رووداو ديجيتال
الأستاذ د. مايكل غنتر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في الولايات المتحدة الأميركية، زار إقليم كوردستان للمرة الأولى في سنة 1995، وعقد العديد من الندوات والمحاضرات حول القضية الكوردية، كما كرَّس جزءاً كبيراً من حياته لدراسات وكتابات عن الكورد، فأعَدَّ نحو مائةِ دراسةٍ وكتابٍ عن الكورد.
معلوماته الغزيرة ومتابعته الدقيقة للقضية الكوردية جَعَلَتا من ملاحظاته وآرائه حول القضية الكوردية ومستقبل الكورد موضعَ اهتمام.
كان مايكل غنتر ضيف برنامج (حدث اليوم) في الحادي والعشرين من تموز 2020، حيث حاوره هیوا جمال وتحدث عن أوضاع إقليم كوردستان وعلاقته مع بغداد.
وقال غنتر إن "الكورد مشتتون لكنهم ليسوا أكثر تشتتاً من أي وقت مضى، وعليهم أن يختاروا بين العمل معاً أو التشرذم"، مبيناً أن "تشتت الكورد هو الذي سهّل على الحشد الشعبي الاستحواذَ على كركوك، وهذا نقيصةٌ كبرى للكورد".
وتابع: "لمدة أسبوع من شهر أكتوبر 2017، كان يعتريني الخوف من أن ينتهي إقليم كوردستان نهائياً. لكنكم أعدتم تنظيم صفوفكم وعدتم إلى النقطة التي كنتم قد بلغتموها من قبل"، مؤكداً أن "إقليم كوردستان خطا خطوات كبيرة باتجاه التحول إلى دولة".
وأشار إلى أنه "ربما كانت أميركا خير أصدقاء الكورد، لكنها ليست صديقاً بمعنى الكلمة، لأن أميركا لا تريد الاستقلال للكورد، وكان الاستفتاء خطأ كبيراً في ذلك التوقيت، لكن لم يكن هناك أي مانع قانوني يعترض سبيل إجرائه، وإن أعلن إقليم كوردستان الاستقلال الآن، فسيصبح واحداً من الدول العشر الكبرى المنتجة للنفط في العالم".
وحول العلاقات مع بغداد، أوضح أن "مصطفى الكاظمي شخصية يمكن أن تعملوا معها"، مستدركاً: "لا تُسلِّموا بغدادَ كلَّ شيء، فإذا سلّم الكورد كل نفطهم لبغداد ستتردّى كوردستان صوب وضع سيء".
وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: خلال هذا الشهر، كانت لكم محاضرة فيديوية في المعهد الكوردي بواشنطن، وقد عبرتم خلالها عن قناعتكم بأن الكورد الآن مشتتتون أكثر من أي وقت مضى. هل يجلب هذا التشتت الجديد أخطاراً جديدة تهدد الكورد؟
مايكل غَنتَر: في الحقيقة أنا لا أعتقد أن الكورد الآن مشتتون أكثر من أي وقت مضى. قلت إن الكورد مشتتون، وهذا سبب مهم يقف وراء وجود المشاكل. الكورد مشتتون لكني لا أعتقد أنهم مشتتون أكثر من أي وقت مضى. أجل.
رووداو: أيُّ خطر يُتوقع أن يتولّد عن هذا الانقسام الجديد، أو هذا التشتت الجديد للكورد؟
مايكل غَنتَر: بالتأكيد وكما قال أبراهام لينكولن الذي كان رئيساً للبلاد في وقت الحرب الأهلية الأميركية إن بيتاً مشتتاً لا يستطيع الصمود. على الكورد أن يعملوا معاً وإلا فإنهم سيتشرذمون.
رووداو: المسؤولون الأميركيون الذين تعاملوا مع الكورد بحكم مسؤولياتهم، يرون أن تشتت الأطراف الكوردية جعل الكورد يتراجعون درجات عن كونهم أمة. هل تظن أن الكورد إن بقوا مشتتين هكذا سيتمكنون من نيل حقوقهم كأمة؟
مايكل غَنتَر: إن كنت قد وعيت سؤالك بصورة صحيحة، فأنت تريد أن تسأل هل أن انقسام الكورد يلحق الضرر بالكورد؟ أجل، في الواقع يلحق الضرر بالكورد. أعداؤكم، وأقصد بهم الدول المحيطة بكم كتركيا وإيران، وحتى بغداد، استغلوا دائماً انقسام الكورد كستراتيجية لضرب الكورد. عملوا على استثمار ذلك الانقسام. هذا الانقسام يهيء الفرصة لأعدائكم لإلحاق الضرر بكم والحيلولة دون بلوغكم أهدافكم المشروعة.
رووداو: ما هو سبب الانقسام المستمر بين الكورد، هل هو نتيجة طول أمد إخضاع الكورد، أم هو الافتقار لرؤية وطنية عند الأحزاب الكوردستانية؟
مايكل غَنتَر: كل هذا معاً له دوره. لكن انقسام الكورد انقسام جغرافي وتاريخي. فلم تكن هناك كوردستان موحدة قط. بل كانت هناك إمارات كوردية. كانت هناك أشباه دويلات كوردية، لكن الانقسام وقف عائقاً يمنع نشوء كوردستان موحدة. لا شك أن مفهوم الدولة القومية مفهوم حديث حتى عند الأوروبيين. فقد ظهر هذا المفهوم منذ الثورة الفرنسية سنة 1789. انقسام الكورد هو انقسام جغرافي وانقسام قبائلي وانقسام ديني وانقسام آيديولوجي. نعم، لا شك أنه كان للاستعمار دوره في هذا الانقسام. كان للخلافات بين الانكليز والفرنسيين دوره تاريخياً. لذا فإن هناك أسباباً متنوعة تقف وراء هذا الانقسام، وخلال المائة عام الأخيرة تم تقسيم الكورد بين أربع دول: تركيا، إيران، العراق وسوريا.
رووداو: ما هو الخطر الذي شكله تشتت الكورد على الكورد كأمة وعلى كيانهم، وخاصة على مستقبل كيان إقليم كوردستان في العراق؟
مايكل غَنتَر: كما أسلفت، إن لم تتمتعوا بنسبة معينة من الوحدة بينكم، سيستثمر أعداؤكم هذا الانقسام وسيستخدمون تاكتيكاتهم ضدكم. مثلما سمح تشتت الكورد بعد استفتاء العام 2017 للحشد الشعبي بالاستحواذ على كركوك بسهولة، وهذه نقيصة ومأساة كبرى للكورد. من دواعي السرور أنكم تمكنتم بعدها من إعادة تنظيم أموركم، لأنه، ودعني أخبرك بهذا، لأسابيع من شهر أكتوبر 2017، كنت أخشى أن ينتهي إقليم كوردستان نهائياً. لكنكم أعدتم تنظيم أنفسكم وعدتم إلى النقطة التي كنتم قد بلغتموها من قبل. أي إقليمَ كوردستان يتعاونُ مع بغداد، وفي نفس الوقت يواجه بغدادَ مُطالِباً بحقوقه. هذا بحاجة إلى قادةٍ رجالِ دولة وأعتقد أن عندكم هذا النوع من القادة.
رووداو: مادمتم تقولون إن الكورد يفتقرون إلى رؤية مشتركة بينهم، كيف يمكن للكورد أن يخلقوا رؤية مشتركة وماذا عليهم أن يفعلوا لتكون لديهم هذه الرؤية المشتركة؟
مايكل غَنتَر: عندما تتحدث عن الكورد، هل تقصد كورد إقليم كوردستان والعراق وحدهم أم تقصد الكورد الآخرين أيضاً، ككورد تركيا وإيران؟
رووداو: كورد إقليم كوردستان أو جنوب كوردستان ممثَّلين في كيان إقليم كوردستان، وفي نفس الوقت الأمة الكوردية عامة في كل العالم.
مايكل غَنتَر: كما تعلم، حقق إقليم كوردستان في السنوات الأخيرة تقدماً جيداً بعد سقوط نظام صدام حسين. كما نعلم، فإن إقليم كوردستان هو دولة أمر واقعٍ دَخَلَ اتحاداً فدرالياً مع العراق. لقد خطا إقليم كوردستان خطوات كبيرة باتجاه التحول إلى دولة أو شبه دولة. إن واجبكم هو المضي في هذا الاتحاد. أما بخصوص اتحاد كل الكورد، فهذا كما لا يخفى علينا بحاجة إلى تفكك دول المنطقة، أي تفكك تركيا وإيران، وهذا لن يحدث. أي أن اتحاد كل الأمة الكوردية ليس مفهوماً فاعلاً اليوم. لكن هذا لا يعني عدم إمكانية وجود نوع من التنسيق بين كورد كل الدول، لكن موضوعنا الرئيس يتمثل في مفهوم الاتحاد القومي بين كورد العراق.
رووداو: هذا الاتحاد يقوم بين مَن ومَن؟ هل تقصد أن الدول التي تم تقسيم الكورد بينها، أم أن الدول البعيدة كأمريكا وأوروبا أيضاً متفقة على أن لا تكون للكورد دولة؟
مايكل غَنتَر: المشكلة الكبرى هي أن الدول التي يعيش فيها الكورد (تركيا، العراق، إيران، وسوريا) لا تريد أن تشهد تفكك دولها والسماح باستقلال الكورد. بعد الحرب العالمية الأولى عندما نالت دول الشرق الأوسط استقلالها، لم يكن الكورد يتبنَّون مفهوماً قومياً كشعور قوي يؤدي بهم إلى الحصول إلى دولتهم. عوضاً عن ذلك تم تشكيل أربع دول (تركيا، إيران، العراق، وسوريا) وهذا هو الواقع. الظروف التاريخية لها الفضل في أن يكون شمال العراق حالياً دولة شبه مستقلة. هذا مكسب كبير للكورد. فإذا تفكك العراق، أصبح كوردستان العراق دولة مستقلة، لكن يجب أن تظهروا بصورة تقول إنكم متعاونون مع العراق. التعاون مع العراق بمعنى أنكم تتعاونون مع بغداد. أن تروا أنكم مواطنون مخلصون للعراق، لكن في نفس الوقت تدافعون عن حقوقكم بموجب دستور 2015، عذراً دستور 2005. هذا ما قصدته بكلامي.
رووداو: هل ترى حقاً أن أميركا تخطط لقيام دولة كوردية في المدى القريب، على الأقل في جنوب كوردستان أو أن يصبح إقليم كوردستان دولة. هل لهذا وجود في الستراتيجية الأميركية أم لا؟
مايكل غَنتَر: هل تذكر المقولة القديمة التي تقول إنه ليس للكورد أصدقاء سوى الجبال؟ ليس على وجه الأرض دولة تريد أن ينال الكورد استقلالهم غير إسرائيل التي أيدت استفتاء العام 2017، لكن إسرائيل ليست دولة محبوبة في الشرق الأوسط. يجب أن تعلموا أن ليس هناك أحد يؤيد استقلال الكورد، لأن هذا سيكون سابقة سيئة تمهد لتفكك دول أخرى. من جهة أخرى، ربما كانت أميركا خير صديق للكورد، لكنها ليست صديقاً بالمعنى التام للصداقة. أميركا لا تريد للكورد أن يستقلوا، بل تريد أميركا إقليماً فدرالياً كوردياً ضمن عراق موحد. هذا يعني تحقيق حقوق الكورد في صورة إقليم شبه مستقل. يجب أن تدركوا أن أميركا لا تؤيد استقلالكم، بل تساندكم لتحققوا الحقوق التي أثبتت في دستور 2005.
رووداو: هناك باستمرار رأيان عند الكورد. أحدهما يرى أنه يجب أن تقوم دولة الكورد على مستوى كل أجزاء كوردستان. بينما يرى البعض الآخر أن الدولة يجب أن تقوم حتى ولو في مدينة أو حتى في قرية. هل ترون أن اتساع مساحة الدولة في هذا العصر سبب يخبرنا بشكل دولتنا؟
مايكل غَنتَر: كما ذكرت، فإن قيام دولة كوردية تجمع الكورد في الدول الأربع معاً مستحيل في ظل الظروف الحالية. أما استقلال قرية كوردية فسيخلق دولة صغيرة. أفضل وضع للكورد الآن هو وضع الكورد في إقليم كوردستان، الذي هو كبير لدرجة تسمح له أن يكون دولة شبه مستقلة فدرالية ضمن العراق، وفي حال انهار العراق وسقط، فأنتم في موقع ممتاز يسمح لكم بالحصول على الاستقلال، لكن لا ينبغي أن تنتظروا بشوق سقوط العراق.
رووداو: هذا يعني أن إقليم كوردستان أساس لدولة كوردية؟
مايكل غَنتَر: كان من قبل أساساً لدولة كوردية، لكن في إطار شمال العراق فقط. أنا لا أقول إنه أساس للدولة الكوردية الكبرى، فهذا بعيد المنال في هذا الوقت.
رووداو: باعتقادك، أيهما سيسبق الآخر في التحول إلى دولة: روجافايي كوردستان في سوريا أم إقليم كوردستان في العراق؟
مايكل غَنتَر: إقليم كوردستان في موقف أفضل بكثير. فإقليم كوردستان كيان قانوني أما روجافا فهو تحت رحمة المسار الذي يسلكه تطور الأوضاع في سوريا، وهذه الأوضاع كما نعلم لا تبدو جيدة، لهذا أعتقد واثقاً أن إقليم كوردستان في وضع أفضل بكثير مقارنة بروجافا.
رووداو: أود أن أعرف رأيك عن الاستفتاء بعد مرور نحو ثلاث سنوات على إجرائه، كيف تراه الآن؟
مايكل غَنتَر: من المعلوم، وكما اتضح، أن الاستفتاء كان خطأ كبيراً عندما أجري في ذلك التوقيت. فلم يبق إلا القليل للقضاء على إقليم كوردستان. أما من الناحية القانونية، فلم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون إجراء الاستفتاء. كان لكم الحق قانوناً في إجرائه، لكن يبدو أنه لم يكن قراراً صائباً من الناحية السياسية. رغم أنكم استطعتم فيما بعد إعادة الاستقرار إلى أوضاعكم. أظهر الاستفتاء أن غالبية سكان إقليم كوردستان تريد الاستقلال، وكلُّ العالم والعراق يعلمون هذا. لذا دعنا لا تخوض في نقاش جادّ حول الاستقلال. الكل يعلم ما هي رغبتكم على المدى البعيد. أما مهمتكم الحالية فهي إطالة أمد حالة شبه الاستقلال خاصّتكم داخل العراق.
رووداو: هل تعتقد أن الدولة العراقية نادمة على المكانة التي منحتها للكورد في العامين 1991 و2003، وهل ترى أن العراق يريد أن يغير وضع الكورد؟
مايكل غَنتَر: أنتم في أحسن أحوالكم في العصر الحديث ومنذ مابعد الحرب العالمية الأولى. فلديكم دستور العراق لسنة 2005 والذي يضمن وجودكم. صحيح أن الدستور مفتوح ويمكن تفسيره بعدة طرق. لكن واجبكم هو أن تكونوا واضحين، صادقين، أن تقضوا على الفساد، أن تستخدموا الدستور العراقي بصورة قانونية وبذكاء لتضمنوا مكانتكم كوحدة شبه مستقلة في العراق. إن أنجزتم كل هذا، أعتقد أن العراق سيتقبلكم، لكن إن كنتم أغبياء ضعفاء مشتتين، سيعمل العراق على تحجيمكم ودفعكم باتجاه الزوال. أنتم الآن في وضع ممتاز. عليكم أن تواصلوا استخدام دستور 2005 العراقي واستثماره لضمان بقائكم والمطالبة بحقوقكم الدستورية المشروعة.
رووداو: حسب نتائج دراساتكم، بصفتكم بروفيسوراً خبيراً بشؤون القضية الكوردية، هل هناك تهديد بإزالة كيان إقليم كوردستان، وإن كان التهديد قائماً فما هو؟
مايكل غَنتَر: حاولت فيما سبق أن أقول إن التهديد الرئيس عليكم هو أن تكونوا ضعيفين جداً، مشتتين جداً، وأن لا تكونوا من الذكاء بدرجة تتيح لكم نيل حقوقكم الدستورية من خلال تعاملكم مع بغداد. المشكلة الرئيسة حالياً تتمثل في النفط والميزانية. عليكم أن تعرفوا أن بغداد أيضاً تعاني مشكلة في الميزانية، وتراجعُ أسعارِ النفط يعني أنكم ربما لن تستطيعوا الحصول على تلك النسبة من الأموال التي تريدون الحصول عليها من بغداد، لكن المؤكد هو ضرورة أن تتلقوا نسبة جيدة، وهذا يعتمد عليكم وعلى الحوار الذي تجرونه مع بغداد من أجل التوصل إلى تسوية عادلة وواضحة، تكون عادلة لعرب العراق وكذلك للكورد في الشمال. عليكم أن تعملوا معاً وأن لا تحاولوا خداع بعضكم البعض.أعتقد أن الاحترام قائم بينكم وأرى أن رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، شخصية عادلة. هو شخص يمكنكم أن تعملوا معه. يجب عليكم أن تبيّنوا أنكم تريدون العمل معه على توزيع عادل للميزانية.
رووداو: الذي يجري التلويح به كتهديد يؤدي إلى تفكيك كيان إقليم كوردستان هو تسليم نفط الإقليم وعائداته إلى الحكومة الاتحادية العراقية، هل تعتقدون أنه يجب على إقليم كوردستان تسليم نفطه إلى بغداد؟
مايكل غَنتَر: لا. يمكن تفسير المواد 110 و111 و112 من الدستور العراقي، خاصة الفقرة (ثانياً) من المادة 112 على أنها تمنح إقليم كوردستان نوعاً من حق ملكية الحقول النفطية الجديدة، أي الحقول النفطية التي أصبحت تحت سيطرة إقليم كوردستان بعد 2005، والمقصود بها هو الحقول النفطية الموجودة داخل إقليم كوردستان. هذا يعني أن عندكم أسساً دستورية للمطالبة بنسبة معينة من إنتاج النفط ويجب أن تطالبوا بها. من حقكم دستورياً أن تطالبوا بالنفط الذي تنتجونه بأنفسكم. لكن من الجانب الآخر عليكم أن لا تتخطوا الحدود، وأن لاتظهروا بمظهر من يريد تجاوز بغداد والتعامل مع دول أخرى بصورة تلحق الضرر ببغداد. لأنه على سبيل المثال، كان إقليم كوردستان قبل إجراء الاستفتاء يعمل على مد أنبوب ناقل للنفط من كركوك إلى تركيا مباشرة. أعتقد أن هذا هو ما أثار غضب بغداد، لأنكم تماديتم كثيراً. عليكم أن تظهروا وكأنكم تتقاسمون كل شيء مع بغداد، على أن تحتفظوا بجزء من النفط لأنفسكم ولا تسلموه كله لبغداد. لا تسلموا كل شيء لبغداد.
رووداو: في حال سلّمنا كل النفط لبغداد، ماذا علينا أن نتوقع من بغداد، وماذا سيحصل؟
مايكل غَنتَر: أعود وأكرر نصيحتي لكم بأن لا تسلموه كله لبغداد، سيكون ذلك خطأ وسيؤدي إلى تردي إقليم كوردستان نحو وضع سيء. أنت تقول إن النفط مهم لكم، وأنا أشاطرك هذا الرأي. يجب أن تطالبوا بما هو حق مشروع لكم وبموجب الدستور. بحسب المادة 112 من الدستور العراقي، الفقرة (ثانياً)، تستطيعون القول إن من حقكم التمسك بالنفط الذي تنتجه الحقول النفطية التي تم حفرها بعد العام 2005. أتعلم أنه لو أعلن إقليم كوردستان الاستقلال الآن فسيكون واحداً من أكبر عشر دول منتجة للنفط على مستوى العالم. ستكونون في موقف جيد لو أنكم كنت متواضعين تجاه بغداد، على أن تكونوا متصلبين في الحوار.

