعد، ما يعني أن العراق يواجه مواسم مائية قادمة من دون شبكة أمان قانونية أو فنية.
تحلية مياه البحر.. خيار اضطراري أم حل استراتيجي؟
وصف عون ذياب مشروع تحلية مياه البحر بأنه جزء من الحل وليس حلاً سحرياً، مشيراً إلى بطء التنفيذ وكثرة المتطلبات الفنية والمالية، منها البنى التحتية الكهربائية، الكلفة المستدامة على المدى البعيد وغيرها من المتطلبات، ليتم استخدام هذا الحل بديلاص استراتيجياً، عن شح المياه القائم.
الداخل العراقي هدر مزمن وخطط مؤجلة
داخل الجلسة طالب نواب بإنشاء سدود جديدة وتقليل الهدر وتحديث أساليب الري التي ما زالت تستهلك كميات هائلة من المياه بطرق تقليدية.
كما طُرحت مطالبات بإعطاء وزارة الموارد المائية مكانة سيادية حقيقية، ودعمها مالياً في الموازنة، بدل تركها تتحرك ضمن هامش ضيق لا يتناسب مع حجم الأزمة.
لكن الحديث عن تقنين الري، وإعادة استخدام المياه المعالجة، واستثمار مياه الأمطار، ما زال يدور في إطار الخطط لا التنفيذ، فيما تتقدم الأزمة بخطى أسرع من قدرة الدولة على المواجهة.
صيف قادم بلا ضمانات
خلاصة جلسة الاستضافة كانت واضحة العراق يدخل صيفه القادم من دون ضمانات مائية حقيقية. لا اتفاق ملزماً مع تركيا، لا خزين كافياً، ولا مشاريع كبرى أُنجزت بالسرعة المطلوبة.
وبينما تتبادل المؤسسات الأدوار، يبقى المواطن، والفلاح، والبيئة، الحلقة الأضعف في معادلة مائية مختلة. التحلية قد تكون بداية، لكن الحل الحقيقي يكمن في قرار سياسي سيادي يعيد تعريف المياه كقضية أمن وطني، لا ملفاً خدمياً مؤجلاً. دون ذلك، سيبقى العراق رهينة المناخ، والجغرافيا، وسياسات دول المنبع.



