رووداو ديجيتال
مُنِح المبلّغ السوري البارز فريد المذهان، المعروف على نطاق واسع بالاسم المستعار " قيصر"، جائزة مرموقة لحقوق الإنسان مقدمة بشكل مشترك من فرنسا وألمانيا. وكان المذهان، وهو ضابط أمن سوري سابق، قد هرب عشرات آلاف الصور التي توثق التعذيب والانتهاكات في مراكز الاحتجاز السورية، مساهماً في فرض عقوبات " قانون قيصر" الخانقة على نظام بشار الأسد.
تأثير الصور المسربة
أحدثت الصور المسربة صدمة دولية واسعة عند الكشف عنها، إذ عرض جزء منها أمام الكونغرس الأميركي وفي مقر الأمم المتحدة، واعتمدت عليها منظمات حقوقية كبرى مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها من أقوى الأدلة البصرية على التعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز السورية.وقد كانت هذه الصور أبرز الأدلة التي قادت إلى سنّ قانون قيصر عام 2019
وفي بيان على منصة "X" مساء الأربعاء، هنأ وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو المذهان على نيله الجائزة الفرنسية-الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، مشيداً به لأنه “يحارب الإفلات من العقاب مخاطراً بحياته” ولأنه ساعد في "فتح الطريق نحو العدالة".
وأضاف بارو: "ليستمر هذا المثال في دحر الأهوال".
آلية منح الجائزة
تُمنح الجائزة الفرنسية-الألمانية سنوياً في 10 كانون الأول، بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تكريماً لأشخاص كان لهم دور بارز في الدفاع عن الحقوق وكشف الانتهاكات، وسبق أن منحت لناشطين من مناطق نزاع حول العالم.
وفي بيان صحفي، نقلت وزارة الخارجية الألمانية عن وزير الدولة غونتر كريشباوم تعبيره عن سروره بالتوجه إلى باريس لـ"تكريم مثال بارز على الشجاعة المدنية".
وأضاف كريشباوم أن "التزامه الشجاع جعل من الممكن لفت انتباه العالم إلى الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد"، مشيراً إلى أن توثيقات المذهان لجرائم الحرب لعبت دوراً أساسياً في "محاسبة الجناة والمضي قدماً في الملاحقة الجنائية لجرائم الحرب السورية حول العالم".
دلائل في المحاكم
وتُعد صور قيصر واحدة من الأدلة الرئيسية التي استندت إليها محاكم أوروبية، وخاصة في ألمانيا، في أولى القضايا العالمية المرفوعة ضد ضباط سابقين في المخابرات السورية ضمن مبدأ الولاية القضائية العالمية، الأمر الذي شكل نقلة نوعية في جهود العدالة الدولية.
من هو المذهان؟
فريد المذهان، ملازم أول سابق يرأس قسم الأدلة الجنائية في الشرطة العسكرية بدمشق، يُعرَف أساساً بصفته مصوراً عسكرياً سورياً تحت اسم "قيصر".
ومع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 والقمع الذي مارسه نظام البعث بقيادة الأسد ضد المتظاهرين، تم تكليف المذهان بتصوير المواطنين داخل مراكز الاحتجاز.
ووصف المذهان نفسه في مقابلة سابقة بأنه "ابن سوريا الحرة" ومن "مهد الثورة السورية" في مدينة درعا جنوب البلاد. وقد فر من سوريا عام 2013 حاملاً معه نحو 55 ألف صورة التُقطت بين عامي 2011 و2013.
وقال المذهان في مقابلة تلفزيونية إن الصور تضمنت "شيوخاً ونساءً وأطفالاً اعتُقلوا عند الحواجز الأمنية في دمشق، ومن ساحات الاحتجاج التي طالبت بالحرية والكرامة"، وأضاف أنه يقيم حالياً في فرنسا.
توقيت التكريم
يأتي هذا التكريم في نفس الوقت الذي صوت فيه مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يلغب قانون قيصر والأحكام التقييدية فيه ضد سوريا. بعد سقوط نظام الأسد والتغييرات السياسية التي حصلت في البلاد.
نبذة عن قانون قيصر
ويفرض قانون حماية المدنيين في سوريا لعام 2019، المعروف بقانون قيصر، عقوبات على الحكومة السورية، بما في ذلك بشار الأسد، بسبب جرائم حرب ارتُكبت بحق المدنيين. وقد وُقّع القانون في ديسمبر 2019 ودخل حيّز التنفيذ في 17 يونيو 2020، مع صدور أولى حزم العقوبات في اليوم نفسه.
ويرى مراقبون أن منح الجائزة لقيصر في هذا التوقيت قد يسهم في إعادة تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمفقودين في سوريا، والضغط لاستمرار الجهود الدولية المتعلقة بالمحاسبة، خصوصاً مع تراجع الاهتمام العالمي وتزايد التقارب السياسي الإقليمي تجاه دمشق.



