رووداو ديجيتال
بدأت السلطات السورية تطبيق تعرفة جديدة للكهرباء أقرّتها قبل ثلاثة أشهر وزادت بنسبة كبيرة جداً عن التعرفة السابقة.
وأعلنت وزارة الطاقة أواخر تشرين الأول تعرفة جديدة للتغذية الكهربائية. ورفعت سعر الكيلواط المخصص للاستهلاك المنزلي من 10 ليرات سورية الى ما بين 600 و1400 ليرة.
ووضعت السلطات الزيادة "في إطار مشروع إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة" بعد تقنين قاس طبع سنوات النزاع الطويلة الذي شهدته البلاد منذ العام 2011 وتضرّر خلالها هذا القطاع الحيوي.
يعيش معظم السكان في سوريا تحت خط الفقر منذ سنوات، ويبلغ الحدّ الأدنى للأجور 75 دولاراً، ولا يستطيع ذوي الدخل المحدود، وهم أكثرية، والمتقاعدين، تحمّل التكاليف الجديدة.
ومنذ وصولها إلى الحكم إثر أكثر من 13 عاما من نزاع مدمّر انتهى بسقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول 2024، تعهدت السلطات الجديدة مراراً بزيادة ساعات التغذية بالكهرباء، ووقعت عقوداً ومذكرات تفاهم لاستجرار الغاز من تركيا وقطر لزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات من دول الخليج خصوصا لترميم البنى التحتية المتهالكة.
وانعكس ذلك تحسنا في ساعات التغذية التي باتت تقارب الست ساعات يوميا في دمشق، بعدما كانت لا تتجاوز الساعتين قبل إطاحة الأسد. لكنها لا تزال أدنى من ذلك بكثير في ضواحي العاصمة والمناطق النائية.
ولم تصدر أي بيانات جديدة من السلطات أو المسؤولين في وزارة الطاقة تحدد تعرفة الكهرباء.
كلفة الإعمار
ورغم مساعي السلطات لدفع عجلة الاقتصاد الذي أنهكته الحرب، لم يلمس السوريون بعد تحسنا جذريا في حياتهم اليومية، مع استمرار تردي أوضاعهم المعيشية وسوء الخدمات والمرافق العامة.
ولا تزال حاجات البلاد في مجال إعادة الإعمار، بما في ذلك محطات الطاقة، هائلة. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بـ 216 مليار دولار، من بينها 108 مليارات أضرار مادية مباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد أحمد أن "المشكلة الأساسية ليست برفع التعرفة، بل بتآكل القيمة الشرائية للدخل، لا سيما أن بعض الموظفين يتلقون راتبا دون 100 دولار في الشهر".
ويوضح أن رفع التعرفة على المدى الطويل "يهدف خصوصا إلى الحؤول دون انهيار قطاع الكهرباء".



