رووداو ديجيتال
أكد خبير كوردي مقيم في الولايات
المتحدة أن اللوبي الكوردي في أميركا يفتقر إلى التوحد والإجماع، مشدداً على ضرورة
تعزيز الوجود الكوردي داخل مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات.
وقال يريفان سعيد، رئيس
"المبادرة الكوردية العالمية" في الجامعة الأميركية بواشنطن، إنه إبان
الحرب ضد تنظيم داعش، تمكّن الكورد من كسب اهتمام الشارع الأميركي والتأثير في
الرأي العام نظراً للتركيز الإعلامي الأميركي المكثف آنذاك، ولكن بعد زوال داعش
تراجع مستوى الاهتمام بالملف الكوردي.
بحسب يريفان سعيد، فإن أولويات
واشنطن حالياً لا تنصبّ على العراق والشرق الأوسط، على الرغم من أن التوترات
المرتبطة بإيران أعادت الأنظار جزئياً نحو المنطقة، مضيفاً: "ما يستطيع
الكورد فعله اليوم هو العمل بأسلوب هادف واستراتيجي لصناعة التأثير المطلوب".
وأوضح سعيد أن "إحدى هذه
الوسائل تكمن في مدى فاعلية حضورنا داخل مراكز الدراسات والبحوث؛ فنحن هنا ضعفاء
للغاية"، مردفاً: "نحن بحاجة ماسة لتوجيه الكفاءات الكوردية وتشجيعها
على العمل في هذه الصروح ليكون لها ثقل وتأثير مستقبلي".
حول دور مبادرتهم في الجامعة الأميركية،
بيّن سعيد: "على مدار أكثر من 3 سنوات، نجحنا في تنظيم فعاليات وبرامج شهرية
واستقطاب شخصيات مؤثرة للحديث عن القضية الكوردية"، إلا أنه يرى أن هذا
المسعى غير كافٍ، مشيراً إلى أن "برنامجنا هو الوحيد الناشط والمعني بالشأن
الكوردي في واشنطن".
واستطرد الخبير الكوردي قائلاً:
"على سبيل المثال، هناك ما يقارب 14 إلى 15 برنامجاً بحثياً يركز على الشأن
الإسرائيلي، ونحو 5 إلى 6 برامج خاصة بالفلسطينيين؛ لذا، إذا أردنا أن نؤثر في
النخب الحاكمة وفي عموم الشعب الأميركي في آنٍ واحد، فعلينا مضاعفة جهودنا وعملنا".
وعن مدى إحاطة أعضاء الكونغرس
بالتطورات في كوردستان، قال يريفان سعيد: "نحن في الجامعة الأميركية نحرص على
مشاركة تحليلاتنا ومقابلاتنا مع أعضاء الكونغرس وفرق عملهم"، مستدركاً:
"إذا أردنا فاعلية أكبر، فيجب التواصل المباشر وعقد لقاءات دورية مع النواب
ومستشاريهم داخل أروقة الكونغرس".
وبخصوص صياغة استراتيجية موحدة
تشمل الكورد في جميع أجزاء كوردستان، رأى سعيد أن "هناك ثوابت عامة ومشتركة
يمكن التنسيق بشأنها، كما تجسد ذلك في الإجماع والتضامن الذي شهدناه خلال أزمة
روجآفا (كوردستان سوريا)".
واستدرك قائلاً: "لتحقيق
نتائج مثمرة، ينبغي تبني استراتيجيات ووسائل خاصة لكل جزء على حدة؛ لأن محاولة
التحرك للأجزاء الأربعة مجتمعة سيضعنا أمام مواجهة مع قوى ضغط ولوبيات شديدة البأس".
وجاءت تصريحات يريفان سعيد، اليوم
الخميس (29 تشرين الأول 2026) خلال مشاركته في برنامج "طريق الكونغرس"،
الذي يقدّمه ديار كورده، مدير مكتب شبكة رووداو في واشنطن.
وتناول اللقاء انتخابات التجديد
النصفي الأميركية التي تُجرى كل عامين؛ حيث وصفها الخبير الكوردي بأنها "أشبه
باستفتاء شعبي على أداء وسياسات البيت الأبيض".
وأوضح أنه إذا عجز الرئيس وحزبه
عن السيطرة على مجلس الشيوخ، فإنه سيواجه عراقيل تشريعية كبيرة؛ إذ يملك الحزب
المسيطر على المجلس صلاحيات واسعة لتقييد تحركات الإدارة الأميركية.
وختم سعيد بالإشارة إلى أن
السياسة الخارجية لا تشكّل في العادة أولوية قصوى للناخب الأميركي أثناء
الانتخابات، حيث ينصبّ اهتمام المواطنين على أسعار الوقود، والمواد الغذائية،
ومعدلات التضخم، غير أنه بيّن أن "السياسة الخارجية هذه المرة تركت أثراً
ملموساً على معيشة المواطنين"، مشيراً إلى حرب أوكرانيا والتوترات بين واشنطن
وطهران، وما خلفته من تداعيات مباشرة على الاقتصاد الداخلي الأميركي.

.webp&w=3840&q=75)

