رووداو ديجيتال
وصف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، ما تشهده حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بأنه استهداف ممنهج للكورد على أساس قومي، مؤكداً أن الهجمات التي تنفذها مجموعات منضوية حالياً تحت وزارة الدفاع السورية، سبق لها أن ارتكبت انتهاكات مماثلة بحق الكورد في مناطق أخرى.
وقال مدير المرصد لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (6 كانون الثاني 2026)، إن "الهجمات التي تنفذها هذه المجموعات، والتي كانت تُعرف سابقاً بالجيش الوطني الموالي لتركيا، ليست جديدة، فهي ذاتها التي قتلت الكورد في عفرين، وارتكبت انتهاكات في شمال حلب، واليوم نقلت عمليات القتل إلى الشيخ مقصود والأشرفية".
وأضاف: "إذا عدنا إلى أكثر من 11 عاماً إلى الوراء، نجد أن هذه المجموعات نفسها كانت تقصف حيي الشيخ مقصود والأشرفية بقناني الغاز، عندما كان الحيان محاصرين بالكامل، ما يعني أن هناك تاريخاً طويلاً من العداء بين هذه المجموعات وسكان الشيخ مقصود والأشرفية".
وأكد، أن "هذه الفصائل التي باتت تُسمّى اليوم الجيش العربي السوري، تستهدف الكورد لأنهم كورد، وليس لأي سبب آخر”، متسائلاً: “عندما يقول وزير الدفاع إنه يقصف مقرات (قسد)، فكيف يكون ذلك، علماً أن (قسد) غير موجودة أساساً في الشيخ مقصود والأشرفية؟ هذا يعني أن الاستهداف موجه ضد الكورد كقومية".
وتابع قائلاً: "هذا الخطاب يعكس عداءً عميقاً للكورد، ولا أعلم إن كان نابعاً من ثقافة شبيهة بثقافة صدام حسين وحزب البعث، ولكن بلباس إسلامي، هدفها القضاء على الشعب الكوردي"، مضيفاً: "قولاً واحداً، أنا أؤيد الرئيس مسعود بارزاني عندما قال إن هناك حملة عنصرية واضحة ضد الكورد".
وأشار مدير المرصد، إلى أن "الحديث المتكرر عن (قسد) ليس سوى محاولة لتجميل الخطاب"، موضحاً أن "في دوائرهم المغلقة لا يقولون (قسد)، بل يستخدمون أوصافاً عنصرية بحق الكورد، وهو ذات الخطاب الذي استخدمه تنظيم داعش الإرهابي عندما ارتكب مجازره في كوباني، ثم في عفرين، وتل أبيض، ورأس العين".
وأضاف، أن "اليوم الفكر ذاته يتكرر، لم يتغير شيء، فقط الأسماء اختلفت. يقولون (قسد)، بينما الحقيقة أن (قسد) غير موجودة في هذه الأحياء. كيف يُعقل أن يكون حيان محاصران، ثم يُتهم سكانهما بقصف مناطق مدنية؟".
وطالب مدير المرصد "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس وزراء بريطانيا، والرئيس الفرنسي، بتشكيل لجان تحقيق دولية"، متسائلاً: "من الذي يسعى لإبادة الكورد؟ هل الكورد هم من استهدفوا الأحياء المدنية، أم أنهم الضحية؟".
وأكد، أن “"الكورد لم يستهدفوا الأحياء المدنية في حلب”، مضيفاً: “من استهدف الكورد هم العنصريون الذين لم يشبعوا من الدماء، سواء بحق العلويين في الساحل السوري، أو بحق الدروز، واليوم يعتقدون أن الكورد لقمة سائغة يمكن الانقضاض عليها".
وشدد، على أن "التاريخ أثبت أن الكورد صامدون"، قائلاً: "قلعة أربيل صمدت، وكل من قتل الشعب الكوردي انهار. الكورد أصيلون في هذه المنطقة، ولا الفكر البعثي الإقصائي ولا الفكر المتطرف قادر على إقصائهم من أرضهم".
وربط مدير المرصد بين ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية وبين "مجازر وقعت بعد لقاءات سياسية"، موضحاً أنه "بعد اتهام الكورد والدروز بأنهم عملاء لإسرائيل، جرت لقاءات للحكومة السورية مع الإسرائيليين في باكو، وبعدها بدأت الهجمات والمجازر. ولولا صمود السويداء، لكنا شهدنا سنجار جديدة".
وأضاف، أن "اليوم يعتقدون أن تنازلاتهم لإسرائيل تمنحهم هامشاً لاستهداف الكورد، لكنهم مخطئون".
وانتقد ما وصفه بـ"ازدواجية المواقف"، قائلاً: "وكالة سانا التابعة للنظام تقول إن هناك توغلاً إسرائيلياً في القنيطرة ورفع العلم الإسرائيلي، لكننا لم نرَ طلقة واحدة أُطلقت باتجاه القوات الإسرائيلية. في المقابل، يُقتَل المدنيون في الشيخ مقصود والأشرفية".
واعتبر، أن "ما يجري هو تنفيذ لأحلام قديمة بحق المكونات السورية"، مضيفاً أن "هناك حقد واضح على المكونات السورية، وانبطاح كامل أمام إسرائيل، مع استمرار القتل بحق الكورد".
واتهم مدير المرصد الحكومة السورية بـ"الكذب في اتفاقية 10 آذار"، قائلاً: "كان من المفترض الاعتراف بالشعب الكوردي دستورياً، لكن بعد أيام تم نقض الاتفاق. قيل إن اللامركزية تحتاج إلى استفتاء شعبي، بينما الإعلان الدستوري ومجلس الشعب لم يحتج إلى أي استفتاء".
ولفت، إلى أن "الإعلام السوري، ومعه الإعلام العربي الداعم، مستمر في التحريض الطائفي والقومي والديني، وتزييف الحقائق بحق المكونات السورية".
وتطرق إلى الموقف الأمريكي قائلاً: "الرئيس الأميركي وصف أحمد الشرع بأنه زعيم عظيم، رغم أن ثمن رأسه كان 10 ملايين دولار. لا أعلم من قدم للرئيس الأميركي تقارير تعتبر مجازر العلويين أو الدروز إنجازات عظيمة، أو تعتبر وجود مئات وربما آلاف الدواعش داخل الجيش السوري إنجازاً".
وتساءل: "هل المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، يقدّم تقارير مضللة؟ أم أن هناك أطرافاً إقليمية ترسل معلومات مزيفة؟".
وأكد، أن "القضية ليست الشيخ مقصود والأشرفية فقط، بل قضية استهداف الشعب الكوردي بأكمله"، داعياً "قوات سوريا الديمقراطية والرئيس مسعود بارزاني، بحكم علاقاته الدولية، إلى التحرك لحماية الشعب الكوردي".
وأردف في إشارة إلى الحكومة السورية: "قدّموا ما تشاؤون لإسرائيل، لكن ليس على حساب دماء السوريين".
وشدد، على أن "الكورد ليسوا ضحايا عاجزين"، مبيناً أن "الشعب الذي قدّم أكثر من 15 ألف شهيد في مواجهة أخطر تنظيم إرهابي في العالم، قادر على مواجهة هذا الإرهاب الجديد، حتى لو كان مدعوماً بإعلانات كاذبة".
واعتبر، أن "ما يُسمى الجيش العربي السوري ليس جيشاً وطنياً"، قائلاً إن "هذه مجموعات جُمعت بأوامر تركية وعربية وأميركية. فعندما يكون أشخاص متهمون بقتل الكورد قادة فرق، فبئس هذا الجيش".
وتابع، أن "من يهاجم الشيخ مقصود والأشرفية هم أنفسهم الذين قتلوا الكورد منذ سنوات طويلة، ولا يزال هدفهم هو قتل الكورد".
ونفى مدير المرصد ما تردد عن وساطات دولية بشأن أحداث الشيخ مقصود والأشرفية، قائلاً: "لا بريطانيا ولا فرنسا توسطتا، ولا يوجد أي اتفاق، ولا توجد قوات (قسد) في حلب. هذه أكاذيب هدفها كسر معنويات الكورد".
وختم بالقول، إن "هناك تحشيد عسكري حول الشيخ مقصود والأشرفية، والدول العربية مطالَبة بوقف تزييف الحقائق. لا حزب الله سيعود ولا إيران ستعود. تعاطفوا مع الشعب السوري، لا مع القتلة، فالإعلام المسيس بات واضحاً لكثير من السوريين بأنه مغرض ويحرّض على الكورد كما حرّض سابقاً على العلويين والدروز".



