رووداو ديجيتال
دعت منظمات حقوقية، اليوم، إلى فتح ممر إنساني فوري لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية إلى مدينة كوباني، في ظل استمرار الحصار المفروض عليها منذ 26 يوماً، محذّرة من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية.
وأكدت المنظمات، في بيان حقوقي عاجل، أن المدينة تواجه كارثة إنسانية متصاعدة نتيجة نقص المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على انتشار وباء داخلها، ما يهدد حياة المدنيين، لاسيما الأطفال وكبار السن.
وأشار البيان إلى أن استمرار إغلاق الطرق ومنع دخول المساعدات يفاقم من معاناة السكان، ويضع آلاف العائلات في ظروف معيشية وصحية حرجة، داعياً الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لضمان وصول الإمدادات الإنسانية دون عوائق.
وطالبت المنظمات بضرورة تحييد المدنيين عن الصراعات، والالتزام بالقوانين الدولية التي تكفل حماية السكان وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مشددة على أن فتح ممر إنساني بات أولوية لا تحتمل التأجيل.
وأدناه نص البيان:
#بيان_حقوقي_عاجل
#كوباني_تحت_الحصار_منذ_26_يوماً: كارثة إنسانية متفاقمة مع ظهور وباء الكوليرا وعزل قسري كامل عن العالم وسرقة ممنهجة لبيوت 120 قرية كردية ومنع عودة الأهالي وذلك بغية تغيير ديمغرافيتها
صمت دولي وتواطؤ سياسي وجريمة عقاب جماعية متواصلة على مرآى وأنظار المجتمع الدولي
تتابع الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة أدناه، ببالغ القلق والفزع، استمرار الكارثة الإنسانية في مدينة كوباني وريفها لليوم السادس والعشرين على التوالي. إن ما يتعرض له المدنيون من حصار خانق وتجويع ممنهج وعزل قسري، وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب.
إذ لم يعد الخطر مقتصراً على نقص الأدوية والغذاء فقط، بل تحول إلى تهديد وجودي حقيقي. ووفقاً للمعلومات الموثقة الواردة من الأطباء والمصادر الطبية في كوباني، فقد تم تسجيل حالات إصابة بمرض يشك أنه الكوليرا بين السكان، نتيجة الاضطرار القسري لاستخدام مياه الآبار الملوثة كمصدر وحيد للحياة، في ظل انقطاع شبكات المياه النظيفة بشكل كامل ونقص الغذاء والبرد القارس ونقص مواد التدفئة .
إن تفشي وباء الكوليرا هو نتيجة حتمية ومباشرة للحصار المفروض على المدينة. فمنع وصول مواد التعقيم والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات الضخ، وحرمان السكان من المياه الصالحة للشرب، هو بمثابة حكم بالإعدام الجماعي، أو الجينوسايد، بحق الفئات الأكثر ضعفاً من أطفال ومرضى ومسنين.
حيث ما زالت المدينة تعيش تحت عزل قسري تام عن العالم الخارجي. ورغم الإدعاءات الإعلامية قبل يومين بإعادة توصيل التيار الكهربائي، فإن الحقيقة الميدانية تؤكد أن الكهرباء عادت لساعات محدودة فقط ثم انقطعت مجدداً، في خطوة تكشف عن نية واضحة لاستمرار سياسة الحرمان والعقاب الجماعي.
كما أن المياه لا تزال مقطوعة تماماً عن معظم أحياء المدينة وريفها، مما يضطر السكان لاستخدام مصادر غير آمنة، وهو ما أدى مباشرة إلى تفشي وباء الكوليرا.
· خدمات الإنترنت والاتصالات لا تزال مقطوعة بشكل كامل، في محاولة مكشوفة لعزل كوباني عن العالم، وإخفاء حجم الكارثة الإنسانية عن الأنظار، ومنع توثيق الانتهاكات الجارية.
· المواد الغذائية والطبية لا تزال ممنوعة من الدخول، مما ينذر بمجاعة وشيكة قد تكون أشد فتكاً من القصف.
والجيش السوري يسيطر على أكثر من مئة قرية كردية في ريف كوباني الجنوبي والجنوبي الشرقي ويتم منع عودة الأهالي وسرقة كل محتويات المنازل من قبل عناصر الجيش السوري وذلك بشكل ممنهج وأمام انظار العالم وهناك ادلة وفيديوها موثقة حول ذلك.
هذه الممارسات ليست مجرد إهمال، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المدينة قضائياً وإنسانياً، وفرض واقع خانق يدفع السكان إما للموت البطيء أو للنزوح القسري، وهو ما يشكل خطراً وجودياً حقيقياً على الوجود الكردي في كوباني، المدينة التي كانت رمزاً للصمود والمقاومة.
إن حرمان المدنيين عمداً من الماء والغذاء والدواء، وتفشي الأوبئة كنتيجة مباشرة للحصار، وقطع الاتصالات لعزل منطقة بكاملها عن العالم، وسرقة منازل المدينين في الريف بشكل كامل، هي أفعال تشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف. كما أن استخدام الحصار كأداة للعقاب الجماعي هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وخرق سافر لجميع القيم الإنسانية.
بناءً على ما تقدم، تطالب الشبكة والمنظمات الموقعة بما يلي:
1. فتح ممر إنساني فوري لإدخال الأدوية والمياه النظيفة والمواد الغذائية والمواد البترولية للتدفئة، ولملمة كارثة الكوليرا قبل أن تتحول إلى وباء يجتاح المنطقة بأكملها.
2. إعادة الخدمات الأساسية فوراً، لا سيما المياه والكهرباء والإنترنت، وإنهاء سياسة العزل القسري والعقاب الجماعي.
3. إدخال فرق طبية وإغاثية للتعامل مع تفشي الأوبئة وإجراء مسح صحي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن صمت القوى السياسية الكردية، وعلى رأسها قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) و المجلس الوطني الكردي في سوريا ( ENKS ) وجميع الأحزاب الكردية، حيال ما يحدث في كوباني، لم يعد مقبولاً. إن ما تتعرض له كوباني من حصار وإبادة بطيئة لا يستهدف فصيلاً دون آخر، بل يستهدف الوجود الكردي بأسره في هذه المدينة التي سطرت ملاحم البطولة.
نحن إذ نستنكر هذا الصمت المشلول، ندعو جميع الأطراف الكردية إلى:
· الاجتماع الفوري والعاجل لتشكيل موقف موحد، وتشكيل وفد طارئ يتحرك على كل المستويات المحلية والدولية لكسر هذا الحصار الظالم.
· تحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية، وإدراك أن استمرار هذا الصمت يعني المشاركة في جريمة العقاب الجماعي بحق أبناء شعبنا.
· التنحي عن الخلافات الضيقة والعمل كفريق واحد لإنقاذ كوباني، فما تبقى من وقت قد لا يسمح بانتظار اجتماعات أو وعود.
إن صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة حيال هذه الكارثة هو تواطؤ بامتياز. إننا نطالب بتحرك عاجل لإنقاذ أهالي كوباني قبل فوات الأوان، وعدم ترك المدنيين يواجهون الموت جوعاً ومرضاً وعزلة تحت أنظار العالم.
الحرية لأهلنا في كوباني
لا للعزل القسري.. لا للصمت الدولي.. لا للتواطؤ السياسي
قامشلو - سوريا
13 شباط 2026
المنظمات الموقِّعة:
1- #المنظمة_الكردية_لحقوق_الإنسان_في_سوريا (DAD)
2- منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
5- #الشبكة_الكردية_لحقوق_الإنسان_في_سوريا



