رووداو ديجيتال
عدّ عضو مجلس محافظة كركوك، أحمد فاتح مصطفى، تصريحات رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل حول تقرير المصير، تشويهاً للسياق التاريخي، وانتقد ما وصفه بـ"التناقض" في الخطاب السياسي الفلسطيني التقليدي.
وقال أحمد فاتح مصطفى، في تدوينة على موقع "فيسبوك"، إن "كذبة ‘حق تقرير المصير’ عند خالد مشعل”، مضيفاً أن “تصريحات السيد خالد مشعل الأخيرة تكشف مجددًا إشكالية عميقة في الخطاب السياسي الفلسطيني التقليدي، وبالأخص خطاب الحركات المرتبطة فكريًا وإيديولوجيًا بأنظمة شمولية سابقة، وفي مقدمتها نظام البعث، مع ما يحمله هذا الخطاب من انتقائية وتناقض وخلط متعمد في قراءة التاريخ والوقائع".
وفي محور أول، أشار مصطفى إلى أن "عندما يؤكد مشعل أن "الشعب الفلسطيني لديه الحق في تقرير المصير"، فإن هذا المبدأ، وإن كان حقًا مشروعًا، يتحول في خطابه إلى شعار انتقائي فاقد للمصداقية عندما يُنكر الحق ذاته على شعوب أخرى في المنطقة، وعلى رأسها الشعب الكوردي".
ولفت، إلى أن "حديثه عن رفض إسرائيل لدولة سورية موحدة، وتحذيره من قيام إقليم كوردي وإقليم سني، لا يمكن فهمه إلا بوصفه رفضًا صريحًا لحق الكورد في تقرير مصيرهم، وهو موقف يتطابق حرفيًا مع خطاب الأنظمة القومية العربية التي أنكرت وجود الكورد لعقود".
وأضاف أن "الأخطر من ذلك، أن هذا الطرح يقوم على خلط واضح في المعلومات وتشويه للسياق التاريخي؛ إذ يتجاهل أن الحملات العسكرية التي استهدفت الكورد في سوريا جاءت في سياق ترتيبات إقليمية أعقبت تفاهمات دولية معروفة، وسط روايات واسعة عن ضوء أخضر إقليمي ودولي، بينما جرى في المقابل تجاهل صفقات سياسية كبرى أدت إلى التفريط بأجزاء واسعة من الأراضي السورية لصالح إسرائيل، ومع ذلك، يُحمَّل الكورد وحدهم وزر التفكيك، في قلبٍ فاضحٍ للحقائق".
وفي محور ثانٍ، ذكر مصطفى أن "قوله (لن نسمح ببريمر آخر يدخل فلسطين كما دخل العراق) ليس مجرد رفض للاحتلال، بل استعادة صريحة لخطاب تبرير نظام صدام حسين ونظام البعث، النظام الذي مارس الإبادة الجماعية والأنفال والتهجير بحق الكورد، ودمّر العراق بكل مكوناته"، متسائلاً: "كيف يُطلب من الشعب الكوردي الدفاع عن قضيةٍ يتبناها من يبرر جلاده أو يحنّ إلى نظامه؟".
وفي محور ثالث، لفت إلى أن "إصرار مشعل على رفض نزع السلاح وربط إعادة الإعمار ببقائه، وتقديمه بوصفه (حق الشعوب تحت الاحتلال)، يقابله في الوقت ذاته رفض قاطع لأي وصاية أو تدخل خارجي في غزة، مع المطالبة في الوقت نفسه بضمانات دولية وقوات على الحدود"، معتبراً أن "هذا تناقض سياسي فج يرفض التدخل الدولي حين لا يخدم مشروعه، ويستدعيه حين يحتاجه تكتيكيًا، لا مبدئيًا".
وفي محور رابع، رأى مصطفى أن "تحويل القضية الفلسطينية من قضية إسلامية إنسانية جامعة إلى قضية قومية عربية ضيقة هو السبب الجوهري في تراجع تعاطف كثير من الشعوب غير العربية معها، وفي مقدمتها الشعب الكوردي"، مبيناً أن "القضية حين كانت قضية عدل وكرامة وإنسان، وقف معها الجميع، لكنها حين ارتبطت بخطاب قومي إقصائي، وبالدفاع عن أنظمة قمعية، خسرت عمقها الأخلاقي والإنساني".
وأضاف أن "بعض المتعاطفين الكورد مع هذا الخطاب هم من المنتمين إلى تيارات إسلامية إخوانية يقدّمون الدين على القومية، وهو خيار فكري محترم، لكنه لا يغيّر من حقيقة سياسية ثابتة: أن القيادة الفلسطينية التقليدية لا تؤمن عمليًا بحقوق الشعب الكوردي، لا في العراق، ولا في سوريا، ولا في تركيا، ولا في إيران".
وفي محور خامس، أشار إلى أن "توقيت ظهور خالد مشعل اليوم، ليس بريئًا ولا معزولًا عن السياق الإقليمي، بل يأتي في لحظة إعادة تدوير الخطاب القديم، ومحاولة استثمار التحولات الإقليمية، وخلط أوراق المقاومة بالسياسة، بحثًا عن شرعية جديدة، دون أي مراجعة حقيقية للمواقف التاريخية الخاطئة".
وختم مصطفى بيانه بالقول: "نعم، من حق الفلسطينيين تقرير مصيرهم، لكن هذا الحق يفقد قيمته الأخلاقية والسياسية عندما يُنكر على غيرهم، وخاصة على الشعب الكوردي الذي عانى من الأنظمة ذاتها التي ما زال بعض القادة الفلسطينيين يبررونها أو يلمّعونها. العدل لا يتجزأ، ومن يؤمن بحق شعبه فقط، وينكره على غيره، لا يدافع عن مبدأ بل عن مصلحة".



