رووداو ديجيتال
رغم الزخات المطرية الأخيرة التي أحيت بصيصاً من الأمل في مناطق متفرقة من الأراضي الرطبة في العراق، لا تزال أهوار الجبايش في محافظة ذي قار الجنوبية تصارع من أجل البقاء، وسط تحذيرات من موسم جفاف جديد قد يضرب المنطقة خلال الصيف المقبل.
تفاؤل حذر وواقع مرير
على ضفاف الأهوار، يراقب مربو الجاموس مناسيب المياه بقلق بالغ. فرغم تدفق كميات محدودة من المياه، إلا أنها لم تصل بعد إلى المستويات التي تضمن عبور فصل الصيف بسلام. ويقول سيد أحمد رحيم، وهو أحد مربي الجاموس في المنطقة: "لقد تحسن الوضع قليلاً، لكنه ليس بالمستوى المطلوب الذي كنا عليه سابقاً. الأهوار لا تزال بحاجة إلى زيادة في المناسيب بمقدار متر واحد على الأقل لنتجاوز مرحلة الخطر، خاصة في شهر آب اللهاب".
ويضيف رحيم بحسرة: "هذه الكميات الحالية قد تصمد لشهر أو شهرين، لكنها لن تكفينا لمواجهة حرارة الصيف القادم".
من جانبه، يرسم الناشط البيئي جاسم الأسدي صورة قاتمة للوضع المائي في حوض الفرات. ويوضح الأسدي أن كميات المياه التي تصل إلى سد حديثة اليوم تبلغ نحو 400 متر مكعب في الثانية، وهي كمية "غير كافية" لتأمين احتياجات الأهوار.
ويشير إلى أن مقياس المنسوب تحت جسر الجبايش لا يتجاوز حالياً 80 سنتيمتراً فوق مستوى سطح البحر، مؤكداً أن "المياه دخلت بالفعل إلى الأهوار وملأت بحيرة البغدادي التي كانت جافة، لكن الإغمار في معظم المناطق لا يزال ضحلاً ولا يتجاوز 30 إلى 40 سنتيمتراً".
ويحذر الأسدي من أن نسبة الإغمار الكلية لا تزال دون الـ 20%، مؤكداً أنه إذا بقي الفرات على حاله، فإن الصيف سيكون "قاسياً جداً" على هور الحمار الغربي والأهوار الوسطى.
ويستذكر سكان المنطقة بحنين أيام الوفرة قبل عام 2020، حيث كانت الأهوار تضج بالحياة والصيد. أحمد بجاي، أحد سكان المنطقة، يتحدث وهو على متن قاربه الصغير: "كانت نعمة من الله؛ الأسماك والطيور والقصب الذي كنا نحصده ونبيعه متوفرة بكثرة. لكن منذ عام 2020 أصبح الوضع صعباً للغاية، جفت المياه وضاع الجاموس".
وتعد تربية الجاموس الركيزة الأساسية لاقتصاد آلاف العائلات في أهوار جنوب العراق، إلا أن التغير المناخي، جنباً إلى جنب مع تراجع الإطلاقات المائية من دول الجوار، بات يهدد هذا الإرث البيئي والإنساني المدرج على لائحة التراث العالمي لليونسكو بالاندثار.


