رووداو ديجيتال
أكد القيادي في حزب "القانون والعدالة" البولندي الحاكم ويتولد واشتشوفسكي أن بلاده لن تستقبل المهاجرين المتواجدين على حدود بيلاروسيا.
واجرت شبكة رووداو الإعلامية حوارا مع واشتشوفسكي عبر برنامج (دياسبورا) في مبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، يتحدث واشتشوفسكي فيه عن خطة بولندا المشددة للتعامل مع ملف المهاجرين، وينفي أن تقبل بولندا أي مهاجر غير شرعي أو تسمح لهم بالوصول إلى دول أوروبية أخرى مروراً ببولندا.
وانتقد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأنها تواصلت هاتفياً مرتين مع الرئيس البيلاروسي أليكساندر لوكاشينكو، وبحثت معه موضوع المهاجرين.
ولفت الى أن ما "يحدث عبارة عن احتلال. آلاف المهاجرين غير الشرعيين يريدون دخول بولندا والوصول إلى دول أخرى كألمانيا".
وأشار الى أنه "الهجرة مسموح بها للذين يعانون مشاكل أو هم ضحايا حرب أو لاجئون سياسيون، شرط أن تكون الهجرة قانونية".
يذكر ان واشتشوفسكي دبلوماسي معروف وقيادي مؤثر في حزب "القانون والعدالة" البولندي الحاكم. وكان حتى 2019 وزير خارجية بولندا، وهو ذو اطلاع جيد على شؤون الشرق الأوسط، حيث كان سفيراً لبلده في إيران.
ويتولد واشتشوفسكي عضو في البرلمان الأوروبي حالياً، ويعمل هذه الأيام حثيثاً على دفع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لمساندة سياسات الحكومة البولندية الحالية تجاه بيلاروسيا وملف المهاجرين العالقين على حدود بلده.
وأدناه نص الحوار:
رووداو: سمعت مؤخراً من رئيس وزراء بولندا القول إن ما يجري على الحدود مع بيلاروسيا هو أكبر تهديد، خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، على الأمن الوطني البولندي. هل لك أن توضح لي لماذا يعد هذا أكبر تهديد؟
ويتولد واشتشوفسكي: لأن ما يحدث عبارة عن احتلال. آلاف المهاجرين غير الشرعيين يريدون دخول بولندا والوصول إلى دول أخرى كألمانيا. لا يريدون دخول الحدود بالطرق الرسمية. لدخول بولندا رسمياً، يجب أن يحصلوا على تأشيرات. هؤلاء لم يحصلوا على تأشيرات. الطريقة الأخرى لدخول بولندا هي طلب حق اللجوء السياسي. بلا شك، لا يريد هؤلاء البقاء في بولندا كلاجئين سياسيين، لأنه حين يتم تسجيل أسمائهم في بولندا، يجب أن يبقوا في بولندا لا أن يذهبوا منها إلى ألمانيا ويعملوا هناك. هذه مشكلة، هؤلاء لا يريدون غير الدخول إلى بولندا بطرق غير قانونية. أعدادهم بالآلاف ويهاجمون حرس حدودنا.
رووداو: تقول إنهم يهاجمون، لكننا نتحدث عن 7000 مهاجر. إذا قورن هذا بالمهاجرين الذين جاؤوا عن طريق اليونان، فالعدد ليس كبيراً، ويقول كثيرون إنكم قمتم بتضخيم الأمر كثيراً.
ويتولد واشتشوفسكي: يقيم في بولندا ما بين مليون ومليون ونصف المليون أوكراني، أغلب هؤلاء يعمل بصورة قانونية ويدفع ضريبة الدخل ويلتحق بالدراسة. كما يقيم في بولندا آلاف من البيلاروسيين، جاؤوا بصورة خاصة بعد الانتخابات البيلاروسية. هؤلاء طردهم لوكاشينكو من بلدهم. التقليد البولندي يتمثل في أن بولندا هو بلد التسامح. قبل الحرب العالمية الثانية، كان يعيش ويعمل فيها مليون يهودي. نفس الشيء ينطبق على البيلاروسيين والأوكرانيين الذين فروا حينها من بطش ستالين. ما نتحدث عنه الآن هو أولئك المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يريدون المجيء بالطرق القانونية والإقامة في بولندا. بل يريدون الوصول إلى دول أخرى بطرق غير قانونية، ولا يمكن أن نسمح بهذا.
رووداو: إذن ما هو الحل لمشكلة هؤلاء اللاجئين؟
ويتولد واشتشوفسكي: نريد إيقافهم عند حدود بيلاروسيا. حتى الآن نجح الأمر، ولا يستطيعون اجتياز الحدود بطريقة غير قانونية. في نفس الوقت، نريد إجبار بيلاروسيا ولوكاشينكو على طردهم. لأنه يجب أن يُعرف لماذا يتواجدون حتى الآن في بيلاروسيا. كما أنهم ليسوا 7000 آلاف فقط بل ربما يبلغ عددهم 70 ألفاً. لأنهم جاؤوا إلى بيلاروسيا بالطائرات طوال فصل الصيف. أخبرهم لوكاشينكو أنهم سيساعدونهم في الوصول إلى بولندا أو ليتوانيا أو لاتفيا. قام بخداعهم. طلب منهم دفع مبالغ كبيرة لقاء شراء تذاكر الطيران ثم الإقامة في مينسك وغيرها من مناطق بيلاروسيا، إلى جانب المساعدة التي يتلقونها من شرطة الحدود. يبدو أن لوكاشينكو أخبرهم بأن من السهل عبور حدود بولندا للوصول إلى ألمانيا وسوق العمل فيها والمعونة الاجتماعية (سوشيال) في ألمانيا. هذا غير صحيح. ألمانيا لا تريد هؤلاء المهاجرين، وبولندا لا تريدهم أن يدخلوا أراضيها بطرق غير قانونية.
رووداو: لكن ماسمعناه من بيلاروسيا رسمياً، هو أنها ستقبل ألفي مهاجر كلاجئين عندها وتقوم بإعادة البقية إلى بلادها؟
ويتولد واشتشوفسكي: لا، ليس كذلك. دعني أذكرك بما حدث في بيلاروسيا الصيف الماضي. لم يتم انتخاب لوكاشينكو رئيساً. الاتحاد الأوروبي لا يقبل بهذا. الحديث لا يدور حول مائتي مهاجر أو ألفين. الحديث هو حول أننا لا نقبل اتفاقات غير قانونية.
رووداو: هل أنتم راضون عن مواقف دول الاتحاد الأوروبي الأخرى؟ وهل تساند تلك الدول بولندا؟
ويتولد واشتشوفسكي: في عامي 2015 و2016، عندما احتشد عدد كبير من المهاجرين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط على حدودنا، فوجئ الاتحاد الأوروبي مفاجأة كبيرة، وفتح الأبواب في وجههم. بات هذا يشكل لنا مشكلة الآن. لأن الذين جاؤوا لا يريدون التناغم ولا يريدون أن يعملوا. هؤلاء يعيشون على المعونة الاجتماعية فقط. لهذا لا نريد أن يتكرر نفس الخطأ. هناك دول أعضاء ومؤسسات في الاتحاد الأوروبي تساندنا. في الموازنة الحالية للاتحاد الأوروبي، سنتلقى بضعة ملايين لبناء سور سلكي على الحدود ومصدات للمهاجرين غير القانونيين.
رووداو: سمعت من مسؤولين ليتوانيين انتقادات غير مباشرة لأنجيلا ميركل لتواصلها مع لوكاشينكو واتخاذها تلك الخطوة من جانب واحد. هل توجهون لها نفس الانتقاد؟
ويتولد واشتشوفسكي: نحن وجهنا الانتقاد علناً. السيدة ميركل ومن خلال اتصالها بالشخص الذي لا يقر به الاتحاد الأوروبي كرئيس لبيلاروسيا، انتهكت التعاضد القائم ضمن الاتحاد الأوروبي. فلوكاشينكو حقق مرامه عن طريق ذلك الاتصال. فقد أجبر الدول الأوروبية على خوض مفاوضات معه وقبوله كرئيس. لهذا نوجه الانتقاد لأنجيلا ميركل.
رووداو: تنتقدون ميركل لأنها اتصلت بلوكاشينكو. لكن هل تلمس رغبة، من جانب ألمانيا مثلاً أو دول أخرى، لاستقبال هؤلاء المهاجرين؟
ويتولد واشتشوفسكي: لا، هذه الرغبة ليست موجودة حالياً. بالتأكيد الهجرة إلى أوروبا، للذين يعانون مشاكل أو هم ضحايا حرب أو لاجئون سياسيون، مسموح به، شرط أن تكون الهجرة قانونية. لكن علينا أن نساعد الذين في بلادهم. يمكن أن تفتح الدول الأوروبية بين الحين والآخر حدودها في وجه العمالة أو المهاجرين الذين يطلبون العمل. مثلاً، يوجد في السوق البولندي مئات آلاف من البيلاروسيين والأمر ينطبق على دول أوروبا الأخرى. كما أسلفت، هذه الهجرة قانونية وتتم بالطرق القانونية.
رووداو: يقول لوكاشينكو إن ما يجري الآن قد يؤدب إلى اندلاع حرب. ما رأيكم أنتم؟
ويتولد واشتشوفسكي: هذا منوط به. نحن لا نريد خوض حرب ضد أبناء بيلاروسيا. لأننا نفهم بعضنا البعض جيداً ولغتانا متشابهتان. كنا متحدين على مدى قرون ونعيش ضمن بلد واحد، هو مملكة بولندا وليتوانيا وبيلاروسيا وأوكرانيا. لكننا نعلم أن لوكاشينكو يريد إثارة فتنة إقليمية وأن تكون هناك مواجهات.
رووداو: هل تعلمون أن سياساتكم التي تمنع وصول المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، أدت حتى الآن إلى وفاة 13 مهاجراً على الحدود؟
ويتولد واشتشوفسكي: لا، مات هؤلاء لأنهم دخلوا الغابات وحاولوا التسلل بطريقتهم إلى داخل بولندا. نحن لسنا مسؤولين، لوكاشينكو هو المسؤول، لأنهم شجعهم على الذهاب إلى بيلاروسيا وأخبرهم أن الوصول إلى بولندا سهل. وهذا ليس صحيحاً، لأن هناك أنهاراً وغابات ومناطق حدودية وعرة تتسبب أحياناً في موت الذين يريدون العبور، وهذا ذنبهم.
رووداو: تشير بيانات مؤسساتكم إلى أن 70% من الصادرات الاقتصادية البيلاروسية تنقل عبر خط سكك الحديد البولندي، لماذا لا تعاقبون بيلاروسيا من خلال ذلك؟
ويتولد واشتشوفسكي: هذا مدرج في أجندتنا. هناك خيارات أخرى أيضاً لفرض حظر على بعض المنتجات الأخرى التي تصدرها بيلاروسيا. هناك خيار آخر يتمثل في منع تجارة الترانزيت عبر بيلاروسيا التي تربط الشرق بالغرب. أعتقد أن حماية أمننا يجب أن ندفع ضريبتها بكل الطرق.
رووداو: يتم توجيه كثير من الانتقاد لأحوال المهاجرين الذين وصلوا إلى بولندا. لماذا يعاني هؤلاء أوضاعاً ليست جيدة؟
ويتولد واشتشوفسكي: نحن لسنا دولة غنية كالسويد أو ألمانيا، لهذا لسنا قادرين على تقديم خدمات ملكية. على الذين يصلون إلى بولندا أن يعيشوا في مستوى غالبية البولنديين، لكنهم لا يريدون البقاء في بولندا، بل يريدون الذهاب إلى ألمانيا.
رووداو: هناك أمر يصعب علي إدراكه، وهو أن هناك مطالبات كثيرة توجه لبولندا لفتح ممر يعبر المهاجرون من خلاله إلى ألمانيا، ما الذي يمنعكم من القبول باتفاق كهذا؟
ويتولد واشتشوفسكي: لأن هذا لا تسمح به القوانين الدولية ولا قوانين أوروبا. المهاجرون عندما يصلون إلى أول بلد في الاتحاد الأوروبي، ينالون حق اللجوء السياسي أو الاقتصادي في ذلك البلد، وعليهم البقاء في نفس البلد. المشكلة هي أن الذين في بيلاروسيا مهاجرون غير شرعيين ولا يريدون البقاء في بولندا ولا تسجيل أسمائهم في بولندا، بل يريدون الوصول إلى دول أخرى ولا يمكننا أن نسمح بذلك.
رووداو: لكن القوانين الأوروبية تحترم الحقوق الإنسانية للمهاجرين غير الشرعيين أيضاً.
ويتولد واشتشوفسكي: لا، ما هو قائم لا علاقة له بحقوق الإنسان. كل بلد يقرر كيف يفعل هذا. لأنه ليس هناك شيء يعرف بالقانون الأوروبي المشترك للهجرة.
رووداو: ما هي الرسالة التي توجهها للمهاجرين الذين في بيلاروسيا والذين يرومون القدوم؟
ويتولد واشتشوفسكي: إحذروا الذين يعدونكم ولا يستطيعون الوفاء بوعودهم. بولندا والاتحاد الأوروبي أماكن يسودها الخضوع للقانون ولا يمكن السماح بدخول مهاجرين غير شرعيين إلى بولندا أو أي بلد آخر.


