رووداو ديجيتال
أوضح المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان والتعمير والبلديات نبيل الصفار اليوم الخميس (22 كانون الثاني 2026) أن المرحلة الأولى من مشروع تحلية المياه غير التقليدية أُنجزت بطاقة إنتاجية تبلغ مليون متر مكعب يومياً، موزعة على محطات اختبارية نُفذت في أربع محافظات هي البصرة، الديوانية، واسط، والأنبار.
وبيّن الصفار، في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، أن المشروع نُفذ ضمن الاتفاقية العراقية - البريطانية، من خلال تحالف" IHS " البريطاني، ويعتمد على تقنيات تصفية مياه المبازل وتحلية مياه البحر، ضمن إطار تحسين منظومة إدارة الموارد المائية في العراق، وبما يتلاءم مع التحديات المناخية والأزمة المائية التي تشهدها البلاد.
الأساس الفني والبيئي للمشروع
وأشار الصفار إلى أن الاتفاقية جاءت استناداً إلى دراسات أممية أظهرت انخفاض تدفق نهري دجلة والفرات بنسبة 30–40% خلال الأربعين عاماً الماضية، إضافة إلى تعرض العراق خلال عامي 2021 و2022 لأكثر مواسم الجفاف حدة منذ أربعة عقود نتيجة تراجع معدلات هطول الأمطار.
وأكد أن العراق يُعد من الدول الأكثر تضرراً من شح المياه، إذ يحتل المرتبة 42 عالمياً من حيث الإجهاد المائي، والمرتبة 17 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن كونه خامس أكثر دولة عرضة لتأثيرات التغير المناخي.
واقع مياه الشرب
وبحسب نتائج التعداد السكاني الأخير، تتوفر مياه الشرب داخل المسكن لـ 87% من سكان العراق و82% من سكان إقليم كوردستان، وهي نسب وُصفت بالجيدة، إلا أن 13% من السكان لا يزالون يعتمدون على مصادر بديلة للمياه.
مشروع التحلية
مشروع تحلية المياه غير التقليدية الذي طرحته وزارة الإعمار والإسكان هو برنامج تنفيذي يعتمد على معالجة مصادر مائية بديلة لا تُستخدم تقليدياً للشرب، تشمل مياه المبازل الزراعية، مياه الصرف الصحي بعد المعالجة، ومياه البحر، عبر إنشاء محطات تحلية ومعالجة متخصصة.
المشروع طُرح لأول مرة كخيار عملي لمعالجة نقص المياه في المحافظات الجنوبية والوسطى، حيث تتوفر كميات كبيرة من مياه المبازل عالية الملوحة، التي كانت تُصرّف سابقاً من دون استثمار.
ويقوم المشروع على جمع هذه المياه ومعالجتها كيميائياً وميكانيكياً، ثم إعادة استخدامها وفق درجات مختلفة من المعالجة، تبعاً للغرض النهائي.
المرحلة الأولى من المشروع
شملت المرحلة الأولى محطات اختبارية موزعة على أربع محافظات هي البصرة، واسط، الديوانية، والأنبار، بهدف اختبار كفاءة التكنولوجيا، وقدرتها على العمل في ظروف ملوحة وتلوث متفاوتة، قبل الانتقال إلى التوسّع التجاري الكامل.
وتُصنف هذه المحطات بوصفها مرحلة تجريبية تشغيلية، أي أنها لا تقتصر على الاختبار المختبري، بل تنتج كميات فعلية من المياه لاستخدامات محددة.
وبحسب ما أعلنت الوزارة، تُستخدم المياه المُنتَجة في هذه المرحلة للري الزراعي، الثروة الحيوانية، وبعض الاستخدامات البشرية بعد استكمال المعايير الصحية المطلوبة، إضافة إلى استخدامات صناعية محتملة مثل حقن الآبار النفطية.
المشروع يُدار ضمن اتفاقية دولية، وتُنفذ مراحله تدريجياً، على أن تُقيّم نتائج المرحلة الأولى من حيث الكلفة، الاستدامة، نوعية المياه، والجدوى التشغيلية، قبل الانتقال إلى مراحل أوسع تغطي محافظات إضافية أو تزيد الطاقة الإنتاجية.



