رووداو ديجيتال
قام وفد رفيع المستوى من غربي كوردستان (روجآفا) بزيارة رسمية إلى الدول الأوروبية بهدف الدبلوماسية وإيصال صوت الكورد في المرحلة الجديدة من تاريخ سوريا، وقد كانت إحدى أهم محطات هذا الوفد هي برلمان الاتحاد الأوروبي.
ومن بين أبرز الأسماء في هذا الوفد، والتي استقطبت اهتماماً كبيراً، القائدة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، روهلات عفرين، التي حضرت إلى مبنى برلمان الاتحاد الأوروبي بزيها العسكري نفسه الذي كانت ترتديه منذ تأسيس الوحدات، الأمر الذي لا يمثل رمزاً عسكرياً فحسب، بل يحمل أيضاً رسالة قوية للدفاع عن مكتسبات المرأة.
تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه سوريا تغييرات تاريخية متسارعة. فبعد سقوط سلطة البعث وتولي الحكومة الجديدة زمام الأمور في دمشق، أصبحت قضية "دمج" القوات العسكرية في الجيش العربي السوري الجديد هي القضية الأكثر سخونة على طاولة المفاوضات، وهي نقطة تثير مشاكل وخلافات عميقة.
وفقاً لتصريحات روهلات عفرين، فإن الحكومة في دمشق تتعامل مع هذا الموضوع بعقلية مختلفة، حيث لا ترغب في أن يكون للمرأة دور في الجيش والمجال العسكري، وتطالب بأن تقتصر مهام القوات النسائية على قوات الأمن الداخلي والشرطة، لكن رد وحدات حماية المرأة على هذا الموقف كان واضحاً وحازماً وقاطعاً.
ترفض روهلات عفرين مطلب دمشق بشدة، وتؤكد أن "عدم وجود وحدات حماية المرأة في الجيش يعني إنكاراً وتدميراً لنضال دام 13 عاماً"، إذ ترى بأن وحدات حماية المرأة، التي بدأت كمجموعة صغيرة ونمت لتصبح جيشاً كبيراً يضم آلاف المقاتلات، تعتبر نفسها اليوم الضامن لمستقبل وحقوق جميع النساء في سوريا.
وتشدد القائدة العامة لوحدات حماية المرأة على أن بقاءهن في الجيش ليس قضية للمساومة، بل هو حق قانوني وشرعي يجب ضمانه في الدستور السوري الجديد.
خلال الحرب ضد تنظيم داعش، لعبت وحدات حماية المرأة دوراً عالمياً، بحسب المسؤولة الكوردية، التي أكدت أنه على مدى 13 عاماً من النضال، فقدت أكثر من ألف مقاتلة من الوحدات حياتهن، وأصيبت المئات.
وتتألف هذه القوة ليس فقط من الكورديات، بل أيضاً من العربيات والسريانيات والآشوريات ومقاتلات أمميات، مما يحافظ على طابعها التعددي.
تطالب روهلات عفرين الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بحماية هذا النموذج النسائي العالمي وتقديم الدعم له.
كما وجهت قائدة وحدات حماية المرأة تحذيراً مهماً، قائلة إنه بعد انهيار النظام وبسبب حالة عدم الاستقرار التي نشأت في المنطقة، فإن خطر داعش لم ينتهِ بعد، بل يمثل تهديداً خطيراً في المستقبل.
في برلمان الاتحاد الأوروبي، أجابت القائدة العامة لوحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، على أسئلة مراسل شبكة رووداو الإعلامية، زنار شينو، حول هذه التطورات الساخنة، ووضع المفاوضات مع دمشق، ورسائلها إلى أوروبا.
أدناه نص الحوار:
رووداو: وفد من غربي كوردستان (روجآفا) يقوم بزيارة رسمية إلى دول أوروبية، وكانت إحدى محطاته برلمان الاتحاد الأوروبي. ويضم الوفد سيدة بارزة من روجآفا كوردستان حملت السلاح في وجه داعش ودافعت عن الأرض والوطن والشعب. السيدة روهلات عفرين، القائدة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، معنا الآن. ويسعدني جداً أنها موجودة في مبنى برلمان الاتحاد الأوروبي بزيها العسكري الأول الذي ارتُدي عند الإعلان عن تأسيس الوحدات.
سؤالي الأول عن الدول الأوروبية. الكثير من هذه الدول كانت تنظر باحترام كبير للمقاتلات خلال حربكم ضد داعش. ما هي رسالتكِ ومطالبكِ وتوقعاتكِ من الدول الأوروبية؟
روهلات عفرين: بالطبع، كان لدينا اليوم في الاجتماع العديد من المطالب والرسائل التي وجهناها. لقد خضنا نضالاً دام 13 عاماً ضد قوة داعش، وشهد هذا النضال بطولات وتضحيات عظيمة. في الحقيقة، لقد تمت حماية العالم بفضل هذا النضال وهذه الحرب ضد داعش. وفي الوقت نفسه، كان تنظيم داعش، كما يقال دائماً، بلاءً على البشرية جمعاء. أولئك الذين خاضوا هذا النضال وقاتلوا ضده، إذا كان لنا وجود اليوم في برلمان الاتحاد الأوروبي ونجري هذه المقابلة، فيجب أن يُعلم أن لدينا نضالاً أوصلنا إلى هنا. لذلك، فإن ضمان الحقوق الكوردية ووجودها في الدستور، وكذلك حقوق المرأة وحمايتها في الدستور، أمر مهم بالنسبة لنا. قد لا يكون جيش النساء هو الأول من نوعه الذي تشارك فيه المرأة في الجيش والعمل العسكري، فهناك تجارب عديدة في أجزاء كوردستان الأخرى حيث تم خوض حروب ضد المحتلين والإبادة الجماعية. ووحدات حماية المرأة هي إحدى موروثات هذا النضال الذي أوصلنا إلى هذا اليوم. عندما نتحدث عن 13 عاماً من النضال الشرس ضد الإبادة والاحتلال وداعش، فإن هذا واجب قانوني. ومن الضروري من جميع الجوانب أن يدعم برلمان الاتحاد الأوروبي ذلك. وبهذا المعنى، أصبح نموذج وحدات حماية المرأة في جيش النساء عالمياً، وهو أول جيش يحظى بهذا القدر من الترحيب. لذلك، فإن ضمان وجود وحدات حماية المرأة وخصوصيتها هو واجب على كل من يشارك في الدفاع عن حقوق الإنسان، لدعمه وحمايته.
رووداو: في مسألة الاندماج، إحدى القضايا الرئيسية هي وحدات حماية المرأة. هل ستقبل سوريا بذلك؟
روهلات عفرين: بالطبع، هذه مسألة تخضع الآن للاتفاق والمفاوضات. نحن نتفاوض منذ عام حول كيفية دمج القوات العسكرية. النقاش يدور حول القوة العسكرية التي دافعت عن هذا البلد وهذه الأرض وهذه القضية، ولم نميز بين رجل وامرأة. بما أن هذا الأمر قد نوقش، فإن دور المرأة هو أحد الموضوعات الرئيسية في الاجتماعات التي عقدت مع الحكومة المؤقتة في دمشق. وفي هذا السياق، وبسبب وجود نهج وعقلية لديهم ترفض وجود المرأة في الجيش، فهم لا يريدون القبول بذلك ويقولون إنه يجب أن يتم الاندماج بطريقة أخرى. من جانبنا، كنضالنا كـ YPJ وكنساء غربي كوردستان (روجآفا)، فإننا لا نقبل بذلك. فجميع النساء في المجتمع يرون في قوة YPJ ووجودها ونضالها ضماناً لمستقبلهن وحمايتهن. لذلك، لا يمكننا القول الآن إن خطوات الاندماج قد تحققت جميعها. هذا يظهر في الممارسة العملية. وحدات حماية المرأة جزء أساسي، والمفاوضات لا تزال مستمرة بشأنها وبشأن طريقة دمجها للحفاظ على وجودها.
رووداو: كم يبلغ عددكن؟ أحد الأسئلة يتعلق بعدد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفيما يتعلق بمسألة الاندماج، كم يبلغ عدد وحدات حماية المرأة، وكم منهن سينضم إلى نظام الدفاع السوري؟
روهلات عفرين: العالم يتغير. إذا حدثت كل هذه التغييرات والتحولات في سوريا، وسقطت حكومة وجاءت حكومة جديدة إلى السلطة، فهذا تغيير. هذا التغيير حدث ليخدم سوريا بأكملها، ويدعو جميع الأطراف بصوت واحد من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية لحماية الأراضي السورية. نحن نؤمن بأن القضية الأساسية الآن في الدول الأوروبية وجميع دول العالم تدور حول هذا. وبما أن هذه التغييرات موجودة، فعندما بدأنا نضالنا لم نكن بالآلاف. بدأنا بمجموعة صغيرة جداً وأصبحنا بالآلاف. لقد أصبحت هذه ثقافة. الآن، يجب أن نركز على كيفية الحفاظ على هذه الثقافة أكثر من العدد. وعلى هذا الأساس يجب حماية المجتمع ومستقبل جميع النساء. لذلك، فإن عدم وجودنا في الجيش ضمن إطار الدفاع يعني إنكاراً لنضال 13 عاماً. ولهذا السبب، فإن هذا الوجود وإضفاء الطابع الرسمي عليه لجميع النساء، ليس فقط في غربي كوردستان (روجآفا)، هو نموذج أساسي يجب أن نصر عليه للحفاظ على هذه الخصوصية.
رووداو: سيدة روهلات، كم عدد شهيدات وحدات حماية المرأة، وكم عدد الجريحات؟
روهلات عفرين: بشكل عام، منذ السنوات الماضية حتى الآن، استشهدت ما لا يقل عن ألف مقاتلة من وحدات حماية المرأة، وهناك المئات من الجريحات والمصابات.
رووداو: هل كن جميعاً من الكورد أم أن هناك من قوميات أخرى؟
روهلات عفرين: كان هناك كورديات وعربيات، وحتى أمميات من الخارج. هناك آشوريات وسريانيات. في الحقيقة، إنه نموذج متعدد الثقافات. إذا نظرت إلى شهيدات وحدات حماية المرأة، ستجد نموذجاً للتعددية الذي يحافظ على نفسه حتى بين الشهيدات. لذلك، من هذا الجانب أيضاً، رحب الجميع بذلك. في هذه العملية الأخيرة، سقط العديد من الشهيدات. ولكن نظراً لوجود أسرى ومفقودين، ولا تزال الأعداد غير واضحة تماماً، قد لا نتمكن من تحديد العدد بمئة أو مئتين. لكن لا يزال هناك العديد من المفقودات والأسريات لدى هذه القوة، ونحن نجري تحقيقات مستمرة.
رووداو: سؤال آخر. هل تردن البقاء كوحدات حماية المرأة والانضمام إلى القوات الداخلية مثل الأسايش، أم تردن أن تنضم وحداتكن كنساء إلى نظام الدفاع السوري؟
روهلات عفرين: بالطبع، أحد مطالب الحكومة المؤقتة هو أن بإمكانهن الانضمام إلى قوات الأمن الداخلي. لكن النساء موجودات بالفعل في نظام قوات الأمن الداخلي، وهن يحافظن على نظامهن ويمارسن أنشطتهن. لكن كجيش، وبسبب العمل الذي تم على مدى سنوات، فإن الإصرار على البقاء في الجيش هو هدفنا.
رووداو: هل لا يزال هناك عرب وتركمان ومسيحيون في صفوفكن الآن؟
روهلات عفرين: بشكل عام، لا يمكننا القول إن جميع الأعداد التي كانت موجودة قد بقيت، لكن التعددية لا تزال قائمة بشكل جزئي.
رووداو: سؤالي الأخير، سيدة روهلات. وجود النساء الكورديات وحملهن للسلاح أصبح ظاهرة، بعد أن كان مجرد حالة. برأيكِ، ما هو تأثير ذلك على المجتمع الكوردي والمجتمعات المجاورة؟ ما الذي نتج عن تجربتكن؟
روهلات عفرين: بالتأكيد، لو لم يكن هناك تأثير، لما كنا هنا على ما أعتقد. أولاً، قلنا إن تاريخ كوردستان شهد العديد من المناضلات اللواتي قدمن تضحيات. نحن نأتي من إرث تاريخي. في الوقت نفسه، قوة مثل داعش كانت تستهدف جميع القيم الاجتماعية. عندما أصبحت وحدات حماية المرأة قوة للدفاع عن هذه القيم، اختارتها جميع نساء العالم كنموذج أساسي للدفاع عن أنفسهن. بالطبع، هؤلاء النساء اللواتي كن يفتقرن إلى الثقة بالنفس، ولم يكن بإمكانهن التعبير عن إرادتهن، ولم يكن بإمكانهن أن يصبحن قوة، ولم يكن بإمكانهن تعريف أنفسهن بإرادتهن وعقلهن ولغتهن؛ هؤلاء النساء اليوم، كمقاتلات في وحدات حماية المرأة وبأعداد كبيرة، لم يصبحن رمزاً في جميع أنحاء كوردستان فحسب، بل أصبحن خلاصاً لجميع النساء. لقد أصبح هذا نموذجاً للدفاع، لا غنى عنه كالماء والخبز.
رووداو: هل لا يزال خطر داعش قائماً؟
روهلات عفرين: بالطبع، لا يزال الخطر قائماً. منذ انهيار نظام البعث حتى الآن، هناك حالة من عدم الاستقرار الأمني، وفي هذا الجانب، لم ينتهِ هذا الخوف سواء في المنطقة أو في سوريا بشكل عام، ونحن نراه تهديداً خطيراً في المستقبل.


