رووداو ديجيتال
في قرية كَوَندا التابعة لناحية راجو بمنطقة عفرين، يعيش مواطن كوردي مع أفراد عائلته في دكان منذ حوالي 6 أشهر.
المواطن الكوردي الذي استولى فصيل فيلق الشام على داره، فيصل حسين حبش، صرّح لشبكة رووداو الإعلامية بأن منزله في القرية تحول إلى مقر لمجموعة فيلق الشام.
العودة بعد الغياب
منذ ستة أشهر عاد فيصل حبش، إلى قريته، لكن باب منزله كان مغلقاً، والمسلحون الذين حولوا المنزل إلى مقرٍّ لفيلق الشام، وهو من الفصائل المسلحة التي كانت ولا تزال في منطقة عفرين، يطالبونه بالمال لتسليمه المنزل الذي تعود إليه ملكيته بوثائق رسمية، قدّمها للجهات المسؤولة، دون جدوى، قال: "هذه 4-5 أشهر، نطالب باستمرار، وهم يطلبون المال، وأنا لا أملك المال. وقد ذهبنا مرتين إلى راجو، إلى مقرّ المجلس الاقتصادي، لكن لم نستفد شيئاً".
في مقطعين مصوّرين، يقول فيصل حسين حبش، لشبكة رووداو الإعلامية: "هذه داري، أنا فيصل حسين حبش، من قرية ميدانا كاونده، بناحية راجو، منذ 6 أشهر وأنا أعيش في دكان ولا يسلمونني داري"، مضيفاً: "نقضي يومنا في الدكان، لا يوجد مطبخ ولا حمام ولا أي شيء".
العيش في دكان
يعيش المواطن الكوردي، مُكرَهاً، مع أطفاله وزوجته في دكان يفتقر إلى أبسط الخدمات، وأوضح أن وضعه المادي سيئ جداً، ولا يستطيع دفع الملبغ الذي يفرضه عناصر فيلق الشام عليه، مقابل تسليمه دارَه. وشدّد فيصل على التأكيد قائلاً: "هذه داري، إنها كبيرة جداً، لقد أقفلوها"، وأشار إلى دكان مجاور لداره قائلاً: "أما هذه فهي مستقلة، وكان فيها شخص آخر، سلّمَنا إياها".
أضاف في مقطع آخر: "لدينا سبعة أطفال ونحن عائلتان نعيش في دكان في عز الشتاء، والوضع صعب جداً. الدار لي، والملك لي. إلى أين سأذهب في هذا الشتاء، ليس لدينا مكان آخر، فإن لم يكن لنا شيئ نملكه، فليأتِ أحدٌ ويقول لنا ليس لكم شيء في هذا البلد".
مناشدة الخيّرين والمسؤولين
وفي مقطعين مصوَّرين قد وجه فيصل حسين حبش نداءه إلى الجهات المعنية لمساعدته في استعادة منزله، لكن نداءه لم يلقَ اهتماماً من الجهات المعنية والمسؤولة في منطقة عفرين، وناشد الخيّرين والمسؤولين قائلاً: "أيا أهل الخير، ليعمر الله بيوتكم، من يرى هذا الفيديو، من يستطيع مساعدتنا؟ يا كبار المسؤولين في عفرين، شخص دخل دارنا واستولى عليها مدة سبع سنوات".
في مقطع آخر يقول: "يا أهل الخير، وأيها المسؤولون الكبار في عفرين، من الحكومة أو المدنيين، ليكن من كان، ساعدونا بما تستطيعون لنتسلَّم دارنا. فالدكان كبير، وبدأ البرد، والماء يدلف على رؤوسنا، حتى أننا نستخدم حمام الجيران، مجموعة من الأطفال، لا الأرض ولا السماء تقبل بهذا".
أردف أيضاً: "مسؤولو عفرين وراجو، وكل من يمكنهم مساعدتنا وإخراجنا من هذه الحالة ويعيد لنا دارنا فإننا نكون لهم شاكرين". ويوجه نداءه إلى الحكومة السورية أيضاً: "أدام الله حكومتنا كباراً وصغاراً، الشكر للجميع. هذه هي داري، وهذا هو وضعنا، الصغار بعضهم في المدرسة، والوضع صعب جداً".
مخاطبة الحكومة
ووجه نداءه إلى الحكومة: "أرحب بالحكومة، أنا من قرية ميدانا كاونده التابعة لناحية راجو، ومنذ 5 أو 6 أشهر أتيت، وهذه داري، الدار كبيرة جداً، وفيها دكاكين أيضاً، نقيم في هذا الدكان ليس فيه شيء، إنه بلا حمام أو أي خدمات"، وقال أيضاً: "أجَلَّكم الله، من دون حمام وخدمات، الوضع صعب جداً".
الحيرة والقلق
لا يُخفي المواطن الكوردي حَيرته وتردُّده وانعدام جدوى الشكوى، فيقول: "إلى أي مكان نتوجه، يقولون لنا اذهبوا إلى عفرين، لا أعرف، فعندما نذهب إلى عفرين، يقولون، اذهبوا إلى راجو"، في جولاتٍ ما بين هنا وهناك، طلباً لاستعادة داره، ويوجه عتابه إلى مختار قريته أيضاً، قائلاً: "حتى مختار قريتنا أيضاً لا يسعى معنا، لا أحد يساعدنا". وقال: "ذهبنا 3 مرات إلى راجو واشتكينا، وقدّمنا وثائق الدار إلى اجلهات المختصة، دون جدوى"
يعيد فيصل التأكيد قائلاً: "لم يفتحوا لنا الدار، الشكر لكل من بإمكانه أن يساعدنا ويخرجنا من هذه الحالة"، مشيراً إلى أن "الدار خالية منذ حوالي 7-8 أشهر، وقد أقفلوها، وأنا أستطيع فتح الباب، لكننا نخشى التُّهم، كأن يختلقوا لي تهمة ويدخلوني السجن، فلا أحد سيتولى معيشة هؤلاء الأطفال"، مضيفاً: "ليس لأطفالي لباس، وليس لدينا إسفنجات ننام عليها".
تسلُّم الدار مقابل 15 ألف دولار
سَرَدَ المواطن الكوردي قصته مع الشخص الذي استولى على داره، موضحاً أن الشخص يقول له: "إما أن تدفع لنا 15 آلاف دولار، وأما لن نعطيك الدار"، ويردف معبّراً عن خوفه من تسجيل الشكوى ضد المستولي على داره، قائلاً: "نحن لا نجرؤ على الشكوى، لأننا نخشى أن يضربونا". يضيف فيصل واصفاً معاناته: "نحن أيضاً نقول إننا بشر، لو كان لدينا مال لأعطيناهم، ليس لدينا مال".
في المقطع الثاني يقول أيضاً: "أنا أيضاً مواطن سوري، نحن أناسٌ فقراء، من أين سآتي بالمال؟ فأنا لم أطلب منهم إصلاح الدار، هنا كان مقرّاً، وإن كانوا قد أصلحوها، لكن ليس لديّ المال لأطعيه مقابل تسلّم الدار، فوضعي المادي سيّء. يطلبون المال، فقد أنفقوا عليه مبلغاً، وهنا كان مقر فيلق الشام".
الدار مقفلة في وجه صاحبها
أردف المواطن الكوردي العائد إلى داره المقفلة في وجهه، معبّراً عن تألمه من الحال التي يعيشها أطفاله قائلاً: "انظروا لحال أطفالي، الكبيرة منهم عمرها 11-12 سنة، 7 أطفال، ونحن عائلتان، 11 شخصاً. نحن في هذه الحال، لا يعطوننا دارنا ولا نحن نجرؤ على فتحها".
يتذكر المواطن العفريني بداية تأسيسه لهذا الدار، قائلاً: "بنيتها قبل 20 سنة، ولا أملك المال كي أعطيهم هذا المبلغ"، مشيراً إلى أن الناس يعرفونه فيقول: "اسألوا عني، من أكون وماذا حل بنا؟ لا نستطيع التحدث كثيراً، وماذا أصابنا وماذا سُلِب منّا".
استحضار معاناة التهجير
يستحضر فيصل حسين حبش ما جرى لعائلته ولآلاف العائلات مثلهم، منذ آذار 2018، حين حدثت عملية تهجيرهم في المرة الأولى، ويردف ذلك بتذكّر تهجيرهم في المرة الثانية، قبل حوالي سنة، عندما شنت الفصائل هجوماً على منطقة تل رفعت، قائلاً: "قبل 8 سنوات، وقبل سنة أيضاً، لم يبق لنا شيء. وأنا مريض منذ 10 أشهر، وأيضاً منذ شهر أو 20 يوماً أنا مريض. وهذه 10 أشهر نحن في هذه الحالة، فماذا نفعل لنسترد هذه الدار عن طريق الحكومة أو إدارة راجو".


