رووداو ديجيتال
في حي يقطنه الكورد بدمشق، يعيش أب يبلغ من العمر 70 عاماً، على أمل عودة ولديه، رضوان محمد إبراهيم (من مواليد 1985) وأحمد محمد إبراهيم (من مواليد 1991)، اللذين اختفيا بعد اعتقالهما خلال فترة حكم البعث في عام 2012.
تقول الأسرة إن الاعتقال جاء على خلفية شجار وقع بين ولديهم وجارهما الذي كان جندياً في الجيش السوري. في تلك الليلة، وبعد اقتحام منزلهم في الساعة الثانية عشرة ليلاً، اختطفتهما قوات الأمن، ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبارهما، كما أن والدة الشقيقين توفيت حزناً عليهما.
وفي حديثه لشبكة رووداو الإعلامية يقول والدهم محمد خلف إبراهيم: "في عام 2012، أخذوا أولادي الأربعة وصديقهم. عاد اثنان منهم بعد 15 يوماً، لكن الآخرين وصديقهم اختفوا ولم نعرف مصيرهم حتى الآن. بعد سقوط الأسد، زرنا عدة أماكن مثل صيدنايا ومستشفيات وأفرع أمنية، لكننا لم نجد أي أثر لهم."
تعتبر حالة إبراهيم واحدة من العديد من الحالات التي شهدتها سوريا في ظل حكم البعث، حيث اختفى آلاف من الكورد والمئات من السوريين نتيجة اعتقالات تعسفية. تهمتهم كانت تتراوح بين الخيانة الوطنية أو التمرد على سياسات الحكومة البعثية، فيما لا يزال مصير جزء كبير منهم مجهولاً.
من جانبها، تعمل الهيئة الوطنية للمفقودين السوريين، التابعة للحكومة المؤقتة، على جمع المعلومات حول المفقودين، بالتعاون مع ثلاث منظمات دولية متخصصة في هذا المجال. من بين مهامها المستقبلية، إجراء فحوصات الحمض النووي (DNA) للمقابر الجماعية.
وفي هذا السياق، قال محمد رضا جلخي، رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين السوريين، "هدفنا الرئيسي هو تعزيز وتكثيف الجهود الدولية والمحلية في مجال المفقودين، وتقديم المساعدة الفنية والاستشارية على مستوى المؤسسات لدعم الهيئة الوطنية وقدرتها".
وفي تصريح لها، قالت كاثرين بومبرغر، من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين: "نقدر أن ما بين 150 ألف إلى 300 ألف شخص اختفوا خلال 54 عاماً من حكم عائلة الأسد في سوريا، ولا يزال مصيرهم غير معروف."
كما أضاف ستيفان سكاليان، رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولي في سوريا: "خلال الـ 14 عاماً الماضية، سجلنا 38 ألف اسم لأشخاص مفقودين، سواء اختفوا في الحرب أو في السجون، أو حتى في طريق الهجرة."
وأكد المشاركون في المؤتمر أن ملف المفقودين في سوريا هو قضية معقدة لا يمكن حسمها في فترة قصيرة، بل يتطلب سنوات طويلة من العمل والجهود المتواصلة للكشف عن مصير هؤلاء المفقودين.


