رووداو ديجيتال
أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن أخطر ما يمكن أن يواجه الدولة هو تفسير الدستور بطريقة تبتعد عن روحه ومقاصده، محذراً من أن التفسير الخاطئ لا يُعد مجرد اختلاف قانوني، بل قد يتحول إلى انحراف يؤثر في استقرار النظام السياسي وثقة المواطنين بالقضاء.
وبيّن زيدان أن التفسير الدستوري يجب أن يكون منضبطاً بأسس علمية واضحة، بعيداً عن التأثيرات السياسية أو المصالح الظرفية، لأن أي توسع غير مبرر في فهم النصوص قد يؤدي عملياً إلى إعادة صياغة الدستور خارج آلياته القانونية.
وتوقف عند الجدل المتكرر حول المادة (76) من دستور جمهورية العراق، الخاصة بتكليف مرشح "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" بتشكيل الحكومة. وأشار إلى أن الخلاف تمحور حول ما إذا كانت الكتلة الأكبر هي الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أم التي تتشكل بعد إعلان النتائج عبر تحالفات داخل البرلمان.
ولفت إلى أن قرار المحكمة الاتحادية العليا عام 2010 فسّر المصطلح ليشمل الحالتين، ما فتح الباب أمام تحالفات لاحقة أثرت في مسار تشكيل الحكومات وأدت إلى أزمات سياسية متكررة في أعوام 2010 و2018 و2021 و2025، وجعلت مصطلح "الكتلة الأكبر" محور صراع دائم.
ورأى زيدان أن معالجة الإشكال تتطلب أحد ثلاثة مسارات: تعديل دستوري صريح يحدد المقصود بالكتلة الأكبر باعتبارها القائمة الفائزة انتخابياً، أو تعديل قانون مجلس النواب لتنظيم إعلان الكتلة الأكبر ومنع تغييرها، أو أن تعيد المحكمة الاتحادية النظر في تفسيرها السابق.
وختم بالتأكيد على أن وضوح النصوص الدستورية وحسم الجدل حولها ضرورة لضمان الاستقرار السياسي وصون إرادة الناخب.



