رووداو ديجيتال
عقدت لجنة التحقيق في أحداث السويداء، مؤتمراً صحفياً بدمشق، استعرضت فيه آخر ما توصّلت إليه من نتائج خلال المدة الماضية، إضافة إلى الخطوات اللاحقة في سياق عملها.
المؤتمر الذي عقدته لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، الأحد (16 تشرين الثاني 2025)، وكانت مراسلة شبكة رووداو الإعلامية حاضرة في المؤتمر، حيث قدم رئيس اللجنة، حاتم النعسان، عرضاً موجزاً لمنهجية عمل اللجنة والخطوات التي اتخذتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إضافة إلى استعراض الخطوات القادمة، والإجابة عن أسئلة الصحفيين.
"أحداث مؤسفة"
خلال هذا المؤتمر الصحفي قال رئيس لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، حاتم النعسان: "ما شهدته محافظة السويداء في تموز 2025 من أحداث مؤسفة طالت الأرواح والممتلكات العامة والخاصة ومن تهجير قسري وما سبقه وما تبعه من خطاب الكراهية الذي يمثل انتهاكات جسيمة، لا يمكن التعامل معها بمعالجات شكلية أو سياسية بل بتحقيق فعال يستوفي المعايير القانونية الواجبة".
أضاف أيضاً: "اللجنة تستند في مهامها إلى القرار /1287/ لعام 2025 الصادر عن وزير العدل، وتحدد الإطار القانوني لعملها الذي يتمثل في القوانين الوطنية بالاستناد إلى نص المادة 51 من الإعلان الدستوري، إضافة للمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية المصدّق عليها من قبل الجمهورية العربية السورية باعتبارها جزءاً من التشريع الوطني وفق نص المادة 18 من الإعلان الدستوري".
"التحقيق الجاد"
رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء، قال أيضاً: "تتمثل مهام اللجنة بكشف الملابسات والظروف التي أدت إلى الأحداث، وفتح تحقيق فعال وجاد في كل ادعاء بوقوع انتهاكات جسيمة وتلقي الشكاوى والأخبار عن الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون وتحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي هذه الانتهاكات والجرائم".
أضاف أيضاً: "تتمثل مهام اللجنة أيضاً بتحديد المسؤولية الفردية عن الجرائم سواء كانت مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة، وضمان عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وإصدار توصيات قانونية لضمانات عدم التكرار مثل هذه الأحداث والانتهاكات في أماكن أخرى في سوريا".
مشاركة الأجانب في الأحداث
أفاد رئيس لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، حاتم النعسان، أنه "لم يثبت قيام مقاتلين أجانب بالمشاركة في أحداث السويداء"، وأردف قائلاً: "ثبت لدينا أن بعض الأشخاص من المقاتلين الأجانب انضموا بشكل فردي وعشوائي مع عناصر الجيش".
وفي إجابته عن سؤال مراسلة رووداو، فيفيان فتّاح، عن إحصائية عدد الضحايا والمفقودين، وعن مسؤولية انخراط الأجانب في تلك الأحداث، وضمان عدم تكرار أحداث مماثلة، قال حاتم النعسان: "بالنسبة إلى الأرقام، فإن التحقيقات لم تنتهِ بعدُ. وطلب التمديد هو من أجل الوصول إلى الرقم النهائي، الأرقام موجودة عندي، أرقام الضحايا والمفقودين، والضحايا مجهولو الهوية، لكني لم أذكرها، ولم تنتهِ التحقيقات. السبب أن هناك حالات ترد إلينا، أن هناك شخصاً مفقوداً، يتبين أنه ضحية، وشخصاً مقتولاً، ثم يتبين أنه موجود بجرمانا، لم ننتهِ من التحديث الأخير، لذلك لم نستطع أن نزودكم بكامل العدد النهائي".
أضاف أيضاً: "العدد موجود عندي، ونعمل بشكل يومي، وعلى مدار الساعة، على تحديث الأعداد، المفقودين، الضحايا، المتهمين. تردنا كثيراً أن متهماً باسم ثنائي، وتعرفون أن في سوريا أسماء كثيرة متشابهة، حيث تظهر حوالي 8 أو 10 أشخاص بأسماء متشابهة، فنسمع إفادة ثانية وثالثة ورابعة، حتى نتأكد أن هذا الشخص الذي لم نتمكن من اسمه الثلاثي، فيمكن عن طريق أكثر من إفادة التعرف إلى شخصيته، وعمره التقريبي..".
وبخصوص الأجانب المشاركين في الأحداث، قال حاتم النعسان لرووداو: "بالنسبة إلى موضوع المهاجرين أو الأجانب، أو من يُسَمَّون بالمقاتلين الذين كانوا ضمن الجيش، فقد ذكرتُ أنهم قاموا بأعمال من تلقاء أنفسهم، وكانت هناك تعليمات صارمة من وزارة الدفاع بعدم مشاركتهم في الأعمال القتالية، لفض النزاع. عدم التكرار، عدم التكرار هو إحالتهم إلى القضاء، وتوقيفهم من قبل الجهات المختصة، لمجرد دخولهم إلى مدينة السويداء، فهذا يعتبر رادعاً، لعدم دخول أي شخص".
"المنهجية"
أوضح أيضاً أن "منهجية عمل اللجنة يقوم على عدم الإضرار، وعلى اللجنة أن تكفل وتعمل بكل حرص بعدم التسبب بفعل يؤدي إلى تهديد سلامة الشهود أو الضحايا وذويهم أو موظفيها أو معلوماتها أو عملها، كما يجب أن يسهم عمل اللجنة في مسار يعمل على المصالحة الوطنية بين أطراف النزاع".
وبخصوص استقلالية اللجنة، قال حاتم النعسان: "تقوم منهجية اللجنة أيضاَ على الاستقلالية حيث لا يقبل أعضاء اللجنة أثناء أداء عملهم أي تعليمات من أي سلطة كانت أو من أي شخص كان، ويعقدون جلساتهم بصفتهم المهنية وفق الصلاحيات المنوطة لهم في اللجنة، ويلتزم الأعضاء بالمنهجية التي أقرتها اللجنة بأن يقوموا بمهامهم بكل تجرد ونزاهة".
أكد رئيس اللجنة أن "من منهجية اللجنة أيضاً الحياد حيث تكون مهامها مرتكزة على ولايتها بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة من جميع الأطراف بنفس القدر من الشمولية والدقة والمهنية دون محاباة أو تفضيل لطرف على آخر".
استمارات وإفادات
أوضح أيضاً أنه "ظهرت مقاطع على السوشيال ميديا، وأعلمت اللجنة بوجود من ظهروا فيها وأحيلوا إلى القضاء المختص"، وقد "تم توقيف العناصر التي ظهرت في فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي وأحيلوا إلى الدفاع والداخلية"، كذلك جرى "تنظيم أكثر من 900 استمارة للضحايا وذويهم"، و"استمعت اللجنة إلى 800 إفادة". كذلك أوضح قائلاً: "طالبنا بتمديد عمل اللجنة لأننا لم نستطع الوصول إلى كل الأماكن المتضررة".
شكّلت وزارة العدل السورية، في (31 من تموز 2025)، لجنة خاصة للتحقيق في الوقائع المرتبطة بالأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات القانونية وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية، باسم (لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء).



