رووداو ديجيتال
تشهد العاصمة الفرنسية باريس موجة احتجاجات
واسعة تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي المتراكم، وسط تباين لافت في الشارع
بين الدعم الكامل لمطالب الطلاب والعمال المحقة، والرفض القاطع لأعمال التخريب
والشغب المرافقة للتظاهرات، ويعيش
المجتمع الفرنسي حالة استقطاب عميقة تغذيها تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع واقع
التعليم العام، في ظل انسداد أفق الحوار الحكومي وغياب الحلول الملموسة.
وفي استطلاع للآراء الميدانية في باريس
أجرته مراسلة شبكة رووداو الإعلامية
آلا شالي، أكد متظاهرون أن مطالبهم مشروعة، وأن "مستوى التفكك والانهيار
الاجتماعي في فرنسا بلغ درجة عالية جداً".
مواطنة في ساحة الباستيل: مطالبنا مشروعة
صرحت إحدى المتظاهرات لشبكة رووداو
الإعلامية، يوم السبت (24 تشرين الأول 2026)، خلال وجودها في ساحة الباستيل، بأن
"حظر التظاهر في الساحة ونقله إلى موقع آخر قلل من الحشود في تلك النقطة تحديداً"،
مرجحةً تدفق الآلاف إلى نقاط التجمع المرخصة.
وأوضحت أن "مستوى التفكك والانهيار الاجتماعي في فرنسا بلغ درجة
عالية جداً، ومطالب الطلاب مشروعة تماماً"، مشيرة إلى أن غياب استجابة
الحكومة لتظاهرات السنوات السابقة "ولد يأساً دفع بالبعض نحو العنف".
وشددت على رفضها التام للشغب والتخريب بقولها: "أنا لا أوافق على العنف بأي شكل، لكن المشهد اليوم يعكس الانقسام
العميق الذي تعيشه فرنسا، ويثبت أننا نمر بمرحلة تاريخية معقدة للغاية".
أم فرنسية: ندعم إصلاح التعليم ونرفض التخريب.. وتكاليف العيش
استنزفتنا
من جهتها، عبّرت مواطنة فرنسية تزور العاصمة مع ابنتها عن تأييدها
المبدئي لحراك الطلاب، مؤكدة أن "ظروف التعليم العام باتت سيئة للغاية، ما
اضطرها لتسجيل ابنتها في مدرسة خاصة رغم الضغوط المالية".
وأضافت: "نحن نؤيد المطالب لكننا نرفض تماماً الشغب والتخريب ونتصرف بحذر ووعي". وتطرقت المواطنة إلى وطأة الأزمة
الاقتصادية، موضحة: "أعيش بمفردي مع ابنتي بدخل شهري لا يتجاوز 1600يورو، وراتبي يذهب بأكمله شهرياً فقط لتأمين البقاء على
قيد الحياة ومصاريف العيش الأساسية".
صحفي إسباني: واقع المدارس مزرٍ وأجور العمال لا تكفي للبقاء
بدوره، عبّر صحفي إسباني يغطي الاحتجاجات ميدانياً عن دعمه
الكامل وغير المشروط للمتظاهرين، واصفاً مطالبهم بالعادلة.
وأكد أن "قطاع التعليم يعاني واقعاً كارثياً، إذ تفتقر المدارس إلى
المعلمين المؤهلين والمقاعد والتدفئة، فضلاً عن انتشار القوارض وتضرر المباني، إلى
جانب تدني أجور الكوادر التعليمية".
ولفت إلى أن "الضغوط تشمل العمال أيضاً"، مضيفاً: "تكلفة
المعيشة في فرنسا باهظة بشكل غير معقول، والعمال لا يتقاضون أجوراً كافية، وهم
مجبرون على الكفاح يومياً لمجرد البقاء، هذه ليست حياة حقيقية، ولهذا أؤيد حراكهم
بنسبة 100%".



