رووداو ديجيتال
وجّهت وزارة التربية العراقية أقسامها كافة باعتماد قرار هيئة الرأي القاضي بقبول خريجي مراكز محو الأمّية، والتعليم المسرّع، واليافعين، الحاصلين على شهادة الدراسة الابتدائية، في الدراسة المتوسطة المسائية. القرار تضمن أيضاً رفع سقف العمر للقبول من 20 عاماً إلى 28 عاماً.
يأتي هذا التوجّه في إطار سياسة توسيع فرص التعليم أمام الفئات التي انقطعت عن الدراسة النظامية لأسباب اجتماعية واقتصادية، ولتمكين شرائح تأخرّت عن الالتحاق بالتعليم من العودة إلى مقاعد الدراسة ضمن طريقة شبه نظامية، بدلاً من الاكتفاء بخيار الامتحانات الخارجية فقط.
وتؤكد الوزارة أن الخطوة تستهدف تعزيز العدالة التعليمية، وإعادة دمج فئات تضررت من الفقر، النزوح، أو ظروف العمل المبكر. التعليم المسائي للمرحلة المتوسطة يُعدّ المسار الأقرب لاستيعاب هذه الفئات، لأنه يسمح للطلبة الأكبر سناً بالجمع بين الدراسة والعمل، ويقلل من شعور القطيعة الذي يتسبب غالباً في التسرب النهائي من التعليم.
قرار هيئة الرأي ينسجم مع توجّهات أوسع في ملف التعليم البديل داخل العراق. مراكز محو الأمية والتعليم المسرّع نشطت بعد 2014 بموجات واسعة، خصوصاً في المحافظات التي شهدت نزاعات مسلّحة أو تهجير قسري. آلاف اليافعين تجاوزوا سن الالتحاق الطبيعي بالمدرسة، وامتلكوا شهادة الابتدائيةبوقت متأخر عن أقرانهم، ما جعلهم مقيدين بين خيار التعليم الخارجي أو التوقف التام. القرار الجديد يُعتبر فتح مسار عبور إلى النظام التعليمي.
وتشير مصادر تربوية إلى أن التحدّي الأكبر قد لا يكون في الجانب الإداري، بل في القدرة الواقعية للمدارس المسائية على استيعاب أعداد أكبر، وتوفير هيئة تدريسية كافية، وضمان بيئة تعليم مناسبة. كما تبرز الحاجة إلى متابعة دورية لتقييم النتائج الفعلية، والوقوف على نسبة المستفيدين وعدد المسجلين لاحقاً.
الوزارة من جهتها شدّدت على أن المديريات العامة مطالبة بتطبيق القرار مباشرة، وأن القبول سيتم وفق ضوابط العمر الجديدة، ابتداءً من هذا الموسم الدراسي، مؤكدة أن الأمر لا يرتبط باستثناء مؤقت، بل يأتي في سياق تطوير نمط التعليم المسائي وتوسيعه ليكون أداة لخفض الأمية التعليمية، وتحويل شهادة الابتدائية المتأخرةإلى فرصة انتقال، لا إلى جدار مغلق.
بهذا، يفتح قرار وزارة التربية باباً إضافياً أمام من فاتتهم فرصة التعليم في الوقت الطبيعي. خطوة قد تبدو إجرائية، لكنها في سياقها الاجتماعي تمسّ آلاف القصص الفردية التي تبحث عن بداية ثانية.



