رووداو ديجيتال
أكد محافظ البنك المركزي العراقي، علي محسن العلاق اليوم الأربعاء (4 شباط 2026)، أن سلسلة الاجتماعات التي عقدها مؤخراً مع المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية تركزت بشكل كامل على قضايا "فنية وتقنية"، نافياً بشكل قاطع وجود أي أبعاد سياسية خلف تلك المناقشات.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها، أوضح العلاق أن المباحثات هدفت إلى تعزيز التعاون المالي المشترك وتطوير آليات التحويلات الخارجية بما ينسجم مع المعايير الدولية، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي لم يتطرق إطلاقاً إلى ربط الأرصدة المالية العراقية أو الوصول إلى حسابات الدولار بأي تطورات سياسية داخلية في العراق.
وأضاف المحافظ، أن البنك المركزي مستمر في تنفيذ خطط الإصلاح المصرفي الشاملة، مؤكداً أن التقارير التي حاولت إضفاء طابع سياسي على هذه اللقاءات "غير دقيقة"، حيث انصبت الجهود على ضمان استقرار النظام المالي العراقي وحماية مكتسباته الاقتصادية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
تأتي هذه التصريحات لتبديد المخاوف بشأن استقرار العملة الوطنية، مؤكدةً على متانة العلاقة الفنية بين المؤسسات المالية العراقية والدولية.
وكان تقرير لوكالة بلومبيرغ نُشر في (3 شباط 2026) أشار إلى أن مسؤولين أمريكيين حذروا محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، من احتمال تقييد وصول العراق إلى عائدات النفط الأجنبية، وربطوا هذا التهديد بمعارضة الولايات المتحدة لترشيح "نوري المالكي" المحتمل لمنصب رئيس الوزراء.
ونفى العلاق، بحسب التقارير، إبلاغه بأي تبعات سياسية، مصرحًا بأن اجتماعاته مع مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي كانت مناقشات فنية حول التحويلات المالية ومعايير مكافحة غسل الأموال.
الآلية القانونية للتحكم بعائدات النفط العراقي
تستمد الولايات المتحدة سلطتها من وجود حسابات العراق السيادية (عائدات النفط) داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي ترتيبات بدأت بقرارات دولية بعد عام 2003 مثل صندوق تنمية العراق (DFI).
قانونياً، تخضع هذه الأموال لرقابة "الفيدرالي" الذي يمتلك صلاحية التدقيق في التحويلات أو تجميدها بناءً على معايير مكافحة غسيل الأموال أو قرارات الخزانة الأمريكية المتعلقة بالعقوبات، مما يجعل تدفق الدولار إلى بغداد رهناً بموافقة تقنية وقانونية أمريكية مستمرة.
التأثير على السوق الموازي
الأخبار التي تتحدث عن ضغوطات اقتصادية تمس العملة الصعبة في العراق تتسبب بزيادة حالة عدم اليقين لدى التجار، ما يدفعهم إلى عمليات شراء مكثفة لتوفير السيولة من العملة الصعبة، وتؤدي هذه العمليات نتيجة الطلب إلى ارتفاع سعر الدولار في الأسواق العراقية غير الرسمية.
ارتفاع الأسعار يخلق فجوة بين السعر الرسمي الذي يعرضه البنك المركزي العراقي وبين شركات الصيرفة والتداول التجاري.
ولأن المركزي لا يتعامل على نطاق واسع مع التجار والمضاربين يرتفع السوق الموازي، حيث يُترجم التهديد السياسي (حتى وإن نُفي) إلى مخاوف من "شحة المعروض" من الدولار في الأسواق المحلية، مما يرفع سعره أمام الدينار.

.jpg&w=3840&q=75)

