رووداو ديجيتال
كشف محمد السامرائي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، عن اجتماع مرتقب للإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني خلال اليومين المقبلين، لمناقشة تشكيل الحكومة العراقية القادمة، معولاً على وعي قادة الإطار بتكليف السوداني لولاية ثانية.
وقال محمد السامرائي في لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الاثنين (17 تشرين الثاني 2025)، إنه "من المبكر جداً الحديث عن مفاوضات حقيقية بخصوص تشكيل الحكومة القادمة، ومازالت حتى الآن زيارات تتعلق بتبادل التهاني بين الكتل الفائزة".
وأوضح أن "كتلة الإعمار والتنمية فازت في المركز الأول على مستوى العراق، وهنالك كتل أخرى فائزة مثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي لديه أصوات أكثر من مليون ومائة ألف مواطن عراقي، وأيضاً تحالف الإعمار والتنمية حصل على المركز الأول بحدود مليون وأربعمائة ألف صوت في هذه الانتخابات، زادت فيها نسبة المشاركة ويعتبر نجاحاً كبيراً للعملية السياسية والشعب العراقي".
وأضاف أن "المفاوضات ماتزال لم تبدأ بشكل رسمي حتى الآن، ونحن ننتظر الإعلان النهائي الرسمي لنتائج الانتخابات. ومازالت هناك عملية استبعادات، فقد استبعدت المفوضية اليوم حوالي ستة مرشحين، قسم منهم فائز في الانتخابات، لكن أعتقد أن هناك وعياً ورغبة لدى أغلب القيادات السياسية في البلد بأهمية تبادل الرؤى ووجهات النظر خلال هذه الفترة، وأهمية أيضاً احترام المدد الدستورية التي ينص عليها الدستور العراقي فيما يتعلق بعدم تجاوز المدد الزمنية، فهذا موضوع مهم يتعلق بمصلحة الدولة بالكامل".
وأشار محمد السامرائي إلى الدور الأساسي للسوداني في الإطار التنسيقي، قائلاً إن "السوداني هو جزء أساسي ومهم من الإطار التنسيقي، وحتى موضوع انطلاق التفاوض مع الكتلة الأخرى وتشكيل الكتلة الأكبر واعتماد مرشحها يجب أن يكون بقرار من الإطار التنسيقي وبالاتفاق والتوافق بين جميع أعضائه، ومن ضمنهم السوداني وكتلة الإعمار والتنمية".
وأوضح أن "هذا ما تواتر عليه العمل السياسي طيلة عقدين من الزمن، أن هناك تطبيق مبدأ التوافق، والكتلة الأكبر هي من تشكل وتقرر اختيار رئيس الحكومة المقبلة، والتوافق الأكبر والعرف السياسي الأكبر هو أن التوافق يكون سلة واحدة على الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس النواب، ورئيس الحكومة المقبلة. وهناك اجتماع مرتقب سيكون يوم غد أو بعده".
تطرق السامرائي إلى الاجتماعات السابقة خلال الحملة الانتخابية، مؤكداً أن "السوداني بالتأكيد جزء من الإطار التنسيقي ويحضر اجتماعاته، لكن خلال فترة الدعاية الانتخابية كانت هناك توجهات من بعض الكتل لإبراز برامجها الانتخابية، ولم تُعقد اجتماعات خلال هذه الفترة".
وأكد أنه "خلال الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية، قبل أكثر من عشرة أيام، كان هناك اجتماع عقد في بيت رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورغم أنه لم يحضره السوداني، إلا أنه كانت هناك إشادة حقيقية بما قدمته حكومة السوداني من إنجازات على مستوى تقديم الخدمات لعموم الشعب العراقي، وهذا موضوع لا ينكر".
وبيّن أن "قادة الإطار التنسيقي لديهم وعي، ونعول على هذا الوعي بعملية تكليف السوداني بولاية ثانية لكي يستمر نهج الحكومة في البناء والإعمار، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز وحدة الشعب العراقي لجميع مكوناته".
بخصوص طبيعة المنصب، أوضح أن "المنصب، سواء رئيس الوزراء أو أي وزارة، ليس منصباً وظيفياً أو إدارياً بقدر ما هو منصب سياسي، وصلاحيات رئيس الوزراء واضحة بموجب أحكام الدستور، وبموجب المادة 78 والمادة 80. هذه الصلاحيات الدستورية لا يمكن إيقافها باتفاق سياسي، لأن الاتفاق حينها يكون باطلاً ويخالف أحكام الدستور".
ولفت إلى أن "رئيس الحكومة لا يمكن منعه من ممارسة عمله السياسي، سواء كان السوداني أو غيره. هذا المنصب منصب سياسي ويجب أن يكون هناك نوع من الحافز لمن يتولاه، لأنه يمارس العمل السياسي ضمن كتل سياسية، ويُحسب نجاح اختيار السوداني أو غيره في تشكيل الحكومة".
محمد السامرائي أشار الى أن "هذا ينطبق حتى على الفترة الحالية، فالسوداني كان مرشح الإطار التنسيقي نظراً لكفاءته وقدرته على إدارة ملفات مهمة وخطيرة في الدولة العراقية. والنجاح يحسب ليس فقط لشخص السوداني، بل كنجاح للحكومة المؤلفة من 22 وزيراً، وغالبية هؤلاء الوزراء هم من الإطار التنسيقي".
ونوّه الى أن "المواصفات التي تم اختيار السوداني على ضوئها قبل ثلاث سنوات اليوم زادت برصيده بالمنجز والرؤية المستقبلية والحجم النيابي، حيث أصبح أمام 46 إلى 47 نائباً في كتلة الإعمار والتنمية، وهذه إضافات جديدة قد تصعب اختيار غيره لإدارة الحكومة القادمة".
وأكد على الالتزام الدستوري في تشكيل الكتلة الأكبر، قائلاً: "نحن نتطلع إلى الأمام، ولا نعود إلى الوراء، ابتداءً بتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً وهو بطلب دستوري وفق أحكام المادة 76، وهو أيضاً مطلب القضاء الدستوري ممثلاً بالمحكمة الاتحادية، حيث كانت واضحة في قراراتها 2010-2022 أنه يجب أن يكون مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، سواء الفائزة بالانتخابات أو اتحاد مجموعة من الكتل التي تقدم طلباً إلى رئاسة مجلس النواب باعتبارها الكتلة الأكبر".
وواصل قوله، إن "هذا يجب أن ينطلق من الإطار التنسيقي ثم يفتح للأفق الوطني، وبلاشك أن كتل التحالف الكوردستاني هي الأولى والأجدر بالتوافق معهم، باعتبارهم من حيث الحجم وتمثيل المكون المهم من الشعب العراقي، إضافة إلى المكون الذي يمثل المحافظات الغربية".
ومضى في حديثه، بأن التوافق يشمل النهج والرؤية المستقبلية لبناء الدولة والحفاظ على سيادتها، مضيفاً أن "السوداني لديه برنامج عمل طرحه كبرنامج انتخابي قبل الانتخابات، ولديه رؤية مستقبلية وأحكام الدستور العراقي الملتزم بها كما انه حال حال بقية الكتل السياسية".
وذكر أن "ضمن أعمال مجلس النواب هناك مشاريع قوانين واتفاقات سياسية على تشريع قوانين مهمة تخص الدولة الاتحادية بالكامل، منها قوانين النفط والغاز، وقوانين تتعلق بتوزيع موارد الدولة بالتساوي على جميع المحافظات ومن ضمنها إقليم كوردستان، واستمرار تنفيذ المادة 140 من الدستور، والحفاظ على سيادة الدولة، وكل هذا يتم عبر اتفاق سياسي بين جميع الكتل السياسية، ومن ضمنها كتل الإقليم".
وختم السامرائي، أن "جميع الكتل أراها محترمة، ولكن ضمن سقف الدستور العراقي والاتفاق السياسي"، مشدداً على أن "ائتلاف الإعمار والتنمية والسوداني حريصون جداً على الوفاء بجميع التزاماتنا ووعودنا، والشعب العراقي والسياسيون جميعاً قد جربوا السوداني، فهو لا يتنكر لأي اتفاق ولا يغدر بأحد، بقدر ما هو حريص دائماً على تنفيذ ما يوعد به والالتزام بالقانون والدستور".


