رووداو ديجيتال
تواصل اقتصاديات الفصائل انتهاكاتها وتجاوزاتها في ريف عفرين، ويتزامن مع تلك الانتهاكات، نهب لمحصول الزيتون، في مختلف المناطق هناك، دون أن يحسب حسابٌ لأي جهة رسمية أو محلية. ولتحري هذا الموضوع، تواصلت شبكة رووداو الإعلامية مع الفائزين الثلاثة في انتخابات مجلس الشعب السوري، (شيخ سعيد زاده، ومحمد سيدو، ورنكين عبدو)، من كورد منطقة عفرين، لمعرفة آرائهم والدور الذي يؤدونه في مجال الحفاظ على ممتلكات الناس ومحاصيلهم، والحد من تلك الانتهاكات، وقد صرحوا بأنهم توصلوا مع الجهات الرسمية إلى اتفاق يقضي بتخفيف الإجراءات وتسهيلها لاسترجاع الممتلكات إلى أصحابها الحقيقيين.
في سياق التجاوزات التي يمارسها قادة الفصائل المسلحة في منطقة عفرين، بحق الأهالي وممتلكاتهم، تحدث الفائزون الثلاثة، في انتخابات مجلس الشعب السوري (5 تشرين الأول 2025)، (شيخ سعيد زاده، ومحمد سيدو، ورنكين عبدو)، من كورد منطقة عفرين، يوم الإثنين (20 تشرين الأول 2025)، لشبكة رووداو الإعلامية، عن الدور الذي يمكنهم تأديته لتخفيف معاناة الأهالي في ظل استمرار الانتهاكات التي يمارسها قادة الفصائل وعناصرها.
نفوذ اقتصاديات الفصائل
الفائز في انتخابات مجلس الشعب السوري، شيخ سعيد زاده، من منطقة عفرين، صرح لشبكة رووداو الإعلامية، بأن "أغلب العائدين إلى قراهم بعد التحرير، تسلّموا منازلهم وأملاكهم، باستثناء بعض منهم، وبحجج واهية"، تتمثل في طلب الجهات الرسمية منهم ثبوتيات ووثائق تثبت صحة ملكيتهم، "وبناءً على ذلك شكّلت الدولة لجنة اقتصادية للحدّ من الانتهاكات".
أشار أيضاً إلى أن الحكومة "استدعت جميع اقتصاديات الفصائل في المنطقة وطلبت منها اللجنةُ جميع الملفات، وعيَّنت لجاناً اقتصادية مع محامين لكل مركز ناحية، حيث طلبت هذه اللجان ثبوتيات رسمية من العائدين بعد التحرير، لكن مسؤولي اقتصاديات الفصائل استغلوا هذا الموقف، بحجة عدم وجود ثبوتيات، وبدؤوا بجني محاصيل الزيتون"، مضيفاً أن "هنالك بعض ضعاف النفوس يسرقون الزيتون" في مختلف مناطق ريف عفرين.
استرجاع الأملاك
أشار شيخ سعيد زاده إلى أنهم تواصلوا "مع كل الجهات المعنية، بصفة وجهاء عفرين، لا بصفة برلمانيين، وكانت هناك استجابة، حيث بادرت إدارة منطقة عفرين بالتنسيق مع مدراء النواحي بتكثيف الدوريات والاستجابة لطلبات المواطنين وشكاواهم، للحدّ من هذه السرقات والانتهاكات"، في خطوة قد تكون مجدية للحفاظ على ممتلكات الناس.
في ما يخص موضوع استرجاع البيوت والأملاك لأصحابها الحقيقيين، أفاد شيخ سعيد زاده أن "هنالك بعض الصعوبات بالتأكيد، ولكن هنالك أيضاً تسهيلات لاسترجاع البيوت" مبيناً أن "المشكلة في محصول الزيتون فحسب"، وأنهم تواصلوا "مع اللجنة الاقتصادية العامة، من أجل تخفيف معاناة المواطنين في الحصول على الثبوتيات، حتى اكتُفيَ الأمر بورقة من المختار مع شاهدَيْنِ من القرية نفسها، إضافة إلى تسجيل فيديو لمن هم خارج البلاد، للاطلاع على وكلائهم في المنطقة، وبعدها تُسلِّمهم اللجنةُ الاقتصاديةُ العامةُ الأملاكَ أصولاً".
البحث عن آليات حازمة
في السياق ذاته، شكرت الفائزة في انتخابات مجلس الشعب السوري، رنكين عبدو، شبكة رووداو الإعلامية لما تبديه من اهتمام بالقضايا المتعلقة بمنطقة عفرين وأهاليها، وصرحت بأن "هناك انتهاكات وتجاوزات بحق الأهالي وممتلكاتهم" قائلة إنهم يعانون "موسماً قاحلاً ثقيلاً أنهك كاهل المزارع بشكل خاص، والمواطنيين بشكل عام، فضلاً عن السرقات والتجاوزات التي تحدث، وتزيد من معاناة المواطنين الباحثين عن لقمة العيش وتوفير مستلزمات الحياة اليومية".
أوضحت رنكين عبدو أنهم نجحوا في انتخابات مجلس الشعب، إلا أنهم لم يذهبوا بَعْدُ إلى العاصمة دمشق، وقالت: "لم ندّخر جهداً في إيصال وجع المواطن وصوتهم إلى المسؤولين الذين يبدون تعاوناً جيداً في هذا الإطار"، مشيرة إلى أنهم يطالبون المسؤولين "بمزيد من الحزم، وتفعيل آليات أكثر فعالية، لوقف هذه الانتهاكات"، خاصة أن "سوريا خرجت، بعد مخاض عنيف، من حرب دامت سنوات طويلة، ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت للبدء من جديد، كما هي الحال في كل البلدان التي عانت حروباً طويلة"، وأكّدت أن عفرين هي هدفهم وأنهم سيحاولون بكل جهدهم وطاقتهم "لتخفيف المعاناة والألم عن أهلها".
تخفيف الإجراءات والمعاناة
أما محمد سيدو، وهو أيضاً أحد الفائزين الثلاثة في انتخابات مجلس الشعب، بمنطقة عفرين، في معرِض رده على سؤال رووداو عمّا يمكنهم أن يفعلوا إزاء ما يحدث من عمليات نهب لمحصول الزيتون وأرزاق الناس في ريف عفرين، فقد قال: "نعم، للأسف الشديد، موسم الزيتون، في أغلب القطاعات، يتعرض للنهب والسرقة من قبل مجموعات خارجة عن القانون، واستفادت من ظروف الأزمة السورية، وتستمر في جشعها والبحث عن الربح عبر سرقة أرزاق الفقراء والمساكين، وأغلبهم من خارج منطقة عفرين، لكنهم عادوا إليها مؤخراً لقِطاف الزيتون في هذا الموسم".
بخصوص دور هؤلاء الفائزين الثلاثة، في انتخابات مجلس الشعب، بمنطقة عفرين، قال محمد سيدو: "بناءً على طلبنا، اجتمعنا مع رئيس اللجنة بعفرين، وشرحنا له معاناة الأهالي، والواقع السيّء للموسم، والانتهاكات التي تحصل بشكل يومي، واقترحنا تخفيف الإجراءات اللازمة للحصول على إذن القطاف، وموافقة اللجنة بسبب صعوبة الحصول على أوراق الملكية والثبوتيات من حلب"، مضيفاً أنهم توصلوا إلى "اتفاق يقضي بالاكتفاء بشهادة شاهدين ومختار القرية، إضافة إلى مكالمة فيديو للورثة أو الموجودين بالخارج لإعطاء وكالته لمن يريد"، إضافة إلى تأكيده على أنهم أوصلوا صورة عن "معاناة الأهالي ومأساة الزيتون لجميع المعنيين بالأمر"، من خلال علاقاتهم، وأنهم سيستمرون في نهجهم هذا، في خدمة أهالي عفرين.
الحفاظ على أرزاق الناس
أضاف سيدو أنهم وجهوا نداءات كثيرة لمن هم خارج عفرين، وقال: "رغم النداءات المتكررة لهم للعودة، لكن من المؤسف أنهم عادوا في موعد القطاف، وكان الأفضل لهم أن يعودوا قبل ذلك"، وأن "المكاتب المشكلة لمتابعة شؤون محصول الزيتون والأملاك، مستمرة في عملها، مع تقديم المرونة والتسهيلات في الإجراءات"، وأنها أكدت على "مواصلة بذل الجهود، على الرغم من عدم كفايتها"، لكن واقع الأمر يتطلب "زيادتها لحماية أرزاق المزارعين، لكون الزيتون هو القُوْت الغذائي للمنطقة ومصدر الرزق الأساسي"، وهم، بحسب إمكاناتهم واستطاعتهم، سيكونون "صوت الناس وعوناً لهم".
رداً على سؤال رووداو عن أقصر السبل التي يمكنهم سلوكها، للتخفيف من معاناة أهالي عفرين المقيمن سابقاً والعائدين حديثاً من مناطق النزوح، أجاب محمد سيدو: "كوننا لم نحضر بعدُ أية جلسة برلمانية، ولم نقرأ القسم بعدُ، بشكل رسمي، إلا أننا سنحاول العمل بكل السبل المتاحة لإيصال معاناة المنطقة وأهلنا، إلى الجهات المعنية بالدولة، وندرك جيداً حجم المأساة المستمرة منذ عام (2018)" معبراً عن أمله وأمل زميليه الآخَرَين في أن "تستطيع الجهود التي تبذلها إدارة المنطقة واللجنة المعنية، أن تحمي المدنيين وأرزاقهم وتعوض المتضررين خلال هذا الموسم، وإرجاع حقوقهم إليهم".
مأساة عمرها أكثر من سبع سنوات
منذ (18 آذار 2018)، وقد مرت أكثر من سبع سنوات وسبعة أشهر، وبحسب معلومات موثقة من مصادر محلية، تواصل الفصائل المسلحة في مختلف مناطق عفرين انتهاكات جسيمة وكثيرة بحق المواطنين وممتلكاتهم، وانتهاكات بحق الطبيعة والبساتين والحقول والمحاصيل الزراعية، من نهب وسلب واستيلاء على الممتلكات واعتداءات على المدنيين، حتى بات من أهم مطالب الناس هناك، أن تضع الجهات الرسمية حداً لتلك التجاوزات والانتهاكات التي تمارسها الفصائل المسلحة، وتنهي مأساة الأهالي في منطقة عفرين كلها.



