رووداو ديجيتال
حصلت رووداو على معلومات من منطقة عفرين بمختلف نواحيها، تؤكد أن عمليات "النهب الممنهج" لمحصول الزيتون لا تزال مستمرة، ويواصل عناصر الفصائل وبعض عائلاتهم هذه الانتهاكات دون أن يكون هناك أي رادع يمنعهم من إلحاق الضرر ببساتين الزيتون وأصحابها الحقيقيين، خاصة المهجَّرين منهم.
استمرار نهب الزيتون
الناشط في مجال حقوق الإنسان، إبراهيم شيخو، وهو أحد المتابعين لما يحدث في منطقته (عفرين)، صرَّح لشبكة رووداو الإعلامية أن "عمليات السلب والنهب التي تطال موسم الزيتون في منطقة عفرين وريفها، تتواصل في ظل تصاعد الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها بقايا الفصائل التي كانت ولا تزال فاعلة هناك، وهي منضوية حالياً ضمن الجيش السوري".
أمثلة عن الانتهاكات
أورد إبراهيم شيخو أمثلة كثيرة عن عمليات نهب محصول الزيتون، ومنها ما يجري في قرى كاوندا، موقع جبل بعيفه (جياي بعيفه) من وداي ميدانا من أهالي ناحية راجو بريف عفرين، حيث "أقدمت مجموعات تابعة لفرقة "الحمزات" بزعامة عنصر (أبو فادي)، وهو قيادي في تلك الفرقة، ينحدر من ريف حماهن يستخدم مجموعات من المستوطنين، تزيد عن 100 شخص، لنهب محصول الزيتون في تلك المنطقة".
إشار إبراهيم شيخو إلى أن (أبو فادي) "يحظى بدعم من الأمن العام واللجنة الاقتصادية بحجة ضمان الموسم الحالي من اقتصادية الحمزات، فخلال اليومين الماضيين (الثلاثاء والأربعاء 4-5 تشرين الثاني 2025)، وباستخدام العائلات المستوطنة بعفرين، جنى عناصر تلك الفرقة ثمار أكثر من 800 شجرة زيتون في قرية كاوندا، قرى ميدانيات، بناحية راجو بريف عفرين".
لتأكيد ما صرَّح به، ذكّرَ إبراهيم شيخو أسماء بعض الفلاحين الكورد الذين نُهبت محاصيل زيتونهم، لكنهم "لا يجرؤون على إعلان ذلك خوفاً من انتقام الناهبين". ومن أولئك الفلاحين: منّان بكر 100 شجرة، محمد محمد 100 شجرة، حسين محمد 100 شجرة، كمال حبش 180 شجرة، يونس حبش 180 شجرة، منان بكر 100 شجرة، و(مصطفى سيدو 100 شجرة) بعد أن جنى موسمه، يطالبه أبو فادي باسترجاع محصول زيتونه".
في سياق عمليات نهب محصول الزيتون، أفاد إبراهيم شيخو أن "جماعات من المستوطنين، في ليلة الثلاثاء 4 تشرين الثاني 2025، نهبوا محصول الزيتون للمواطنين الكورد في قرية كوتانا، بناحية بلبل، بريف عفرين، وألحقوا أضراراً كبيرة بأشجار الزيتون، من كسرٍ للأغصان وهدرٍ لحبّات الزيتون".
كذلك أورد أسماء بعض الفلاحين الذين تضررت بساتينهم بسبب تلك الانتهاكات في قرية كوتانا، ومنهم: مصطفى أحمد جولاق، يحيى سيدو هورو، مصطفى أحمد معموش، محمد عيسى معموش، بحري خليل، منّان قادر سيدو، خليل نوري هوري".
في الإطار ذاته، أضاف شيخو أمثلة أُخرى، مبيناً أن "قيادياً سابقاً في فرقة الحمزات، اسمه جمعة حمشو، المعروف بـ(أبو جمعة)، وعبد الحفيظ بركات، في قرية حسنديرا، بناحية بلبل، أقدموا على جني موسم الزيتون للمواطنين التالية اسماؤهم: حنّان جونو، محمد أحمد رشو، نعيمه حمو، رودين خليل عمر، صادق خليل عمر ، لقمان خليل عمر، محمد سعيد حنّان، أكرم سعيد حنّان، محمد شيخو ". مؤكداً أنهم "يمتلكون مستندات وبيانات قيد عقارية رسمية، ومع ذلك تتواصل حملة النهب بحق محاصيلهم، دون رادع".
النهب بسطوة السلاح والقطاف بالعصيّ والحديد
تفيد المعلومات الواردة من عفرين أن الجهات المشاركة في عمليات نهب محصول الزيتون، "تستخدم نفوذها بسطوة السلاح، وتخوّف الفلاحين الكورد باتهامهم إما بالتعامل مع الإدارة الذاتية السابقة، أو اتهامهم بالتحرش أو النظر إلى نسائهم في أثناء القطاف، وهذا ما يربك الفلاحين الكورد ويمنعهم من الاقتراب من حقولهم التي يملكونها، ويكون صعباً عليهم أن يقفوا في وجه (أبو فادي) ومجموعاته التي تستخدم الأنابيب البلاستيكية والعصي والحديد أثناء جني المحصول بشكل وحشي، وهذا يلحق أضراراً جسيمة بالأشجار بتكسير أغصانها ".
أكد إبراهيم شيخو أن "نهب محصول الزيتون في قرية كاوندا وغيرها، يتواصل على مرأى ومسمع إدارة منطقة عفرين، دون أن تحرك هذه الإدارة ساكناً ودون أن تضع حدّاً فعلياً الناهبين، ودون أن تَفي بوعودها في حمايتهم وحماية ممتلكاتهم".
في السياق ذاته أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسلحي فصيل الحمزات في قرية النيربية بمنطقة الشهباء أخرجوا مزارعاً كوردياً بالقوة من بستانه الذي يحتوي على 200 شجرة زيتون، وأن المسلحين استولوا على محصول البستان، وأضاف أن مسلحي فصيل العمشات في ناحية شيه بعفرين يفرضون ضرائب باهظة على الفلاحين، عبر لجنته الاقتصادية، بحيث تبلغ الضريبة نسبة 50% على محصول الزيتون، وأشار إلى أن الممارسات ذاتها تجري في قرى حيكجه وميرونا الفوقاني وميرونا التحتاني وصنارة وأنقلة، دون مراعاة تكاليف المزارعين.
في ظلِّ استمرار هذه الانتهاكات، يواصل الفلاحون الكورد وأصحاب الحقول والممتلكات مطالبتهم بأن تتحمل الجهات الرسمية ومنظمات حقوق الإنسان مسؤولياتها في حماية أرواح الناس وممتلكاتهم ومحاصيلهم، وإنهاء هذه الممارسات التي تلحق الأضرار بالبشر والشجر.



