رووداو ديجيتال
كشفت وزارة الموارد المائية العراقية، أن البلاد لا تتلقى سوى أقل من ثلث حصتها المائية القادمة من دول الجوار، فيما انخفض خزينها المائي إلى أقل من 6%، وسط جهود حكومية متواصلة لإدارة الشح المائي والتفاوض مع تركيا لزيادة الإطلاقات.
وأكد المتحدث باسم الوزارة خالد شمال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (2 تشرين الثاني 2025)، أن "ملف المياه سيكون حاضراً في أي اتفاقية مستقبلية بين العراق وتركيا"، مشيراً إلى أن "الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بهذا الملف باعتباره من أولويات الأمن القومي للبلاد".
وقال خالد شمال إنّ "أي اتفاقية بين العراق وتركيا سيكون ملف المياه حاضراً فيها، والحكومة تولي اهتماماً واضحاً بملف المياه، ورئيس الوزراء مختص بالزراعة والمياه ولديه شهادة عليا بهذا الاختصاص ورؤية واضحة في هذا المجال".
وأوضح أن "العراق جعل من ملف المياه ملفاً سيادياً، وبالتالي فإن التعامل مع دول الجوار المائي مثل تركيا وسوريا وإيران يتطلب من الجميع وضع ملف المياه على رأس أولويات العلاقات والتفاوض"، مضيفاً أن "ملف الأمن المائي هو أحد أهم ملفات الأمن القومي للعراق، ولذلك سيكون الملف المائي حاضراً في أي اتفاق مستقبلي، إلى جانب الملفات الأخرى التي ترتبط بمؤسسات ووزارات الدولة".
المتحدث باسم وزارة الموارد المائية أشار إلى أن "الاتفاقية الوحيدة الموقعة حالياً هي الاتفاقية الإطارية التي وقعها رئيس الوزراء مع الرئيس التركي العام الماضي، وفي الزيارة السابقة لتركيا كان هناك وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء وعضوية وزير الموارد المائية ورئيس هيئة المستشارين وعدد من الدرجات العليا في الوزارة كافة، إضافة إلى ممثلين من إقليم كوردستان".
وبيّن أن "الجانب العراقي أطلع الجانب التركي على الوضع المائي وحراجة الموقف واحتياج العراق إلى إطلاقات مائية إضافية، لاسيما في فترات زمنية محددة"، مضيفاً أن "الجانب التركي استمع بإنصات للوفد العراقي، ونحن بانتظار زيادة في الإطلاقات المائية، لكن حتى الآن لم تُسجّل أي زيادة على أرض الواقع".
ونوّه الى أن "العراق لا يتسلّم سوى أقل من 30% من احتياجه للمياه، ولذلك نحتاج إلى زيادة إيرادات نهر دجلة إلى 500 متر مكعب في الثانية، ونهر الفرات إلى ما لا يقل عن 300 متر مكعب في الثانية"، مؤكداً أن "الخزين المائي متناقص ويجب إعادة بنائه خصوصاً لتأمين الخطط الزراعية ومياه الشرب للموسم المقبل، إضافة إلى الاحتياجات البيئية لشط العرب والأهوار والمياه الصناعية والمنزلية".
وتابع المتحدث باسم الوزارة قائلاً: "الماء هو عصب الحياة، وتعزيز الخزين المائي ورفع مناسيب الأنهر أمر مهم جداً، فالعراق متلقٍ للمياه من دول الجوار المائي، من تركيا بالدرجة الأساس، ومن إيران وسوريا، وأكثر من 70% من الإيرادات المائية للعراق تأتي من خارج البلاد، 50% منها من تركيا، و15% من إيران، و5% من سوريا".
وأشار إلى أن "السنوات الأربع الماضية شهدت شحاً في الأمطار وانخفاضاً في مناسيب الأنهر وتراجعاً كبيراً في مخزون السدود، والخزين الحالي لا يتجاوز 6%، في حين لا تصل الإيرادات المائية إلى 30% من الحاجة، ما يجعل الوضع المائي في العراق معقداً ومقلقاً"، مؤكداً أن "الوزارة تبذل جهوداً استثنائية لإطالة عمر الخزين من خلال تطبيق نظام المراشنة والمناوبة على الأنهر، وإطلاق حملة كبرى لإزالة التجاوزات على المنظومة المائية برعاية رئيس الوزراء وبدعم من مجلس القضاء والإعلام والقوات الأمنية".
وكشف خالد شمال عن أن "الوزارة بدأت منذ سنتين بضخ المياه من بحيرة الثرثار لتعزيز نهر الفرات، لأن الأمن المائي يعد أحد أهم مقومات الأمن القومي للعراق، ولا يمكن التهاون في إجراءات حمايته"، موضحاً أن "نوعية المياه تعتمد كثيراً على التصاريف والنشاطات الملوثة للأنهر، وعندما كانت التصاريف وفيرة كانت المياه قادرة على تنقية نفسها جزئياً، أما الآن فقلة التصاريف أدت إلى زيادة تركيز الملوثات خصوصاً في المحافظات الجنوبية مثل البصرة وميسان والسماوة وذي قار".
وأضاف أن "الحكومة اتخذت إجراءات كثيرة بحق المتجاوزين ورفعت العديد من مصادر التلوث، كما تم نصب محطات معالجة جديدة، ومجلس القضاء اتخذ إجراءات رادعة، فيما نهيب بكل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بتحمل مسؤوليتهم الوطنية في الحفاظ على المنظومة المائية وتقليل التلوث إلى أقصى حد ممكن".
فيما يتعلق بملوحة المياه في البصرة، أوضح خالد شمال أن "ظاهرة الملوحة مرتبطة بالمد والجزر وصعود اللسان الملحي، لكن قلة التصاريف ساهمت بارتفاع الملوحة في شط العرب، ولم نعد قادرين على دفع الكميات المطلوبة البالغة 50 متراً مكعباً بالثانية لمواجهة اللسان الملحي، رغم استمرارنا بضخ كميات مقبولة نسبياً".
كما لفت إلى أن "النزوح السكاني يحصل غالباً في المناطق البعيدة عن مصادر المياه، أو في مناطق الأهوار التي انحسرت فيها المياه بسبب قلة الإيرادات وارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة التي تميزت بشح الأمطار"، مؤكداً أنه "رغم ذلك نفذت الحكومة خطة زراعية وحققت اكتفاءً ذاتياً بمحصول الحنطة، لكن استمرار شح المياه سيؤثر على المناطق الجنوبية".
خالد شمال، قال أيضاً إن "سوء الإدارة هو الأدنى في الوزارة، إلا أنه خلال العقود الأربعة الماضية بسبب الحروب والحصار والظروف السياسية لم يشهد العراق ظروفاً طبيعية لاستمرار دواران عجلة التنمية، وهو ما أثر على كفاءة الارواء، لكن الوزارة تعمل حالياً على ثلاث مسارات أساسية هي: استدامة المياه، وتجديد البنى التحتية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية".
وختم بالقول، إن "الوزارة أنجزت خلال السنوات الثلاث الماضية تبطين العديد من القنوات واستكمال منشآت تحويلية لتحسين نوعية مياه نهر الفرات، فضلاً عن تنفيذ برنامج صيانة وتفتيش السدود وإدامة المنشآت التحتية، إلى جانب مشاريع استصلاح كبرى في المحافظات ومشروع ماء البدعة الأنبوبي لتأمين المياه إلى البصرة، ومشاريع تأهيل المشهد الطبيعي لنهر دجلة في بغداد وبابل والديوانية، ونهر الفرات".


