رووداو ديجيتال
أكد اتحاد الصناعات العراقي أن السوق المحلية ما تزال مستقرة إلى حد كبير رغم التطورات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وقيام بعض الدول بإغلاق حدودها ومنافذها التصديرية مع العراق، مشيراً إلى أن نسبة التأثر لا تتجاوز 20% بفضل تنامي قدرات الإنتاج المحلي وتوفر المخزون في عدة قطاعات أساسية.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الاتحاد، اليوم الخميس (5 آذار 2026)، حيث تحدث عن الجهود التي بذلها خلال السنوات الماضية لتطوير الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجات السوق المحلية.
وقال الاتحاد في المؤتمر، إن "اتحاد الصناعات العراقي دائب ومستمر لتأسيس صناعة وطنية حقيقية"، مبيناً أن العمل خلال السنوات الماضية ركّز على تأمين السلة الغذائية والدوائية في ظل المخاطر التي تحيط بالمنطقة.
وأوضح الاتحاد أن هذه الخطوات جاءت استشعاراً للتحديات التي قد تواجه العراق، مشيراً إلى أن "عمل الاتحاد خلال هذه السنوات لتأمين السلة الغذائية والدوائية لاستشعارنا بالمخاطر التي تعصف بالمنطقة وتجعل من بلدنا دائماً أسيراً بيد المنتجات الأجنبية".
وأضاف أن هذه المعطيات دفعت الاتحاد إلى تبني خطة للنهوض بالواقع الصناعي بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب.
وبيّن الاتحاد في بيانه أن "النهوض بالواقع الصناعي كان ضرورة لغرض الاكتفاء الذاتي وتشغيل آلاف العاملين الشباب"، لافتاً إلى أنه بدأ قبل أربع سنوات خطة لجذب الاستثمارات المحلية عبر توفير بيئة مشجعة للاستثمار الصناعي.
وأشار إلى أن هذه الجهود تضمنت إصدار قرارات حكومية وتشريعات جديدة وتعديل التعليمات التي كانت تعرقل العمل الصناعي، مؤكداً أن "حكومة محمد شياع السوداني وقفت بكل جدية لتتبنى هذا الملف وتدعمه".
ولفت الاتحاد إلى أن ثمار هذه الجهود بدأت بالظهور من خلال إعادة تشغيل عدد من المصانع المتوقفة، إلى جانب افتتاح مصانع جديدة، موضحاً أن "ثمرة هذا العمل تمثلت بتشغيل مصانع متوقفة وإنشاء أو افتتاح مصانع جديدة لغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقوية الاقتصاد الوطني وتشغيل أبناء الوطن".
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية الأخيرة، أكد الاتحاد أن السوق العراقية تمتلك قدرة على الصمود في ظل أي اضطرابات في حركة التجارة أو النقل.
وقال في هذا السياق إن "ما يحصل اليوم في المنطقة من إيقاف مضيق هرمز وإغلاق بعض الدول حدودها ومنافذها التصديرية مع العراق لا يؤثر بشكل كبير على السوق المحلية".
وأضاف: "نؤكد لأبناء شعبنا العزيز عدم تأثر السوق المحلية بما يجري إقليمياً بنسبة 80% بل أكثر، فلدينا اكتفاء ذاتي ومخزون يكفي على هذا الوضع لمدة ستة أشهر بل أكثر".
وأوضح أن هذا المخزون يشمل عدة قطاعات حيوية، منها القطاعات الغذائية والدوائية وقطاع الدواجن، إضافة إلى المطاحن والمخابز.
وأشار الاتحاد إلى أن "قطاعات الأعلاف والألبان والمواد الغذائية الأساسية مؤمنة، مثل الطحين والزيوت والسكر وغيرها"، مؤكداً كذلك أن قطاع الوقود والغاز مؤمّن، فضلاً عن توفر المواد الأساسية لقطاع الإنشاءات مثل الإسمنت والحديد.
وأضاف أن الإنتاج المحلي في بعض القطاعات بات يفوق حاجة السوق، مبيناً أن "بعض القطاعات تمتلك فائضاً في الإنتاج، بل إننا نطالب بتصدير هذا الفائض إلى الخارج".
وشدد الاتحاد على أن التحسن الذي تشهده الصناعة العراقية جاء نتيجة الدور المتنامي للقطاع الخاص، إلى جانب التسهيلات الحكومية التي دعمت الاستثمار الصناعي.
وقال إن "الصناعة العراقية تعيش اليوم أفضل أيامها منذ تأسيس الدولة العراقية بفضل القطاع الخاص والتسهيلات الحكومية الداعمة".
كما أشار إلى أن الاتحاد يعمل وفق خطة استراتيجية تهدف إلى تغيير بنية الاقتصاد العراقي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح في هذا الإطار أن "خطة الاتحاد تهدف بحلول عام 2027 إلى الحد من الاستيراد العشوائي والانتقال بنمط الاقتصاد العراقي من اقتصاد استيرادي إلى اقتصاد تصنيعي".
وفي ختام المؤتمر، دعا اتحاد الصناعات العراقي المواطنين إلى دعم المنتج المحلي والوقوف إلى جانب المصانع الوطنية، مؤكداً أن ذلك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وقال الاتحاد إن "دعم أبناء شعبنا لمصانعهم ومعاملهم يشكل أساساً قوياً لسياسة اقتصادية وطنية قادرة على مواجهة ما يجري من حولنا من أزمات ونزاعات وحروب".


