رووداو ديجيتال
أعلنت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في واشنطن، سينم محمد، أن النظام المركزي في سوريا لن ينجح وسيؤدي إلى حرب أهلية.
قالت سينم محمد، خلال مشاركتها في نشرة "نوروز" التي تقدمها نالين حسن: "أعضاء الكونغرس الأميركي يدعمون الحكم الذاتي أو الفيدرالية لسوريا". وحددت هدف الكورد في سوريا قائلة: "إعادة بناء سوريا بالشراكة مع جميع المكونات وتحقيق آمال الشعب السوري".
حذرت المسؤولة في (مسد) من أن الإصرار على النظام المركزي في سوريا سيقود البلاد إلى كارثة، قائلة: "هذا النظام الحالي لن يستمر، ولن ينجح. ستندلع حرب أهلية بسببه، فالنظام اللامركزي هو الأساس وهو وحده القادر على جلب الاستقرار والحل للبلاد".
"أميركا ليست ضد الحكم الذاتي، ويقولون إنه حق لقسد"
تحدثت سينم محمد، عن عدة لقاءات أجرتها في واشنطن، وصرحت: "لقد أجريت لقاءات مع العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي الذين أبدوا دعمهم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والشعب الكوردي. أعضاء الكونغرس الأميركي يدعمون قسد والشعب الكوردي. هم يقولون إن قسد خاضت حرباً كبيرة ضد الإرهاب، لذا فمن حقها أن تحظى بوضع حكم ذاتي أو لامركزي".
وأضافت: "غالبيتهم يدعمون النظام اللامركزي، حتى أن بعضهم يقول إن النظام 'الفيدرالي' هو أفضل حل لسوريا. أميركا ليست ضد الحكم الذاتي".
انتقاد للحكومة "أحادية اللون"
وتطرقت سينم محمد، أيضاً إلى الوضع الأخير في سوريا، وانتقدت الممارسات التي تُرتكب ضد المكونات: "ما حدث لم يكن على مستوى توقعات الشعب الكوردي ومكونات سوريا، للأسف تشكلت حكومة 'أحادية اللون' وشُنَّتْ هجمات على العلويين والدروز والمسيحيين".
حول موقف مجلس سوريا الديمقراطية، قالت: "نحن – مسد وقسد والإدارة الذاتية - مستعدون للتعاون مع حكومة انتقالية لقيادة سوريا نحو الاستقرار والسلام".
في ما يتعلق باتفاق (10 آذار 2025) بين (قسد) وحكومة دمشق، قالت سينم محمد: "هذا الاتفاق لا يزال قائماً وله أهمية كبيرة لمنع نشوب حرب أهلية".
ترى سينم، أنه لا تزال هناك فرصة للحوار الوطني، "ولكن يجب أولاً وقف الهجمات على المكونات مثل المسيحيين والدروز والعلويين، وعلى حكومة دمشق أن تغير سياستها".
نص حوار رووداو مع سينم محمد، ممثلة مسد في واشنطن
رووداو: ما هي رسالتكم بعد عام من سقوط نظام الأسد؟
سينم محمد: يمر اليوم عام على سقوط نظام الأسد وحزب البعث، لقد عانى الشعب السوري بشكل عام لمدة خمسين عاماً تقريباً، كما عانى الكورد بشكل خاص الكثير في عهد نظام البعث. لقد دخلنا مرحلة أخرى، والآن اتخذنا خطوة جديدة لبناء سوريا جديدة. أهنئ جميع شعوب سوريا، وخاصة الشعب الكوردي، فنحن نمر اليوم بمرحلة جديدة. نريد أن نبني سوريا جديدة معاً، بالشراكة. الكورد والعرب والسريان والأرمن والسنة والعلويون، يجب علينا الآن أن نعمل معاً بالشراكة.
لقد مررنا بالكثير خلال هذا العام، لكن للأسف لم تكن الأمور على قدر آمال الشعب السوري، ولم تكن على قدر آمال الشعب الكوردي. كنا نتصور بعد انهيار نظام الأسد والبعث، أننا سنعيش بحرية وكرامة، وأن جميع السوريين سيعيشون بحرية، لكن للأسف ظهرت حكومة أحادية اللون، ولم تشكَّل حكومة مشتركة. فُرض ضغط على الشعوب، على الشعب العلوي، وعلى الشعب الدرزي، وكذلك على المسيحيين، حيث رأينا كيف فُرض الضغط حتى على كنائسهم. أي يمكننا القول إن معظم الشعب السوري ليس مرتاحاً لما يحدث. لكن مع ذلك، نحن في مجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، وكذلك في الإدارة الذاتية الديمقراطية، مستعدون للتعاون مع الحكومة الحالية للوصول إلى سوريا نحو الاستقرار والسلام، فنحن لا نريد أن تتجه سوريا نحو حرب.
رووداو: مع هذه الملاحظات التي تحدثتِ عنها، ألا يزال هناك أمل أو فرصة لبناء سوريا تكون لجميع مكوناتها؟
سينم محمد: بالتأكيد هناك اتفاقية، اتفاقية 10 آذار لا تزال سارية... لم تنتهِ. اتفاقية آذار خطوة مهمة لحماية الشعب السوري بشكل عام، ولمنع وقوع حرب أهلية، وهي خطوة مهمة جداً بالنسبة لنا. نرى الآن أن هناك فرصة، طالما أن إرادة الشعب السوري موجودة، هناك فرصة لأن تجتمع كل شعوب ومكونات سوريا، وأن يُعقد حوار وطني. لكن حدثت بعض الأمور منها قتل السوريين، على سبيل المثال قتل الدروز أو العلويين... هذه الأمور أصابت الناس بالخوف، ولا تزال مستمرة. يجب تهدئة الوضع، وإجراء حوار وطني لجميع شعوب سوريا، ليس بين مسد والحكومة فحسبُ، بل مع العلويين والدروز، وبين جميع مكونات سوريا. حوار على أساس وطني، لا مثل الحوار الذي عقدوه خلال يومين ولم يشارك فيه أحد، فلم توجه دعوة لشمال وشرق سوريا، ولا للعلويين، ولا للدروز. هذا شيء غير صحيح. برأينا، السياسة التي تتبعها حكومة دمشق حالياً يجب أن تتغير، فهذه السياسة لا يمكنها إدارة البلاد، ولن تكون هناك سوريا آمنة ومستقرة وسلمية بهذه الطريقة أبداً.
رووداو: قبل يومين، تحدث توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، في إجابته عن سؤال لشبكة رووداو ضد السلطة اللامركزية، كيف تردون على هذا الموقف، وهل هو موقف جميع الإدارة الأميركية؟
سينم محمد: نعم هذا صحيح، السفير توم باراك يدلي بتصريح في كل مرة بحسب الوضع أو المكان الذي يكون فيه، هو أجرى مقارنة مع العراق، وقال إن اللامركزية التي شهدها العراق لم تنجح، والوضع هناك لا يزال غير مستقر حتى الآن، وهو يقارن سوريا بالعراق.
نحن نعتقد أن هذا ليس صحيحاً. اللامركزية هي الأساس، لكن مع ذلك، كان له تصريح آخر عند عودته، يقول فيه إن المكونات المحلية، سواء كانت لامركزية أو "مجالس محلية"، يجب أن تقرر مصيرها بنفسها. نحن نريد أن نؤسس "حكماً ذاتياً" (أوتونومي) لأنفسنا، وهم ليسوا ضد ذلك.
برأينا، مستقبل سوريا يكمن في اللامركزية، فسوريا لا يمكن أن تدار بالطريقة الحالية. العلويون ليست لديهم ثقة، والدروز لديهم بعض المخاوف ويريدون هم أيضاً أن يكونوا "مستقلين"، ويمكننا القول حتى السنة، مسلمو الشام السنة، نعم ليسوا مرتاحين. لذلك، فإن تطبيق نظام مركزي في سوريا في هذه المرحلة لن ينجح. لن ينجح. لماذا؟ لأنه سيؤدي إلى اندلاع حرب أهلية، وسيؤدي إلى انعدام الاستقرار، ولهذا نقول إن اللامركزية هي الأساس وهي الحل لسوريا كلها.
رووداو: أنتم لديكم لقاءات مع أعضاء الكونغرس الأميركي، هل يقدمون لكم تطمينات بأن حقوق الشعب الكوردي في سوريا ستكون محفوظة؟
سينم محمد: صحيح، لدينا لقاءات لنا مع العديد من الأصدقاء في الكونغرس، وكلهم يدعمون الشعب الكوردي، ويدعمون قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ويقولون إن قسد حاربت الإرهاب، ومن حقها أن تتمتع بالحكم الذاتي، في شكل من أشكال اللامركزية الموجودة حالياً في شمال وشرق سوريا. هناك إدارة ذاتية ديمقراطية وهي قائمة وتعمل، ولم تقع أي حرب بين المكونات التي تعيش الآن في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية. يعيش هناك ملايين الناس؛ سريان، عرب، كورد، أرمن. هؤلاء يعيشون معاً، ولم تقع أي حرب بينهم طوال 10 سنوات.
رووداو: أي أنهم لا يدعمون الإدارة الذاتية عسكرياً فحسب، بل سياسياً أيضاً؟
سينم محمد: إنهم يدعمون نظاماً لامركزياً، بل إن بعضهم، أي بعض أعضاء الكونغرس، يقولون إن الفيدرالية جيدة جداً لسوريا، ويجب تأسيسها. أي أن ما نراه الآن هو أن جميع أعضاء الكونغرس يقولون إن وجود نظام لامركزي لسوريا مهم ويمكن أن يجلب الاستقرار والسلام لكل الشعب السوري، وهذا مهم جداً بالنسبة لنا.



