رووداو ديجيتال
فيفيان فتاح
نتيجة إطلاق تركيا
المفاجئ لمياه نهر الفرات، ارتفع منسوب المياه في النهر وغمر مساحات واسعة من
الأراضي وآلاف البيوت والممتلكات. وألحقت المياه الغزيرة أضراراً ببيوت المواطنين
وممتلكاتهم، وفي ذلك قالت مواطنة من الرقة لشبكة رووداو الإعلامية: "تضررت
منازلنا وارتفعت مياه الفرات متراً ونصف المتر".
عائلة إسماعيل ناشف،
وهو مواطن من الرقة، هي واحدة من 2400 عائلة في دير الزور والرقة، اضطرت إلى
مغادرة منازلها وتستخدم القوارب للتنقل، وقد تحدث لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "منزلي يبعد حوالي
200 متر عن الطريق، وقد طافت المياه واجتاحت منزلي ومنزل جاري، ولحقت بهما أضرار.
الآن سآخذكم لأريكم منزلي. نطالب بأن يصلحوا لنا هذه الطرقات والشوارع، لا نريد
غير ذلك، تضرر بيتنا، والله سيعوضنا. كذلك أرزاقي في البيت تضررت، أنا أعمل في
تربية الدجاج والحَمام، لكن كل رزقي جرفته المياه".
أكد وزير الطاقة
السوري، محمد البشير، أن مياه نهر الفرات لم ترتفع إلى هذا الحد منذ 30 عاماً،
لذلك فإن كثيراً من المواطنين، عمّروا بيوتاً على ضفتي النهر، وهي عبارة عن تجاوزات،
مضيفاً أنهم استطاعوا أن يسدوا البوابة الرابعة في سد
الفرات، ويخفضوا منسوب المياه.
أما فطيم ناشف، وهي
مواطنة غمرت المياه منزلها، فقد قالت لرووداو: "تضررت منازلنا،
داهمتنا المياه وارتفعت حوالي متر ونصف المتر. لقد فقدت غرفتين ومطبخي والحمّام.
العوض من الله، العوض من الله".
من جانبها، قالت
وزارة الطوارئ السورية إن الحكومة التركية أبلغتها في وقت متأخر، مما حال دون
تمكنهم من السيطرة على الوضع، مشيرة إلى أنها وضعت جميع فرقها وكوادرها في حالة
التأهب والاستنفار.
اليوم، السبت (30
أيار 2026)، صرح بيشوا بهلوي، منسق مؤسسة بارزاني الخيرية في سوريا، لشبكة رووداو
الإعلامية أن مؤسسة بارزاني الخيرية
"جهزت شاحنة مساعدات تغطي ألف عائلة متضررة من ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات
في محافظة دير الزور"، وأضاف أن الشاحنة في طريقها إلى تلك المحافظة، لتقديم
المساعدات الممكنة إلى العائلات المتضررة هناك.
أوضح بيشوا بهلوي
أن "عيادة متنقلة مع فريق طبي مختص بالفحوصات الأولية وتقديم الأدوية مجاناً،
ترافق الشاحنة".
في سياق تقديم
المساعدات من مؤسسة بارزاني الخيرية، أوضح بيشوا بهلوي أن "المؤسسة، بصفتها
منظمة دولية مرخصة لدى وزارة الخارجية السورية، تقوم بالتنسيق الدائم مع دائرة
التعاون الدولي في الوزارة، وفي توزيع المساعدات الحالية في دير الزور، اتفقت
المؤسسة مع الدائرة والجهات المعنية في المحافظة على نقاط التوزيع التي ستغطيها
المؤسسة"، مشيراً إلى أن تلك النقاط "تقع في ناحية الجزيرة من دير الزور
باعتبار دير الزور قسمين جزيرة وشامية".
البارحة، الجمعة،
(29 أيار 2026)، كان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد وصل إلى محافظة دير الزور، على رأس وفد وزاري لتفقد الأضرار الناجمة عن
فيضان نهر الفرات، الذي أدى إلى تضرر 2400 عائلة وانهيار جسور وخروج محطات مياه
وكهرباء عن الخدمة.
وكانت وزارة الصحة
السورية قد أعلنت يوم الخميس، (28 أيار 2026)، عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة
لمواجهة التحديات الصحية الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في منطقة
الجزيرة شرقي سوريا، بينما بدأت السلطات المحلية بإخلاء مناطق سكنية في دير الزور.
كما أعلنت وزارة
الطاقة السورية عن فتح بوابات سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود لتخفيف
الضغط على السد.
في السياق ذاته،
أعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في دير الزور، الخميس، (28 أيار 2026)، إخلاءً
فورياً لمنطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع، بسبب مخاوف من اتساع رقعة الفيضانات. ودعت
اللجنة الأهالي إلى "التعاون مع الجهات المعنية والالتزام بالتعليمات الصادرة
حرصاً على سلامة الجميع".
وفي خطوة تعكس حجم
الأزمة، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، قطع زيارته إلى
كندا والعودة إلى البلاد لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً.
تعيش مناطق شرق
سوريا حالة استنفار غير مسبوقة بعد الارتفاع الكبير في منسوب مياه النهر، حيث دعت
السلطات إلى إخلاء فوري للمنازل القريبة من مجرى النهر مع توقعات بارتفاع المياه
لأكثر من مترين.
كما أعلنت وزارة
الطاقة السورية فتح 4 بوابات في سد الفرات لأول مرة منذ عام 1988، وذلك
"لتخفيف الضغط الهائل على السد عقب موسم الأمطار الغزيرة والوفرة المائية
المفاجئة التي تلت سنوات طويلة من الجفاف".
ونتيجة لارتفاع
منسوب المياه، اضطرت محافظة دير الزور إلى إغلاق الجسر الترابي الذي أقيم مؤخراً
لتسهيل العبور بين ضفتي النهر بشكل مؤقت.