رووداو ديجيتال
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، أن "الأحزاب التي لها أذرع (فصائل) مسلحة لن تتنازل عن استحقاقاتها في حكومة الزيدي لأن ذلك سيفقدها تأثيرها السياسي"، مشيراً إلى أن "ما حصل تحت سقف البرلمان من تأجيل للتصويت على بعض الوزارات، وفي مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية، سببه صراع الكتل السياسية للسيطرة على السلطة".
وقال الربيعي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد، 24 أيار 2026، إن "ما جرى خلال المصادقة على حكومة علي الزيدي من توترات بين أعضاء بعض الكتل النيابية يعود لأسباب عديدة، وأهمها أن المشهد السياسي العراقي يشهد أنواعاً مختلفة من الصراعات بين القوى والأحزاب المتنفذة على السلطة، حيث تحاول أن تمسك بزمام الأمور، إضافة إلى التأثيرات الإقليمية والدولية بين النفوذين الإيراني والأميركي والخليجي والتركي في الساحة العراقية"، منبهاً إلى أن "كل هذه العوامل تؤثر على الواقع السياسي في العراق، ولذلك عندما نتحدث عن عدم إكمال حكومة الزيدي، فلا بد أن نشير إلى أن الخلافات التي تبرز نتيجة المحاصصة السياسية، خاصة داخل الإطار التنسيقي الشيعي، إضافة إلى بقية التحالفات السنية والكردية وسعيها للاستحواذ على حقائب وزارية تعتقد أنها مهمة وتخدم مصالحها الذاتية، هي من تتسبب بذلك".
واستبعد الربيعي أن "تكون التأثيرات الإقليمية والدولية المباشرة قد تدخلت في تشكيل هذه الحكومة، بالرغم من زيارات إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد، وقابلها زيارات عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية والرسائل التي تم تبادلها.. وبشكل عام، فإن ما حصل هو نتيجة قرارات عراقية، وهذا ما عكسته السجالات والخلافات داخل البرلمان، خاصة بين قوى الإطار"، مضيفاً: "أما مسألة الصراع بين النفوذ الإيراني والأميركي على مسارات المستقبل، فإن إيران بالتأكيد يهمها الإبقاء على الحشد الشعبي ومسك ملف الحدود العراقية السورية وتحركات الحشد أو حلفائها في تلك المناطق، وهذا ملف شائك بالتأكيد، وأيضاً ملف الإبقاء على قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إضافة إلى الغاز الذي يستورده العراق من إيران للمحطات الكهربائية وملفات التجارة والعلاقات الاقتصادية مع العراق. هذه هي الملفات التي تهم إيران وتريد الإبقاء عليها، والتي تتدافع فيها طهران مع الضغوط الأميركية التي تسعى للبقاء في العراق بدعم من الحكومة الحالية، حتى ولو تحت مسميات القيام بمهمات استشارية وتدريبية، مع ضغوط واشنطن على تقليص وجود الفصائل المسلحة التي تعرضت وتتعرض عسكرياً، بين فترة وأخرى، مع المصالح والمؤسسات الدبلوماسية الأميركية، وهي بذلك تعمل من أجل عدم بقاء العراق مصدراً لتهديد مصالحها وإسرائيل".
ويتوقع الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، اللواء الركن المتقاعد عماد علو الربيعي، أنه بعد حدوث "تفاهم بين واشنطن وطهران حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، فإن بقية التهديدات العسكرية ستؤثر على العراق بحكم موقعه الجغرافي بين دول الخليج وسوريا وتركيا وإيران، ووجود الفصائل المسلحة وقدراتها في التأثير على المنطقة، خاصة دول الخليج العربي، وارتباط هذه الفصائل بإيران التي لن تتخلى عنها وتدعمها بقوة، لأن العراق هو القلعة الأخيرة التي تتحرك فيها بحرية لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي، ووجود قواعد أميركية في العراق سيؤثر على مسارات التنافس بين واشنطن وطهران، دون أن ننسى الصراع الداخلي في العراق الذي يجعل من البلد ساحة مواجهة بين المحورين الأميركي والإيراني وحلفائهما".
وعبر الربيعي عن عدم اعتقاده "بأن تتخلى الأحزاب التي لها أجنحة عسكرية (فصائل مسلحة) عن الحكومة، وستستمر بالضغط من أجل حماية وإدارة مصالحها في الظل، لأنها تعتقد أن هذه الوزارات هي استحقاق لها باعتبارها قاتلت ضد تنظيم داعش الإرهابي، ولها قاعدة جماهيرية وتتلقى التمويل والسلاح من الجانب الإيراني، وهذا لم يعد خافياً على أحد. كما أن الاشتراك في الحكومة يقدم لهذه الأحزاب والفصائل دعماً مالياً يبقيها قوية، وبعكسه سيكون تأثيره سلبياً على استمرارها بالمشهد السياسي العراقي، ولكن من الممكن أن تقلل من ظهورها المسلح المباشر والتخفيف من نشاطاتها العسكرية أمام الإعلام والعمل خلف الكواليس في إطار حماية مصالحها".
وحول الحقائب الوزارية الأمنية ولمن سيتم إسنادها، قال إن "رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة ويملك التأثير على الوزارات والمؤسسات الأمنية: الدفاع والداخلية، وجهاز الأمن الوطني، ومستشارية الأمن القومي، وجهاز المخابرات، واحتفاظه حالياً بوزارة الدفاع ليست حالة جديدة في العراق، ومارستها قبله حكومات سابقة لحين يتم التوافق بين الكتل السياسية على هذا المنصب، وكذلك وزارة الداخلية ضمن استحقاقاتها الانتخابية".
