رووداو ديجيتال
ما زال العراق في النقطة صفر في موضوع انتخاب رئيسي الجمهورية ورئاسة الوزراء، ذلك أن الحزبين الكورديين الرئيسيين، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لم يتوصلا حتى الآن لاتفاق حول اختيار رئيس الجمهورية، مع وجود 18 مرشح مستقل للمنصب غالبيتهم من الكورد، ومن جهته يرفض زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الانسحاب من ترشيحه من قبل التيار التنسيقي الشيعي لمنصب رئاسة الوزراء بعد اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذا الترشيح حسب تغريدته التي نشرها الأربعاء الماضي.
المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، عبد الله علياوي، عبر عن اعتقاده بعدم عقد جلسة مجلس النواب غداً الأحد، لاختيار رئيس الجمهورية حسب جدول أعماله الذي أُعلن الخميس الماضي. مشيراً إلى أن "الحزبين الكورديين لم يتفقا حتى الآن على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية".
علياوي أكد في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت، 31 كانون الثاني 2026، استمرار ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية كمستقل، وقال: "أنا ما زلت مرشحاً لمنصب رئاسة الجمهورية، فالحزبين الكورديين، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لم يجتمعا ويتفقا على مرشح واحد يرضى به الطرفان، لذلك من الممكن أن يدخل الحزبين إلى مجلس النواب بمرشحين منفصلين، كل مرشح على حدة." موضحاً "أنا مرشح مستقل وليس عن أي حزب، وليس هناك أي حزب أو جهة سياسية تدعمني، مع أني كنت سابقاً عضواً في الاتحاد الوطني الكوردستاني، لكني رشحت لمنصب رئاسة الجمهورية حسب الدستور العراقي الذي يمنحني هذا الحق واعتماداً على نفسي بما أني كنت ومنذ 20 سنة عضواً في البرلمان ومستشار رئيس الجمهورية ومستشار رئيس الوزراء أحضر اجتماعات مجلس الوزراء لثلاث حكومات متتالية، ولي علاقات مع جميع الكتل السياسية وأعتمد على نفسي".
ويتوقع المستشار علياوي أنه "إذا اتفق الحزبان الكورديان الرئيسيان على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية فمن المؤكد أن مرشحهما سيفوز، وإذا لم يتفقا ولم يدخلا إلى مجلس النواب باسم واحد فسوف أحصل على أصوات لا بأس بها، ليس مثل الذين رشحوا سابقاً قبلي ولم يحصلوا على أي نتيجة تُذكر." مضيفاً: "هناك 18 مرشحاً لرئاسة الجمهورية وبينهم 2 أو 3 من العرب، ومن المرشحين الكورد المعروفين، باستثناء مرشحي الحزبين الرئيسيين، فؤاد حسين عن الديمقراطي الكوردستاني، ونزار آميدي عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، هناك: حسين سنجاري سفير العراق في رومانيا، وسردار تايمز عضو البرلمان السابق وكان مع التغيير، وشوان داوودي برلماني سابق عن الاتحاد الوطني، وسامان شالي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد الذي صرح قائلاً: أنا مرشح مستقل، إذا لم يتفق الحزبان فأنا سأكون البديل".
ونبّه علياوي إلى أن "الخلافات بين الحزبين الكورديين الرئيسيين تتلخص في أنهم لم يتفقوا على مرشح حتى الآن.. لم يجلسوا بصورة جدية للاتفاق على مرشح. وكان فؤاد حسين، مرشح الديمقراطي، قد اجتمع مع قوباد طالباني لكن يبدو أنهما لم يتوصلا لأي نتيجة." مشيراً إلى أن "منصب رئيس الجمهورية ليس للاتحاد الوطني حصرياً، مع أن جميع رؤساء الجمهورية منذ 2005 وحتى اليوم من الاتحاد الوطني، لكن المنصب حسب العرف الدستوري للكورد، ورسالة كاكا مسعود (بارزاني) في 29 كانون الأول الماضي واضحة جداً وأكد فيها بأن رئاسة الجمهورية للكورد وليس شرطاً للحزبين. وكذلك قالها فاضل ميراني، قيادي في الديمقراطي الكوردستاني، بوضوح: (نحن لا مانع لدينا أن يكون رئيس الجمهورية من الاتحاد الوطني لكن يجب أن نتفق على شخص). ولم يتفقوا على نزار آميدي مرشح الاتحاد الوطني، ويقولون (نحن نريد رئيس جمهورية قوي حتى يلعب دوراً مهماً)".
ولا يتوقع المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية عبد الله علياوي "حصول جلسة للبرلمان العراقي غداً، الأحد، الأول من شباط الجاري لانتخاب رئيس الجمهورية لسببين، الأول الأحداث الإقليمية وتصعيد الأزمة بين إيران والإدارة الأميركية وما نسمعه من تهديدات ترامب، والسبب الثاني محلي يكمن في أن بعض الجهات السياسية لن تحضر جلسة البرلمان إذا تأكدوا من استمرار المالكي بترشيحه لرئاسة الوزراء، وفي مقدمتهم حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي".
وفي رده عن سؤالنا فيما إذا كان يتوقع انسحاب المالكي من الترشيح لمنصب رئاسة الوزراء؟ قال علياوي: "لا.. لم ينسحب.. أنا تحدثت معه قبل ساعة من الآن وقال لي: (هذا حقي والإطار منحني ثقته ولن أتنازل عنه وهذا شأن داخلي عراقي). وحسب خبرتي كمستشار لرئيس الوزراء أجد أن الأمور قد تتغير خلال الساعات القادمة، مثلاً أن يتفق الحزبان الكورديان على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وربما يصدر ترامب بياناً واضحاً حول رفضه أو قبوله بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، فما صدر عنه مجرد تغريدة وألغاها، وبعدها صدر بيان عن الخارجية الأميركية خفف من حدة تغريدة ترامب.. والسياسة تحتمل الكثير من المفاجآت. يضاف لهذا وذاك أن المالكي يعتمد على عدم رفض المرجعية له سواء بصورة مباشرة أو بإشارات غير مباشرة".
وكان رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، قد أكد أن اختيار الحكومة العراقية وقياداتها هو "شأن وطني يجب أن يُحترم"، مشدداً على عدم التفريط بحق الشعب في اختيار من يثق به.. "من هذا المنطلق نؤكد أننا لن نتخلى عن هذا الإنجاز، ولن نفرط بحق الشعب العراقي في اختيار من يثق به ويرى فيه الكفاءة لقيادة المرحلة".
ودفع اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 27 كانون الثاني، على ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي للمنصب، القوى الشيعية إلى عقد اجتماع "استشاري" في الليلة التالية لمناقشة القضية دون الإعلان عن نتائجه. في المقابل، رفض زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أمس الأربعاء ما وصفه بـ"التدخل الأميركي السافر" في الشؤون الداخلية للعراق، معتبراً إياه انتهاكاً للسيادة الوطنية ومخالفة للنظام الديمقراطي القائم بعد عام 2003، مؤكداً المضي بترشيحه.



