رووداو ديجيتال
روب باينون، صاحب شركة (DNA) والمدرب البريطاني الشهير الذي تعاون مع شبكة رووداو الإعلامية منذ بداية تأسيسها، يتحدث في مقابلة خاصة عن ذكرياته مع رووداو والشهيدة شيفا كَردي.
يقول روب باين: "أفضل قناة في العالم شاركت في تأسيسها وحازت على إعجابي الأكبر، هي رووداو بلا شك". ويصف باينن شيفا كَردي بأنها "واحدة من ألمع المتدربين"، مضيفاً أن جائزة شيفا كَردي هي تكريم للصحفيين والصحفيات ممن يعملون في الميدان ويمثلون صوت الناس.
كما يسلط الضوء على مخاطر الشعبوية في الإعلام وأهمية "الثقة" كرأسمال أساسي لمؤسسات مثل رووداو وبي بي سي.
نص المقابلة
رووداو: روب، أهلاً بك.
روب باينن: شكراً.
رووداو: لقد كنت مساعداً وشريكاً لرووداو منذ البداية. سؤالي هو: من هو روب باينن؟ أين عملت في الإعلام البريطاني وماذا كانت طبيعة عملك؟ هل يمكنك أن تحدثنا عن نفسك باختصار؟
روب باينن: حسناً، يجب أن أقول إنني فخور جداً بمشاركتي في رووداو منذ انطلاقتها. نحن نجوب العالم ونساعد في تأسيس قنوات إخبارية تلفزيونية في أماكن مختلفة من العالم. لا أذكر عدد القنوات التي أسسناها، لكنها بالعشرات. أفضل قناة أسستها، وأكبر صداقات كونتها فيها، وأكثرها إثارة للإعجاب بالنسبة لي، هي رووداو، بلا شك. كنا هنا منذ البداية، حتى قبل الانطلاق، عندما تم تدريب جميع العاملين في الشركة من قبلنا، بمن فيهم أنت. بالطبع، كانت شيفا منذ البداية واحدة من أبرز متدربينا وأكثرهم تألقاً، ولهذا السبب نحيي ذكراها الحزينة في هذا الوقت من كل عام.
رووداو: جائزة شيفا گردي للصحفيات تستمر هذا العام أيضاً. كيف ترى استمرارية هذه الجائزة واسم شيفا گردي على الصعيد العالمي؟
روب باينن: من المهم جداً أن يقام هذا الحدث كل عام، كجزء من تكريم شيفا، التي فقدت حياتها بشكل مأساوي أثناء نقلها قصص الحرب عن داعش، لمشاهدي رووداو. كما تعلم، كانت في الميدان وتقدم تقارير يومية لبرنامجها؛ كانت تمزج القصص الإنسانية مع الحرب، وقد كانت بارعة جداً في ذلك. بالطبع، بينما كانت تبحث عن مقبرة جماعية، داست على عبوة ناسفة وفقدت حياتها. من المهم بالنسبة لنا أن نحيي ذكراها، لأنها كانت شابة. في كثير من الأحيان في هذه المنطقة، لا في رووداو وحدها، يكون من الأصعب على النساء أن يشهدن على القصص والأخبار مقارنة بالرجال. لطالما كانت رووداو مَثَلاً حيث لا فرق بين أن تكون رجلاً أو امرأة، فأنت محترف، أنت صحفي. لقد كانت مَثَلاً أعلى لأقرانها، وكانت شابة. في كل عام، نمنح الجائزة لشخص كانت في الميدان وصارت مَثَلاً للصحفيات الدوليات.
رووداو: من ستفوز بالجائزة هذا العام؟ هل يمكنك التحدث بإيجاز عن أعمالها؟
روب باينن: هذا العام، تُمنح الجائزة لأورلا كيرين، وهي مراسلة تحظى باحترام كبير في شبكة (بي بي سي). لقد عملت في هذه المنطقة، ومؤخراً كانت في روجآفا (كوردستان سوريا) وغطت تلك القصص البالغة الأهمية لصالح (بي بي سي). أنا أعرفها، وقد كانت سعيدة وفخورة جداً بحصولها على هذه الجائزة هذا العام. هي مراسلة شجاعة ودقيقة جداً، وفي الوقت نفسه، تنظر دائماً إلى الجانب الإنساني في القصص. هي في الميدان، في قلب الأحداث، لكنها لا تنسى أبداً أن كل القصص تتعلق بالبشر، وهي ناجحة جداً في ذلك، لذا أعتقد أنه من الرائع جداً أن تُمنح الجائزة لها هذا العام.
رووداو: هذا مثير للاهتمام؛ روب، أنت صحفي محترف ولديك خبرة طويلة. كيف ترى وضع الصحافة والإعلام الآن؟
روب باينن: كما تعلم، نسمع الكثير عن الشعبوية والإنترنت؛ وكذلك عن أولئك الذين يستخدمون القنوات لقول أشياء عاطفية في الأخبار. أعني، الأخبار لها طبيعة عاطفية، لكنني أؤمن دائماً بأنه يجب أن تدع القصة والخبر والأشخاص في القصة يتحدثون عن أنفسهم، لا أن نقرر نحن كيف يجب أن تكون الأحداث والتاريخ. أعتقد أن المشكلة الكبرى لوسائل الإعلام الآن، ليس هنا فقط بل في جميع أنحاء العالم، هي أن أي شخص لديه كاميرا واستوديو صغير يمكنه أن يبدأ في بث ونشر رسائله. الأمر الرائع في مؤسسات مثل رووداو وبي بي سي ونيويورك تايمز وهذه المؤسسات الكبرى هو أنها ملتزمة بنقل الأخبار دون أي مبالغة. الحقائق تتحدث عن نفسها، والأشخاص داخل القصص يتحدثون عن أنفسهم ولا يتطلب الأمر أي تلاعب أو مبالغة. أعتقد أنه يجب أن نتعلم أن كلمة "الثقة" مهمة جداً جداً. في النهاية، يثق الناس في مؤسسات مثل رووداو، لأنها تروي ما يحدث، وتشهد على التاريخ، وتسائل السلطة، وتواجه الجهات الفاعلة المختلفة من جميع الأطراف؛ إنهم متوازنون.
رووداو: الثقة، نعم. الثقة مهمة جداً وحساسة جداً أيضاً، لأن الأمر يتطلب سنوات لبناء تلك الثقة لدى مشاهديك وقرائك. هنا نأتي إلى مهنية الصحفي، ألّا تعمل كناشط فقط أو تنشر آراءك ووجهات نظرك فقط. كما ذكرت أن كل شخص يمكنه القراءة ونشر الأشياء على وسائل التواصل الاجتماعي وكل شخص يحمل هاتفاً محمولاً وكاميرا. في هذا العصر، ما مدى أهمية أن تكون مراسلاً وصحفياً محترفاً؟
روب باينن: كثير من الناس يعملون في هذا المجال لأغراض تجارية؛ يريدون بيع السلع. آخرون هنا لأغراض سياسية؛ يريدون نشر أفكار حزب سياسي أو حشد مجموعة كبيرة من الناس لعمل ما أو حركة ما. أعتقد أن الحقيقة هي أن مهنتنا وعملنا مبنيان على تعلم كيفية رواية القصة من كلا الجانبين؛ رواية القصة بصدق ودقة واللجوء إلى المصادر الحقيقية. كما تعلم، هذه الأمور راسخة في أذهاننا منذ بداية عملنا. نحن نفعل ذلك فقط؛ هذا كل ما في الأمر. من نواحٍ عديدة، إنه عمل كثير، لكننا... نحن لا نفعل أي شيء آخر. نحن فقط ننقل الخبر كما يحدث في الواقع. ولهذا السبب أيضاً نتذكر شيفا، لأنها كانت نموجاً مثالياً على ذلك.
رووداو: هذه الشعبوية في وسائل الإعلام الحالية، كيف تؤثر في السياسة العالمية والمجتمعات؟
روب باينن: أنت وزملاؤك في هذه المنطقة من العالم لديكم خبرة أكبر بكثير مني في السياسة. أعتقد أن تأثير تلك الشعبوية هو أنها تجعل السياسة مستقطبة. الأشياء إما خاطئة جداً أو صحيحة جداً؛ كل شيء يُرى بشكل مطلق، لا توجد فيه تفاصيل أو طبقات أو تحقيق أو خلفية. هذا يجعل كل شيء يبدو أكثر صلابة. الأشياء تكتسب بعداً وجودياً أكثر. أي أنها تصبح على هذا النحو: هل لهذا الشيء الحق في الوجود؟، هل يجب أن نتخذ موقفاً؟، هل يجب أن نوقف هذا؟، هل يجب أن نخرج إلى الشوارع من أجل هذا؟ نعم، ربما يكون الوقت قد حان في بعض الأحيان، ولكن كصحفيين، ليست مهمتنا أن نقول "اخرجوا إلى الشوارع"، مهمتنا هي أن نقول "هذا ما يحدث". الناس أنفسهم هم من يقررون ما سيفعلونه.
رووداو: روب باينن، أهلاً بك وشكراً على وقتك.
روب باينن: سعدت بذلك، شكراً جزيلاً.
رووداو: كان من دواعي سرورنا أيضاً. شكراً جزيلاً.
روب باينن: شكراً.


