رووداو – أربيل
أكد عضو لجنة الصحة النيابية، جواد الموسوي، إهدار أكثر من 50% من الأموال التي خصصت لبناء المستشفيات في العراق وأن مبالغ مالية هائلة صرفت لبناء 15 إلى 20 مستشفى كبير لم يدخل منها للخدمة سوى 4 مستشفيات فقط، مشيراً في الوقت ذاته إلى انعدام رقابة السيطرة النوعية على الأدوية المستوردة والمصنعة من قبل شركات خاصة تابعة لجهات وأحزاب سياسية والتي تحارب المنتج المحلي ومنها مصنع سامراء.
وقال الموسوي وهو نائب عن تحالف سائرون حول إجراءات منع انتشار كورونا: "زرنا مطار بغداد قبل أيام للاطلاع على الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا المستجد، وللأسف لم تكن الإجراءات في مطار بغداد على المستوى المطلوب لا من وزارة النقل ولا الصحة، لكن بعد تصدينا للموضوع واتصالات عديدة رأينا ارتفاع ملحوظاً في هذه الإجراءات".
وأشار إلى اتخاذ "إجراءات في المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية عبر فحص كل الوافدين وخصوصاً من الصين والبلدان التي سجلت إصابات أو التي يوجد فيها عدد كبير من العمالة الصينية، وكذلك من تظهر عليهم أعراض المرض حيث تبلغ فترة حضانة الفيروس 14 يوماً إلى جانب إيقاف كل الرحلات إلى الصين وهذا مهم جداً إضافة إلى منع مغادرة الصينيين الراغبين بالسفر إلى بلدهم والعودة مرة أخرى".
وشدد على أن "فيروس كورونا تحول إلى مرض صحي عالمي خطير، وخلال اليومين الماضيين وجدنا بفضل الزيارات الرقابية للجنة الصحة النيابية تحسناً في الإجراءات الوقائية"، مبيناً: "لا يوجد علاج أو لقاح شافٍ للمرض حتى الآن واعتقد أن ذلك لن يحصل قبل 6 إلى 8 أشهر لكن وزارة الصحة توفر ما يمكن من أدوية"، مشيراً إلى "تخصيص مبلغ كبير في موازنة 2020 لمواجهة مثل هذه الحالات الطارئة ويشمل إقليم كوردستان أيضاً".
وحول حال القطاع الصحي في العراق، قال الموسوي: "للأسف الواقع الصحي منذ أكثر من 10 سنوات من سيء إلى أسوء حيث كان قبل 20 أو 30 سنة أفضل مما هو عليه الآن، لكننا ومنذ بداية الدورة البرلمانية تصدينا للأمر ووجهنا انتقادات حول عدم توفر الأدوية والمؤسسات الصحية الكافية إلى جانب الفساد وسوء الإدارة".
وأوضح: "الفساد منتشر في جميع الوزارات العراقية ومنها وزارة الصحة، حيث خصصت أموال كثيرة لبناء المستشفيات في مختلف المحافظات لكنها وأكثر من 50% من تلك الأموال تُهدَر بالفساد وهذا مثبت بالوثائق التي أرسلناها للنزاهة والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد".
ورداً على سؤال على المستشفيات المبنية بعد 2003، أكد عضو لجنة الصحة "صرف أموال لبناء 15 إلى 20 مستشفى كبير يتسع لـ400 إلى 600 سرير في العراق لكن لم تدخل منها للخدمة سوى أقل من 3 إلى 4 مستشفيات فقط سواء بسبب سوء الإدارة أو الأزمة المالية أو تلكؤ الشركات، في حين كان يفترض إكمالها قبل 5 سنوات، والعراق بحاجة لأضعاف هذا العدد".
وذكر أن "المبلغ الكلي المخصص لوزارة الصحة هو أقل من 5% من الموازنة وهذا قليل"، مبيناً أن "هناك فساد في بعض مفاصل وزارة الصحة يقارب 30 إلى 40% من بعض الحالات".
وبشأن استيراد الأدوية إلى داخل العراق، أوضح أن ذلك "يتم عبر طريقتين: حكومية وخاصة؛ الأولى عبر الشركة العامة لاستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية التابعة لوزارة الصحة، والمفترض أن يتم استيراد معظم الأدوية من خلالها، كما توجد بعض الشركات أو المعامل الخاصة التي تستورد أو حتى تصنع أنواعاً من الأدوية وهي شركات كبيرة وتحتاج لرؤوس أموال كبيرة جداً ويشوب عملها الكثير من الأخطاء والتجاوزات على القوانين في بعض الأحيان لأنها تابعة لجهات وشخوص سياسية وأحزاب معينة".
وكشف عن أنه "لا توجد أي سيطرة نوعية على عملية صناعة الأدوية داخل العراق أو استيراد الأدوية إلى البلاد وهذا باعتراف وزير الصحة السابق علاء الدين العلوان الذي قال إن 70 إلى 80% من الأدوية التي تصل العراق أما أدوية مغشوشة أو مهربة أو غير خاضعة للفحص الرسمي في وزارة الصحة".
وفي ما يتعلق بدعم الصناعة الوطنية، أشار إلى أن "مصنع أدوية سامراء وهو من أكبر المصانع في الشرق الأوسط والأدوية المنتجة فيه رصينة وجيدة جداً لكن للأسف يعاني هذا المصنع من مشاكل عديدة ومحاربة من الشخصيات حتى لا يتم الارتقاء بإنتاجه نوعاً وكمياً ولا ينافس بقوة في سوق الأدوية داخل العراق وخارجه وأهم الأسباب هو بقاء ارتباطه بوزارة الصناعة وليس الصحة وهذا غير صحيح".
ولقصة الفساد في العراق، تاريخ طويل من هدر أموال الدولة على مشاريع معطلة وخدمات مفقودة، حيث يعد العراق واحدًا من بين أكثر دول العالم فساداً بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.
وتعد محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة يشهدها العراق منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وكان الفساد إلى جانب التوترات الأمنية سببان رئيسيان في فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد رغم الإيرادات المالية الكبيرة المتأتية من بيع النفط.
تحرير: شونم عبدالله


