روداو ديجيتال
ندد مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، بما وصفه ب "الحال المأساوي الذي يعانيه سكان المدينة" بسبب ملوحة المياه تارة وانعدامها تارة أخرى.
ووصف بيان، نشره المكتب، الوضع في البصرة "بالمأساوي"، مستنكراَ عدم تحرك الحكومة المركزية قائلاً إن: "أهل المدينة يكتوون بمياه ازدادات نسب ملوحتها وتلوثها بشكل لافت في معظم المحافظة بوضع يوصف بالمأساوي والخطير لمحافظة تحرم من حصتها المائية (دون العراق) والحكومة المركزية بلا اجراء، لرعاياها الذين يعانون الإبادة الجماعية البطيئة".
وأبدى مكتب المفوضية استغرابه الشديد من استمرار الحال رغم بدء دخول العراق "ذروة الشتاء" وارتفاع الخزين الاستراتيجي للمياه واستمرار "السيول الكبيرة وحجم الفيضانات ودخول كبير للحالات المطرية"، كما أشر المكتب عدم وجود إي إجراء يرقَ إلى مستوى " النكبة والكارثة". مطالباً بتعليق أعمال الحكومة المحلية "حتى بدء المعالجة الحقيقية لملف المياه".
كما دعا إلى "وقف قمع حرية الرأي والتعبير وبالتحقيق في إصابات الأهالي في الشرش ومنهم أحد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة".
البصرة بين الجفاف واللسان الملحي
تعاني محافظة البصرة منذ سنوات من أزمة مياه مركبة، تتقاطع فيها عوامل الجفاف، وتراجع الإطلاقات المائية من أعالي دجلة والفرات، مع تمدد اللسان الملحي القادم من الخليج العربي عبر شط العرب، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في نسب الملوحة وتلوث مياه الشرب.
وتقع البصرة في أدنى مجرى النظام المائي العراقي، ما يجعلها الأكثر تضرراً من أي انخفاض في واردات المياه، سواء بسبب السدود المقامة في دول المنبع، أو سوء إدارة الموارد المائية داخلياً، وضعف التنسيق بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية.
ويؤدي انخفاض مناسيب المياه العذبة في شط العرب إلى تقدم اللسان الملحي لمسافات طويلة داخل المحافظة، خاصة خلال مواسم الشح، ما يحول مياه الأنهار إلى عديمة الصلاحية للاستهلاك البشري أو الزراعي، ويتسبب بخسائر واسعة في الثروة الزراعية والنخيل، إضافة إلى انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
الثروة تحت الأرض والفقر فوقها
ورغم أن البصرة تُعد من أغنى المحافظات العراقية من حيث الثروات الطبيعية، إذ تنتج النسبة الأكبر من النفط والغاز إضافة إلى وجود موانئ التصدير، إلا أن سكانها يعانون من فقر خدمي مزمن، وتراجع في البنى التحتية الأساسية، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب، في مفارقة تجسد فجوة عميقة بين الثروة تحت الأرض والفقر فوقها.
وتحولت أزمة المياه في البصرة من مشكلة موسمية إلى تهديد مستمر للأمن الصحي والاجتماعي، وسط تحذيرات متكررة من منظمات محلية ودولية من أن استمرار الجفاف وتقدم اللسان الملحي دون حلول جذرية قد يقود إلى موجات نزوح داخلية وأزمات إنسانية أوسع.



