رووداو ديجيتال
رئيس الهيئة
الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية،
عن آخر نتائج التحقيق في اختفاء عائلة رانيا العباسي، والتحقيق مع الجناة
ومعاقبتهم في سوريا، وآلية العدالة في سوريا، وصرح بأنه يجب أن تطال
المسؤولية الجناة، "ويجب أن يحاسَبوا على أفعالهم، لا مَن نفَّذ فقط، بل مَن
نفّذ، ومَن حرّض، ومَن أعدّ، ومَن أشرفَ، ومَن كان على رأس هرم القيادة، الجميع
سيحاسَبون".
في رده على
سؤال مراسلة شبكة رووداو الإعلامية، يوم الأربعاء، (3 حزيران 2026)، حول إجراءات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية،
لتحقيق العدالة في ما يخص قضية الدكتورة رانيا العباسي، وجميع المعتقلين وجميع
الضحايا المعتقلات سابقاً؟ قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد
الباسط عبد اللطيف: "موضوع الدكتورة رانيا لم يقف عنده كشف المصير. الآن كشف
المصير تحقق، لكن مسألة العدالة، مسألة كشف الحقيقة، مسألة معرفة ماذا جرى؟ وكيف
جرى؟ ولماذا جرى؟ يجب أن توضح".
أكد عبد الباسط
عبد اللطيف مضيفاً: "يجب أن نصل إلى مسألة المساءلة، ومحاسبة المجرمين والجُناة
الذي ارتكبوا هذه الجريمة البشعة"، وأردف: "لو أننا سألنا أنفسنا هل من
قاموا بهذه الجريمة بشر؟ بالتأكيد هم ليسوا بشراً. فهذه جريمة ضد الإنسانية، أطفال
بعمر الورد، قُتِلوا بدم بارد".
في ما يتعلق بمحاسبة
من ارتكبوا تلك الجريمة، قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية: "يجب
أن تطال المسؤولية هؤلاء الجناة، ويجب أن يحاسَبوا على أفعالهم، لا مَن نفَّذ فقط،
بل مَن نفّذ، ومَن حرّض، ومَن أعدّ، ومَن أشرفَ، ومَن كان على رأس هرم القيادة،
الجميع سيحاسَبون".
أما بخصوص أسماء
من ارتكبوا تلك الجريمة فقد قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد
الباسط عبد اللطيف لرووداو: "الآن نحن في حال التحقيق، أي أننا انتهينا من
مسألة كشف المصير، وبدأنا بالتحقيقات. وبعض التحقيقات سِرّيّة، لا يمكن البوح بها،
حرصاً على القضية، لكن في القريب العاجل ستُسمَع أخبار مبشّرة، سواء في ما يتعلق بهؤلاء
الضحايا أم بغيرهم من السوريين جميعا".
قضية رانيا
العباسي وعائلتها
كشفت الهيئة
الوطنية للمفقودين في سوريا السبت أن تحقيقاتها بيّنت إلى حدّ كبير أن أطفال الطبيبة
السورية رانيا العباسي، المفقودين مع والديهم منذ أكثر من عقد خلال حكم بشار
الأسد، قد توفوا. وتُعد قضيتها، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سوريا سابقة، من أبرز
قضايا الإخفاء القسري في سوريا.
وفُقد أثرها مع
زوجها عبد الرحمن ياسين، وأطفالهما الستة، في آذار 2013، إثر مداهمة قوات الأمن
حينها منزل العائلة في مشروع دمر في دمشق، وفق منظمات حقوقية.
وبقي مصير
الأطفال الستة، ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، مجهولاً طوال أكثر من عقد،
ما جعل قضيتهم رمزاً لملف الأطفال المفقودين، من أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً،
في بلد لا تزال عشرات آلاف العائلات فيه تبحث عن أجوبة بشأن مصير أقاربها.
وسرت شكوك أن
يكونوا سلموا وهم في سن مبكرة جداً لدار أيتام أو عائلة أخرى تكفلت تربيتهم، على
غرار حالات كثيرة تحدث عنها ناشطون منذ سقوط حُكم الأسد.
وقالت الهيئة
وهي جهاز شكّلته السلطات الجديدة في أيار 2025 بعد إطاحة الأسد أواخر العام 2024
للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، في بيان "توصلنا إلى نتائج موثوقة
ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الدكتورة رانيا
العباسي".
وأضافت
"لا تزال الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده مستمرة ضمن
الأعمال التي تتابعها الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة".
وأوضحت أنها
أبلغت أفراداً من عائلة المعنيين بالنتائج قبل إعلانها، مؤكدة أنها جاءت
"استناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة" وبناء على "تنسيق
وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة".
وأثار أفراد من
عائلة العباسي قضيتهم وأعادوا التذكير بها بعدما كانت من المحرمات في زمن الحكم
السابق، وطلبوا المساعدة في معرفة مصيرهم بعدما لم يعثر على أي أثر للعائلة في
المعتقلات بعد سقوط الأسد.
وأكد حسان
العباسي، شقيق رانيا، في مقطع مصور نشره على صفحته في فيسبوك، نبأ وفاة الأطفال
قائلا "استشهد أولاد رانيا بعد أن تأكدنا".
وأضاف أن
العائلة تمكنت من مشاهدة تسجيلات مصورة منسوبة إلى أمجد يوسف، المتهم الرئيسي
بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن في دمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص بإطلاق
النار عليهم من مسافة قريبة ثم حرق جثثهم، علما أنها وُثّقت بمشاهد مصوّرة.
وأوضح العباسي
أن أحد المقاطع المنسوبة لأمجد يوسف، يظهر أطفالاً في غرفة مظلمة يتهمهم فيه بأنهم
"كبار الممولين للإرهاب".
وقال إن
العائلة تعرفت إلى الأطفال في المقاطع المصورة، مضيفا "تبين أنهم
أطفالنا" و"أخيراً شاهدناهم بملامحهم وجمالهم لكنهم مستشهدون".
يُعد ملف
المفقودين والمختفين قسراً من أكثر الملفات الشائكة في سوريا، إذ يشمل معتقلين
اختفوا في سجون الحكم السابق، وأشخاصاً فقدوا خلال المعارك أو على الحواجز أو
أثناء النزوح والهجرة أو في مناطق سيطرة أطراف مختلفة.
ولا توجد حتى
الآن قاعدة بيانات رسمية مكتملة للمفقودين في سوريا، وتتباين الأرقام إذ تشير
تقديرات سابقة للجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى أكثر من 130 ألف مفقود جراء
النزاع منذ 2011، فيما تقول اللجنة نفسها إن تقديرات عدد المفقودين في سوريا قد
تصل إلى 300 ألف عند احتساب عقود من الانتهاكات والنزاع والنزوح.
أما الشبكة
السورية لحقوق الإنسان فتقول إن أكثر من 177 ألف شخص تعرضوا للاختفاء القسري منذ
آذار 2011.

