رووداو ديجيتال
أعلن المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) في البرلمان الألماني، أن مستقبل سوريا لن يكون إلا في إطار نظام فيدرالي، مضيفاً أن "تجربة إقليم كوردستان نموذج يمكن الاقتداء به في سوريا".
يورغن هاردت، المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في البرلمان الفيدرالي الألماني (البوندستاغ)، تحدث في مقابلة مع مراسلة شبكة رووداو الإعلامية، عن رؤية برلين لمستقبل روجآفا كوردستان وسوريا، وذلك بعد مشاركته في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بحضور وزيرة الخارجية الألمانية.
وأشار هاردت، إلى وجود "غالبية سياسية واسعة" داخل البرلمان الألماني لديها توقعات واضحة من حكومة دمشق ببدء "عملية سياسية شاملة".
فيما يتعلق بنظام الحكم المستقبلي لسوريا، قال يورغن هاردت: "لن يكون لسوريا مستقبل إلا إذا امتلكت هيكلاً فيدرالياً، ولكن يجب أن تكون موحدة أيضاً"، مؤكداً ضرورة أن تحصل جميع المجموعات، وخاصة الكورد، على حقوقهم الثقافية والسياسية.
حول سبب دعم أوروبا لنظام مركزي بينما هم أنفسهم فيدراليون، أوضح هاردت، أنهم يدعمون نموذجاً شبيهاً بالعراق.
وأوضح هاردت: "إن مثال ما حدث في العراق مع الكورد في الشمال وإقليم كوردستان في أربيل والحكومة المركزية في بغداد، هو نموذج قد يمكن الاقتداء به في سوريا أيضاً، على الرغم من أن الأمور لا يمكن استنساخها كما هي".
وعزا البرلماني الألماني، نجاح هذا النموذج في العراق إلى أن "الكورد ناجحون اقتصادياً وسياسياً، بل قد يكونون أكثر نجاحاً من متوسط البلاد، وهذا كان له تأثير إيجابي على بغداد".
بخصوص العلاقة مع السلطات الحالية في دمشق، كشف يورغن هاردت، أن دعوتهم للرئيس السوري أحمد الشرع، لا تزال قائمة وأنهم يرغبون في التحاور معه لإيصال رسائلهم.
وقال هاردت: "إذا أتى الشرع إلى برلين، سنقدم له عروض تعاون لتنمية سوريا، ولكن لن يكون هناك أي تنازل عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات في الدولة السورية المستقبلية".
أدناه نص الحوار:
رووداو: كنتم اليوم في اجتماع مع وزير الخارجية الألماني في لجنة الشؤون الخارجية. لقد ناقشتم وضع روجآفا كوردستان بالتفصيل وتحدثتم عن الكورد. كيف تريدون الآن حماية الكورد في هذا الوضع الحساس؟
يورغن هاردت: لقد ناقشنا الوضع في إيران وبالطبع الوضع في سوريا. كانت جلسة مغلقة، ووزير الخارجية كان حاضراً أيضاً. أعتقد أن هناك أغلبية سياسية واسعة في البرلمان الألماني (البوندستاغ) لديها توقعات واضحة من الحكومة السورية؛ وهي أن تكون هناك عملية شاملة في سوريا تحصل فيها جميع الفئات الاجتماعية، وبطبيعة الحال الكورد أيضاً، على حقوقهم الثقافية والسياسية. لن يكون لسوريا مستقبل إلا إذا كانت ذات هيكل فيدرالي، ولكن يجب أن تكون موحدة أيضاً. نحن نحذر من أي خطط للانفصال عن سوريا. نعتقد أنه من الأفضل العمل معاً. إذا احترمت حكومة دمشق الحقوق المشروعة للكورد، وفي المقابل رأى الكورد فرصة لدمج قواتهم المسلحة مع القوات النظامية للدولة، دون أن يواجهوا خطر التهميش أو الاضطهاد، فهذه هي المهمة الصعبة التي تواجه الجميع في سوريا. هذا هو توقعنا الواضح من حكومة دمشق والدعوة الموجهة إلى الشرع لا تزال قائمة، وسيتم استغلال الزيارة لمناقشة هذه القضايا بصراحة.
رووداو: حسناً، لماذا تمتلك ألمانيا ومعظم الدول الأوروبية أنظمة فيدرالية ولا مركزية، لكنها في الوقت نفسه تدعم دولة مركزية قوية في سوريا؟ لماذا لا ينبغي أن يتمتع الكرد بحكم ذاتي على غرار العراق، لماذا لا؟
يورغن هاردت: في الحقيقة، هذا هو النموذج الذي أتصوره لسوريا؛ أن تكون هناك سلطة لدولة موحدة تنبع من المستوى الفيدرالي [دمشق]، مع وجود حقوق للمناطق المختلفة، وبرلمانات منتخبة، ورؤساء وزراء إقليميين أو أي اسم آخر يطلقونه عليهم. لقد نجح هذا بشكل جيد في العراق، لأن الكورد في الشمال على سبيل المثال، نجحوا اقتصادياً وسياسياً، وربما كانوا أكثر نجاحاً من متوسط البلاد، وهذا كان له تأثير إيجابي على بغداد والعكس صحيح. يجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لسوريا أيضاً. نحن نرى الفرصة، ولكن هناك بعض التراجعات الآن. نأمل أن يستمر وقف إطلاق النار ويصبح وقفاً حقيقياً لإطلاق النار يراه الطرفان كفرصة. من هنا، أدعو حكومة دمشق والكورد أيضاً: حاولوا إيجاد طريقة لكيفية احترام الدستور السوري المستقبلي لحقوق الكرد.
رووداو: حسناً، ما هو مطلبكم، ما هو مطلب ألمانيا من الحكومة السورية الحالية؟ ما الذي أعددتموه بالضبط لتقولوه لها؟
يورغن هارت: أن تبدأ دمشق بعملية شاملة لبناء مجتمع سوري جديد. برأيي، لا يمكن أن يتحقق هذا إلا من خلال مشاركة جميع المكونات في الحكومة المركزية، ومنح الحكم الذاتي للمناطق بما لا يضر بوحدة الدولة، ولكنه يضمن أن يكون لكل مكون مجاله الخاص للنمو من حيث اللغة، والثقافة، والتنمية الاقتصادية، والفرص السياسية. توجد أمثلة ليس فقط في أوروبا، بل في المنطقة أيضاً. أعتقد أن ما حدث في العراق مع الكورد في الشمال وإقليم كوردستان في أربيل والحكومة المركزية في بغداد، هو نموذج ربما يمكن الاقتداء به في سوريا، على الرغم من أن الأمور لا يمكن استنساخها كما هي.
رووداو: هل الحكومة الألمانية على تواصل مع حكومة دمشق بشأن الوضع الحالي في روج آفا؟
يورغن هارت: الدعوة الموجهة للرئيس السوري الحالي ما زالت قائمة. نريد أن نتحدث معه، لأننا نعتقد أنه إذا تحدثنا معه، ستكون لدينا فرصة لإيصال أفكارنا وتوقعاتنا، وكذلك تقديم عروض للتعاون من أجل تنمية سوريا. لذا، أعتقد أن مجيء الشرع إلى برلين يصب في مصلحة الجميع، وكذلك في مصلحة الكورد في المنطقة، ولكن لن يكون هناك أي تنازل عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات في الدولة السورية المستقبلية.



